عقدة الأصل
تعريف الأصل: الأصل هو مفرد الجزء الأول وهو ما يبنى عليه غيره
كأصل قاعدة البناء أي أساسه وأصل الشجرة أي جذورها الثابتة في الأرض
ويقابل الأصل "الفرع"، فهو ما يتشعّب عن الأصل ويُبنى عليه.
فكما أن جذور الشجرة أصلها، وأغصانها فروعها، كذلك في المعاني والمفاهيم؛ يكون الأصل قاعدة،
ويأتي الفرع تابعًا له ومتكئًا عليه فإن الفرع هو ما يقوم على هذا الأصل ويمتد منه
فالفرع هو مقابل الأصل ما يبنى على غيره وهكذا
إن
المعضلة في بعض الأنظمة العربية التي تجعل من الأصل عقدة في المجتمع
إذ
انها في هذه الحالة حكومة تُفرِق ولا توحِد ومازالت أرى البعض لديه عقدة الأصول
وكأن الأصول قيمة
عزيزي
المواطن العربي الدين قيمة والإنسانية قيمة والولاء قيمة والمواطنة قيمة
فالإسلام
دين القيم العليا، والمثل السامية ورسالته رسالة القيم الإنسانية
التي
تتسم بالربانية والشمولية والثبات والتوازن والعالمية
إن
الأصول لا تعني أنها صحيحة ودائمة وشاملة لكل ما يراد للإنسان
ويتمثلها
ويعيشها لتحقق مصالحه كلها ونسقها منظم متكامل متناغم لا تضاد ولا تضارب
كما
لا ينفك بعضها عن بعض
إن منظومة
القيم في الثقافة الإسلامية تقوم على التعاليم الدينية
وهي
السمة التي تميزها عن غيرها من المنظومات التي لا تقيم للدين
اعتبار
فيجب
الا تشكل عقدة الأصل الولاء للدولة التي هاجرت منها أو أن أصولك تعود اليها
ذلك أنك
تريد ان تثبت ولاءك لتلك الدولة عن طريق تنفيذ أجندتها
وهذا
ينطبق على اليمن من قديم الزمن وحتى عصرنا الحالي
فعقدة
أصل اليمن خرج منها عقدتان أو أكثر
لإن كل
عقدة أصلية يخرج منها عقدتان فرعيتان أو أكثر
وأن
موضوعنا هنا له خمس عقد أصلية وكل عقدة من هذه العقد تفرِّع
منها عدة عقد فرعية
سوف اتحدث عنها بالتفصيل وهما:
1-0 • العقدة الأولى: أصل حضارة اليمن
2-0 • العقدة الثانية: أصل تاريخ اليمن
3-0 • العقدة الثالثة: أصل العرب
4 - 0 • العقدة الرابعة: أصل موطن الجنس السامي
5 - 0 • العقدة الخامسة: أصل أمرؤ القيس
فعقدة
الأصل يعاني منها اليمنيون والأتراك على حدّ سواء
وعقدة
الاتراك سياسية تاريخية وليست بشرية أو عرقية
إن
الذي يدرس التاريخ التركي الذي بدءاً من تجمُّع قبائل الرُّعاة في أواسط آسيا
ونزوحهم
غرباً وصولاً إلى هضبة الأناضول سيُدرك أنه لا يوجد تعبير اسمه الأمة التركية
نعم
هناك ثقافة مشتركة لتلك القبائل التي احترفت العُنف وأدمنت الغزو وتعطَّشت دائماً
للدماء
عندما
تمكَّنت قوات العثمانيين من بسط نفوذها وانتزاع القيادة بحدِّ السيف
على أجزاء واسعة من أواسط آسيا
وغربها، وصولاً إلى حدود شمال أفريقيا
إن مشكلة الأتراك نفسية إذ لم يكن لهم تاريخ
ولا لغة مكتوبة وذلك حتى أواخر القرن الثاني الهجري
وهم
أكثر الشعوب التي عانت ولجأت الى التاريخ المركب وانعكس ذلك على سلوكهم وسبب ذلك كراهية للعرب
وقد حاول الاتراك مبكراً ترميم الماضي بالكذب وإعادة إخراجه من جديد، ولكن دون جدوى
فأنقلب فشلهم لكراهية كل ما هو عربي وشكلت عقلهم الجمعي نحو الانصياع والاذعان
وهي مشاعر مبطنة ومتوارثة بأن ادعو أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تركي الأصل
وأن الاوس والخزرج قبيلتان تعودان إلى أصول تركية النسب والعرق إلى آخِرِهِ من الكذب
وقد تحدث عن ذلك الدكتور طلال الطريفي عن شعوب الأتراك وعقدة الأصل لديهم
في لقاء مع المذيع عبد الله المديفر الذي استضافه في برنامج في الصورة
استمعوا له في هذا الفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=zKRMEpqauVs
ويكفي
أن نتذكر هنا أن "الأتراك السلاجقة" كانوا السبب وراء الغزوات الصليبية
ذلك
أن السلاجقة كانوا لا يُدركون تعاليم الإسلام الصحيحة ولا مبادئه السامية ولا روحه
المُتسامحة
فكانت
تصرفاتهم حول بيت المقدس مبرراً لحملة أوروبية ترفع الصليب
في
مواجهة التشدُّد باسم الإسلام في منطقة الشام وخصوصاً السواحل المُطلة على البحر
المتوسط
إن "عقدة الأصل"
مشكلة نفسية يعاني منها الأتراك واليمنيون على حدَّ سواء
وإن ما يضن به الاتراك يضن به اليمنيون أيضاً
من أن: اليمن عربي شعبا ولغة وحضارة وهوية وانهم أصل العرب والعروبة
وأصل الساميون أيضاً وهذا غير صحيح
وتوجد
في التراث العربي الإسلامي مقولة مشهورة
لأبي عمرو بن
العلاء البصري (توفي عام 770 ميلادي)
قال
فيها: (ما لسان حِمْيَر وأقاصي اليمن بلساننا وما عربيتهم بعربيتنا)
وقال ابن خلدون: (ولغة حِمْيَر لغة أخرى مغايرة للغة مُضَر (
لكن المحتل الفارسي والحبشي والتركي لليمن هو الذي يغالي في إظهار (عروبة اليمن)
على أنها الأصل عن طريق الادعاء أن اليمن هم أصل العرب مثلهم في ذلك مثل الاتراك
1- • العقدة الأولى: أصل حضارة اليمن
إن
حضارة اليمن عريقة تمتد لآلاف السنين، حيث تعتبر اليمن مهدًا للحضارات القديمة
وموطناً
لممالك قديمة سبأ،
معين، قتبان، وهمدان التي ازدهرت بين القرن الثامن ق.م والقرن السادس
هذه الممالك اشتهرت بالتجارة،
خاصة تجارة اللبان والبخور
اعتنقت اليمن المسيحية
واليهودية قبل أن تدخل في الإسلام في القرن السابع
لعبت اليمن دورًا دينيًا
وثقافيًا بشكل معقول
وازدهرت حضارة في اليمن في العصور القديمة، وخاصة في عصر الدولة السبئية
ويرجع ذلك الازدهار للدور الكبير لحكم الاحباش لليمن فأزدهر اليمن ازدهارا كبيراً
إن دور الاحباش كان جزء من نسيج المجتمع اليمني فازدهرت الحياة العلمية خلال فترات حكم الاحباش
ولاسيما خلال فترة حكم المرأة الصالحة ملكة سبأ التي جاءت من أكسوم، من إثيوبيا
وهي صاحبة النبي سليمان عليه السلام التي بنت سد العرم ثم جاء بعدها حكم الاحباش من بني نجاح
كان لحسن استخدام الاحباش للمياه والزراعة فأقاموا السدود التي مكنتهم من استغلال الأرض على مدار السنة
كما نشطت مملكة سبأ في تجارة اليمنيون مع مصر وسوريا وبابل في العراق
وكان لهم أسطول تجاري تشحن سفنه بالبخور لإمداد هياكل بلاد الشرق
وقوافل تخترق الصحراء إلى الشام وفلسطين لنقل السلع التجارية بينها وبين البلاد الأخرى
كانت اليمن دولة متطورة بمقاييس ذلك العصر تنعم بالاستقرار وأطلق عليها (الرومان) العربية السعيدة
وتوقف الرخاء والازدهار في بلاد اليمن وبدأت الحضارة في الاندثار بعد تصدع سد مأرب
والذي لم يعد يؤدي غرضه وفاضت المياه على ما حوله من القرى والمدن والمزارع
واضطر السكان إلى الهجرة إلى البلدان القريبة والبعيدة ليبدأ مسلسل عدم الاستقرار عبر التاريخ
ففي عهد الدولة الحميرية دخلت اليمن مسرح صراع جديد قوامه صراع الديانات الوافدة
فغدت اليمن موضع تنافس بين دولة الفرس الساسانيين ودولة الروم والاحباش
وعلى أثر هذا التنافس بين القوى الخارجية الطامعة بدأت اليمن تعاني عدم الاستقرار
وقد تولد عن هذه الحضارة عقداً وفروع كثيرة وتكاثر ذاتي وتخلق
رباني
ما يعرف بنظرية (الجذر
والفرع)
تولد عنها عدة حضارات قديمة وهي التي تتناول الحضارات الصيهدية في بلاد اليمن
وسميت بالحضارات الصيهدية
نسبة لصحراء صيهد في بلاد اليمن من الألفية الثانية قبل الميلاد
حتى وصول الإسلام في القرن
السابع
قامت فيها حضارات وممالك قديمة منذ القرن التاسع قبل الميلاد
ومن أشهر هذه الحضارات القديمة التي شهدتها اليمن القديم ست
حضارات سوف أتحدث عنها بالتفصيل وهي:
حضارة معين - حضارة حضرموت - حضارة
سبأ - حضارة قتبان - حضارة أوسان – حضارة حمير
1-1 • الحضارة
الأولى: مملكة معين
تقع مملكة معين في شمال وادي الجوف، والسبئيون
في الطرف الجنوبي الغربي
حيث تمتد من المرتفعات إلى البحر،
والقتبانية في الناحية الشرقية منها وحضرموت في الناحية الشرقية منها
ازدهرت مملكة معين خلال الفترة
الزمنية (1350ـ 630) ق. م
واتخذت من الجوف مركزا لها وعاصمتها (القرن)
ومن أبرز مدنها (نشق وبراقش وكمتنا)
إن مملكة معين قبيلة جنوبية وتقع
حالياً شرق صنعاء فتحتها مملكة حمير في القرن الأول قبل الميلاد
وإن نظام الحكم فيها ملكي وراثي،
وكان يُطلق على الملك لقب (مزود) بمعنى المقدس
وكانت التجارة دعامة دولة معين، ولا
سيما تجارة البهارات واللبان
بدأت معين كقبيلة صغيرة في قرناو أسفل
وادي مذاب (حالياً: وادي الجوف)
وهي أقدم الممالك العربية القديمة في
اليمن وشبة الجزيرة العربية
كان المعينيين أبناء عمومة السبئيون
والحضارم
إن مؤسس مملكة معين أو معان هو الملك
معين الرهوي الاول في الجوف
وقد خاضت هذه المملكة اليمنية حربا مع
مملكة دومة الجندل شمال السعودية حاليا
لكن جيشها تعرض لهزيمة كبرى وعاد إلى
الجوف في اليمن مكسوراً وكان ذلك في القرن الثامن قبل الميلاد
وانقلب سادن المعبد كرب ايل وتر على
الملك معين الرهوي الثاني الذي غزا مأرب
ويعتقد الكثير من المؤرخين أنها هي
أرض سبأ واحتلها وغير اسم مملكتها إلى مملكة معين)
عام 350ق
(
إن ملوك معين، وكذلك ملوك سائر
الحكومات العربية الجنوبية كانوا يحملون ألقاباً مثل:
- "يثع" بمعنى المنقذ أو المخلص،
- "صدق" "صدوق" أي "الصادق"
و"العادل" و"الصدوق"
- "ريم" "ريا م" بمعنى "العالي"
- "نبط" بمعنى "المضيء"
- "وقه" بمعنى "المجيب"
و"المطيع"، وربما بمعنى "الآمر"
- "يفش"، بمعنى "الفخور"
و"المتكبر" أو "المتعالي"
- "يشر" بمعنى "المستقيم"
- "فرح"، بمعنى "الوضاح"،أو
"لمنير" أو "المشرق"
- "وتر"، بمعنى "المتعالي"
- "بين" بمعنى "الظاهر" والبين
عمل المعينيون في التجارة مع مصر
وبلاد الرافدين واليونان
وأُستندَ اقتصادهم على الزراعة وتصدير
اللبان، والتوابل، والأسلحة، ومواد أخرى
لم تذكر معين ضمن أعداء سبأ في نقوش
المكاربة المؤسسين
فقد غاب أي ذكر لمعين في الحملات
العسكرية التي قادها المكاربة السبئيون الأوائل وكانت معين حليفًا لسبأ
ويبدوا انها في ذلك الوقت لم تشكل أي
خطر تجاه سبأ في السيطرة على طريق القوافل
الذي كان يمر من وادي الجوف وعلى
النقيض من ذلك فقد تعرضت مملكة نشان
لحملات عسكرية سبئية في عهد كربئيل وتر أواسط القرن السابع قبل الميلاد
بسبب محاولتها توحيد مدن الجوف،
والوقوف ضد الزحف السبئي للسيطرة على بقية قبائل جنوب الجزيرة العربية
ويبدو أن مدينة نشان كانت تحت سلطة
حكومة معين خلال القرن الثالث - الثاني قبل الميلاد تقريباً
وظلت كذلك حتى آخر شهادة لنفوذ معين
على نشان في عهد "اليفع يشُر" ملك معين
خلال النصف الثاني من القرن الثاني
قبل الميلاد تقريباً
كانت معين تحت النفوذ السبئي وذلك من
القرن الخامس إلى القرن السابع قبل الميلاد تقريباً
ومع أفول القرن الخامس قبل الميلاد
تفقد مملكة سبأ سيطرتها على بقية الممالك المجاورة
وتنطوي صفحة من صفحات تاريخ قبائل
وممالك جنوب الجزيرة العربية والهيمنة السبئية التي دامت قرابة ثلاثة قرون
وتفتح صفحة جديدة متميزة بالنشاط
التجاري المكثف بين ممالك جنوبي جزيرة العرب
خصوصاً مملكة معين - وبين مدن سواحل
حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقية
إن هيمنة معين على الطريق التجارية
بين الجنوب والشمال
وأقامه جاليات تجارية في الأسواق
المهمة:
منها: تمنع وشبوة والفاو ودادان ومصر وديلوس
وهو ما تؤكده النقوش المعينية
كانت مملكة معين تشبه إلى حد كبير
"دولة التجار"، التي كانت تسيطر على شبكات تحالفات مختلفة
كما كانت مكة عشية الإسلام وعلى
النقيض من مملكة سبأ وقتبان وحضرموت
لم تكن مملكة معين تمتلك سوى القليل
من القوة السياسية أو العسكرية، ولم تحتف النقوش المعينية قط بالمآثر العسكرية
ولا يبدو أن المملكة اكتسبت جيش على
الإِطلاق
بخلاف ممالك سبأ وقتبان وحضرموت وهو
ما يعني أنهم لم يدْعُوا أبدًا الهيمنة على جنوب الجزيرة العربية
انقرضت حكومة "معين" وحلَّ
محلَّها حكومة "سبأ"
1 - 2 • الحضارة الثانية: مملكة سبأ:
ورد في نصوص سومرية كلمة» سبا «في
كتابة «لجش تلو» ويعتقد أن المقصود أرض سبأ
وذلك منتصف الألفية
الثالثة قبل الميلاد
كانت مملكة سبأ متطورة تنعم
بالاستقرار بمقاييس ذلك العصر
وقال هومل أن كلمة «سابوم»
الواردة في نصوص لملوك أور هي ذاتها سبأ المذكورة في العهد القديم والقرآن
إن مملكة سبأ هي مملكة
عربية يمنية قديمة تقع في مأرب شرقي العاصمة اليمنية صنعاء
وهي من الممالك العتيقة في
شبه الجزيرة العربية المذكورة في العهد القديم
وسبأ من الحضارات القديمة
التي سيطرت على طرق التجارة بين الهند وحضارات بلاد الشام وشمال المتوسط
وهناك اختلاف حول مرحلة
نشأتها فهي موجودة من القرن الحادي عشر قبل الميلاد على الأقل
إلا أنها ظهرت بوضوح في القرن العاشر ـ التاسع
قبل الميلاد
كانت أقوى الاتحادات
القبلية في اليمن القديم ولم يرتبط اسم اليمن بأي
مملكة بقدرها
استطاعت المملكة تكوين
نظام سياسي وصفه علماء العربية الجنوبية بأنه فيدرالية
ضمت مملكة حضرموت ومملكة
قتبان ومملكة معين وكل القبائل التابعة لهذه الممالك
والجدير بالذكر أن مملكة
سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في المرتفعات والتهائم تسمى مملكة
حِمْيَر
وأسسوا عددا من المستعمرات
قرب فلسطين والعراق كما
تشير نصوص أشورية
وبعض من الاخبار الوارد في
العهد القديم يعطي لمحة عن وجود سبئ قديم في تلك المناطق
إن الكثير من تاريخ
المملكة السياسي غامض، ونجح المستشرقون في إعادة كتابة تاريخ هذه المملكة
وتنقيته من الخرافة والوضع
الذي شابه من الإخباريين بعد الإسلام أو الثقافات الأخرى المرتبطة مثل إثيوبيا
إن ثراء سبأ وشعبها يظهر
في العديد من الأدبيات الكلاسيكية اليونانية والبيزنطة والعبرية
ولمملكة سبأ أهمية خاصة
لدى الشعوب القديمة حول البحر الأبيض المتوسط
كونها مصدر القوافل
التجارية المحملة بالبخور وغيرها
من التوابل العطرية
إن مؤسس مملكة سبأ هو كرب إيل وتر نحو عام (650 ق م - 685 ق م) ويعد أقوى حكام سبأ على الإطلاق
وهو المؤسس الفعلي لمملكة سبأ ومنظمها
وتعتبر
مدينة صنعاء مدينة سبئية بناها ملك سبأ وذو ريدان، عام 140-150
في
التقويم السبئي الموافق 1070-1080 قبل الميلاد
ونال السبئيون
وشخوصها نصيباً كبيراً من القصص التي وردت في القرآن الكريم ومنها:
أصحاب
الجنة، وأصحاب الأخدود، وإرم ذات العماد، والنبي سليمان وملكة سبأ
والسيل
العرم، وذو القرنين، والفيل وأبرهة ومحاولة هدم الكعبة وغيرها
إن
ملكة سبأ شخصية تاريخية ورد أسمها في الديانات السماوية الثلاث الاسلام واليهودية
والمسيحية
ومن
وجهة نظر العلماء المعاصرين اليوم فإن ملكة سبأ جاءت من
أكسوم، وهي مملكة قديمة في إثيوبيا
وإن ملكة سبأ هي التي بنت سد العرم وهو
المسناة بلغة حمير وهي صاحبة النبي سليمان عليه السلام
بنته
بالصخر والقار وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض، والعرم مشتق من العرامة وهي
الشدة
ذكرت
قصتها في القرآن الكريم في سورة النمل وتبدأ قصة ملكة
سبأ بطائر الهدهد الذي أخبر سليمان عن أرض سبأ
وأخبره
أن هذه الأرض تحكمها امرأة "إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)"
وبالإضافة
إلى ذلك، وجد الهدهد أن الملكة ورعاياها كانوا "يسجدون للشمس من دون الله
وزين
لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون"
وعند
سماع هذه الأخبار، أمر سليمان الهدهد بتسليم رسالة إلى ملكة سبأ، دعاها فيها إلى
الإيمان بالله
ودعيت
ملكة سبأ إلى زيارة بيت المقدس
تلقت
ملكة سبأ كتاب سليمان عليه السلام بعد أن ألقاه الهدهد إليها..
وعلى
الفور عقدت اجتماعًا لمجلس الشورى.. أبلغت كبار مستشاريها أنها ألقي اليها كتابا
من سليمان وقرأته عليهم
ثم
آثرت ملكة سبأ السلامة لبلدها وشعبها وبادرت بالقدوم إلى مملكة سليمان في «بيت
المقدس» معلنة ولاءها
فآمنت
بالحق الذي يدعو إليه سليمان عليه السلام
لذلك،
قررت ملكة سبأ السفر للقدس، وقبل وصولها جمع سليمان الجن وأمر
أحدهم
بأن
يأتي بعرش الملكة إلى قصره ليعرف ما إذا كانت قادرة على التعرف إليه
وعلى
الرغم من أن الملكة كانت على دراية بالقوة العسكرية لمملكتها، فإنها اختارت
أن تتبع منهجا أكثر دبلوماسية
وقالت: "ِنَّ الْمُلُوكَ
إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ
وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ
وإني
مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون"
وأحضرت
ملكة سبأ معها "موكبا عظيما من جمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا وحجارة
كريمة"
ورفض
سليمان الهدايا التي أرسلتها ملكة سبأ إلى القدس قائلا: ".. أتمدونني بمال
فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون"
وهدد
باتخاذ إجراءات عسكرية قائلا: "ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون".
وطرحت ملكة سبأ على سليمان
الأسئلة التي أعدتها
وكان الملك قادرا على
الإجابة عليها جميعا، وانبهرت الملكة بحكمته وبثراء مملكته
وقد ذكرت قصص العهد القديم
عن الثروة الهائلة التي تمتلكها ملكة سبأ
حيث "أعطت النبي
سليمان عليه السلام مئة وعشرين وزنة ذهب وأطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة.."
وبالمثل، عامل النبي
سليمان عليه السلام الملكة بسخاء كبير أثناء إقامتها في القدس
إذ أعطاها "كل
مشتهاها الذي طلبت ما عدا ما أعطاها حسب كرم الملك سليمان"
واعتقدت أن الأرض الزجاجية مبللة بالماء، فرفعت
ثوبها حتى لا تتبلل ملابسها
ثم اعترفت ملكة سبأ بذنبها
وأسلمت لله رب العالمين
بعد ذلك، عادت ملكة سبأ
إلى بلدها، ولم تُذكر في القصص من جديد
أن أعظم لغز يحيط بقصة
ملكة سبأ يتمثل في موقع سبأ نفسه
يقال إن ملكة سبأ من
إثيوبيا، استنادا للمؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس من القرن الأول ميلادي
والذي أفاد بأن سبأ هي
إثيوبيا
ويوافق وجهة نظر العلماء
المعاصرين اليوم، يقال إن ملكة سبأ جاءت من أكسوم، وهي مملكة قديمة في إثيوبيا
وثمة فكرة أخرى بديلة
مفادها أن سبأ هي مملكة قديمة تقع في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية
فيما يعرف اليوم باليمن
اليوم
لم يُذكر اسم ملكة مملكة
سبأ في القرآن الكريم إنما ذُكرت قصتها دون التصريح باسمها
وذكر أنها امرأة (إِنِّي
وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) في حين يشير مصدر مسيحي إليها باسم
"نيكولا"
أما الإثيوبيون فيعتبرون ملكة
سبأ كوالدة للشعب الإثيوبي فيشيرون اليها باسم "مكيدا"
قال الباحث والكاتب
المختص بدراسات الآثار (ومي نغرين) في تقريره الذي نشرته مجلة "أنشينت
أوريجينز" البريطانية
إنه في حين أن معظم الناس يعتبرون ملكة سبأ
شخصية دينية، فإن الإثيوبيين يرونها كوالدة للشعب الإثيوبي
ويعتقدون أن أصول
سلالة النبي سليمان عليه السلام – كانت تحكم إثيوبيا حتى عزل آخر حكامها
وهو هيلا سيلاسي الأول في
عام 1974- الذي يعود أصله لملكة سبأ
إن ما شهدته وعايشته بلقيس فور دخولها مملكة نبي الله سليمان عليه السلام
جعلها تصارح نفسها وقومها وشعبها بأعظم حقيقة وهي تردد شهادتها التي خلدها
القرآن الكريم
وعاشت قصتها عبر مسيرة
الزمان كملكة حكيمة كان سداد رأيها سبيلا لهدايتها وهداية قومها
وتكشف الآيات الكريمة التي
تحدثت عن قصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ
عن صفات سياسية وأخلاقية
حميدة لملكة سبأ منها:
-1 أن ملكة سبأ تتمتع بأدب عالٍ
وأخلاق سامية جعلتها تصف كتاب سليمان عليه السلام بأنه «كتاب كريم»
على الرغم مما تضمنه من
حزم وحسم شديدين، وطلب حضورها بإذعان تام ودون استعلاء
2 - إن ملكة سبأ تطبق بعزم وإصرار نظام «الشورى» في
كل أمور الحكم، وتأبى أن تنفرد برأيها
وتحرص على سماع آراء
مساعديها بحرية كاملة، وتشجعهم على تزويدها بخبراتهم وتقديراتهم للأمور
ثم تختار ما تراه مناسبا
لمصلحة المملكة
3 - تتمتع الملكة بلقيس بفكر رشيد، وآراء
صائبة، وحكمة في مواجهة المستجدات
وقد سجل القرآن قولها:
«إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ
أَهْلِهَا أَذِلَّةً».. ولم يكتف القرآن بذلك
بل أكد القرآن الكريم هذا
الرأي، فقال تعالى: «وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ»
- 4 تميزت إجابتها عن سؤالها عن عرشها بالذكاء والحيطة، فقد أتى به أحد
أعوان سليمان عليه السلام في طرفة عين
وجرى تنكيره لاختبارها،
بسؤالها: «أَهَكَذَا عَرْشُكِ»
فجاءت إجابتها: «كَأَنَّهُ
هُوَ»
لم يكن أمامها في تلك
اللحظة أن تجيب بغير هاتين الكلمتين «كَأَنَّهُ هُوَ»
كانت ستجد نفسها أمام
تساؤل مهم إذا أقرت أنه عرشها وهو: كيف سبقها منتقلا من مملكتها سبأ إلى مملكة
سليمان
فإذا نفت صراحة أنه عرشها
فستجد نفسها أمام تساؤل آخر:
كيف استطاع أعوان سليمان
تقليد عرشها بهذه الجودة والدقة
كانت بلقيس تتأمَّل العرش
وهي تقول: «كَأَنَّهُ هُوَ»
إن ما شهدته وعايشته بلقيس فور دخولها مملكة نبي الله سليمان عليه السلام
جعلها تصارح نفسها وقومها وشعبها بأعظم حقيقة وهي تردد شهادتها التي خلدها القرآن الكريم حتى تقوم الساعة:
«قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
وبالإضافة لذلك لعبت ملكة سبأ دورا مهما في تاريخ وهوية الشعب الإثيوبي وكذلك في الثقافة اليمنية
إن مملكة سبأ هي الحضارة الاولى: التي حكم فيها السبئيون وأمتد نفوذهم على السواحل الشرقية لقارة أفريقيا
وخاصة المناطق الشمالية من اثيوبيا – ارتيريا وتمدد حكمهم إلى أجزاء من أفريقيا
وقد وظفت قصة في العهد القديم بطريقة أخرى من قبل المسيحيين فعلى سبيل المثال، يقال:
إن ملكة سبأ تنبأت بظهور مريم العذراء
ويقال: إن هداياها المتكونة من الذهب والتوابل والحجر تعكس الذهب واللبان
ونبات المر الذي قدمه "المجوس الثلاث" إلى المسيح طفلا
لقد أطلق على مملكة سبأ القاب منها العربية السعيدة - و"أرض
الجنتين" سميت بهذا الاسم قرون طويلة
ولكنّ هذه التسمية والسعادة والرخاء والازدهار في بلاد اليمن السعيد توقّف
وبدأت
حضارة مملكة سبأ في الاندثار بسبب تخريبات وتصدعات في سد مأرب
والذي
لم يعد يؤدي غرضه بعد سقوطه وانهياره وفاضت المياه على ما حوله من القرى والمدن والمزارع
وقد وثق الانهيار في أوائل زمن الملك ذمار علي يهبر
واضطر
السكان إلى الهجرة الداخلية والخارجية وإلى البلدان القريبة والبعيدة في القرن الثاني الميلادي
ولم يهاجر الجميع بعد سيل العرم، إنما
تفرق أهل مأرب في البلاد وبقيت القبائل في اليمن
ودخلت
اليمن حقبة جديدة قوامها صراع الديانات الوافدة في عهد الدولة الحميرية اليمنية
فغدت موضع تنافس
بين دولة الفرس «الساسانيين» ودولة الروم
وعلى إثر هذا التنافس بين القوى الخارجية الطامعة، بدأت اليمن تعاني عدم الاستقرار
1 – 2 – 1 • الجغرافيا المحيرة لسبأ
يذكر أن أعظم لغز يحيط بقصة ملكة سبأ يتمثل في موقع سبأ نفسه
هل
عاشت ملكة سبأ في اثيوبيا أم اليمن
يقال إن ملكة سبأ من إثيوبيا، استنادا للمؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس من القرن الأول ميلادي
والذي أفاد بأن سبأ هي إثيوبيا
وكذلك
وجهة نظر العلماء المعاصرين اليوم ويقال إن ملكة سبأ جاءت من أكسوم وهي مملكة قديمة في إثيوبيا
وثمة فكرة أخرى بديلة مفادها أن سبأ هي مملكة قديمة تقع في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية
فيما يعرف اليوم باليمن
وعلى الرغم من أن الأدلة الأثرية أظهرت أن هناك بالفعل حضارات قديمة ازدهرت في تلك المنطقة
فإن القطع الأثرية المكتشفة كانت مؤرخة في القرن السابع قبل الميلاد، أي بعد حوالي 300 عام من حكم سليمان
ولكن خلال الثمانينيات من القرن الماضي، أظهرت اكتشافات جديدة أن حضارة سبأ كانت موجودة بالفعل
خلال القرن العاشر قبل الميلاد مما يجعل النظرية مقبولة من الناحيتين التاريخية والأثرية
وعلى أي حال، لم يعثر على إجابات قاطعة
ولا توجد إجابة واضحة عن السؤال المتعلق بموقع مملكة سبأ في الوقت الحالي
1 – 2 – 2 • السبئيون هم من أسس خط المسند
أسس السبئيون نظام الكتابة القديم المعروف خط المسند (
وكونوا مملكة قديمة قامت فيما يعرف الآن بإثيوبيا وإريتريا واليمن
كانت موجودة في القرن الحادي عشر قبل الميلاد على الأقل
إلا أنها ظهرت بوضوح في القرن العاشر ـ التاسع قبل الميلاد وكانت أقوى الاتحادات القبلية في اليمن القديم
وإن نظامها
السياسي القديم الذي كان يعتمد على الممالك والمدين القديمة التي كانت تحكم مناطق
محددة في البلاد
كما
اشتهرت الحضارة اليمنية بتجارتها وزراعتها الوفيرة خاصة في زراعة البن والتوابل
التي
كانت تعد مصدر رئيسي للتجارة والاقتصاد في المنطقة
سميت مملكة سبأ "أرض الجنتين" لقرون طويلة
وخلال مراحل تطورها أصبحت واحدة من أكبر المدن في الجزيرة العربية ومحطة مهمة في "طريق اللبان" التجاري
الذي ربط ميناء قنا على البحر العربي في الجنوب وميناء غزة على البحر المتوسط شمالا
يعتبر سد مأرب أحد أهم وأقدم منظومات الري المتطورة والعجائب الهندسية لحضارة سبأ
وحِيكت في بنائه الأساطير، فضخامة حجارته جعلت الناس يتناقلون أن من بناه هم عمالقة من قوم عاد
وبفضل السد تحولت مدينة مأرب إلى واحدة من حواضر العالم القديم
أن مصارف السد تشير إلى أن ذلك كان نتاجا لتطور فكر عمراني قديم في السيطرة على المياه
وعقب اكتمال بناء السد، جرى التحكم في نزول المياه بواسطة قنوات تصريفية في الشمال والجنوب
تسير بالمياه إلى قنوات فرعية عبر الحقول وأسهم الطمي الناتج عن السد في توسع الأراضي الخصبة
وبسببه تحولت الزراعة إلى مورد اقتصادي للحضارة السبئية وعامل استقرار على مر قرون طويلة
إذ كان يروي مساحة شاسعة تُقدر بأكثر من 72 كيلومترا
وكانت قراهم متصلة ببعض ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة
لكن هذه
النعمة لم تشكر وإنهم بطروا عيشهم
وكرهوا
نعمة تيسير وسائل السفر ومنحهم الأمان والاطمئنان خلاله
فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم
وقالوا: لو كان جَنَى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه
ولشؤمهم وضيق تفكيرهم وشقائهم - تضرعوا الى الله وقالوا:
ربنا باعد بين أسفارنا واجعل بيننا وبين القرى المباركة، مفاوز وصحاري متباعدة الأقطار
بدل تلك القرى
العامرة المتقاربة حتى نبيت في الفلوات والصحاري
فهم -
كما يقول صاحب الكشاف: بطروا النعمة وسئموا من طيب العيش وملوا العافية
فطلبوا النكد والتعب كما طلب بنو إسرائيل البصل والثوم مكان المن والسلوى
وبعدما بطر القوم نعمة الله وغمطوا كرامته أرسل الله عليهم سيل العرم
قال تعالى:
(فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ
جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ)
فأرسل الله عليهم سيل
العرم وهو واد يدعى العرم كان إذا أمطرت سالت أودية اليمن إلى العرم
واجتمع إليه الماء فتعمد
سبأ إلى العرم فيسدوا ما بين الجبلين ويحجزوه بالصخر والقار
فانسد زمانا من الدهر لا
يخافون ضررالماء ثم أنهدم السد فغرقت قراهم وخربت ديارهم
وأبدلهم مكان جناتهم جنتين
ذواتي أكل خمط وأثل وجعل طعامهم أثلا وخمطًا
وشيئًا من سدر قليل جزاء
بكفرهم
يرى العالم الآثاري
النمساوي إدورد جلازر أن عهد البناء الأول للسد يعود إلى ما بين 700
و750 ق م
فأنهار السد بسبب الحطام
والفيضانات وبسببه الحق ضرر بالأرواح والممتلكات
فلما أصابهم ما أصابهم قطعهم
الله في البلاد كل مقطع فمُزِّقوا وتفرقوا وشتتوا في مشارق الأرض ومغاربها
بعدما كانوا مجتمعين،
وجعلهم اللّه أحاديث يتحدث بهم، وأسمارا للناس
وكان يضرب بهم المثل فيقال:
فرقوا أيدي سبأ - فأصبح الكل يتحدث بما جرى لهم
ليضطر سكانها إلى الهجرة
شمالا إلى وسط وشمال الجزيرة العربية
ولحق غسان بالشأم، وأما
خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان
إن مملكة سبأ حضارة عريقة وتاريخ ممتد
دمرها سدَّ وشرد أهلها
دُمّرت المدينة جراء
الانهيارات الأرضية والفيضانات العارمة التي ضربت سد مأرب وتراجعت الزراعة والتجارة
كما أن ظهور دولة حِمْيَر كقوة ضاربة والصراع بين المملكتين شكّل بداية أفول مملكة سبأ في القرن الثاني بعد الميلاد
وانتهى العداء بهزيمه سبأ على يد حمير المدعومة من: من مملكة حضرموت ومن مملكة كندة النجدية
1 – 2 – 3 • بلقيس الثانية
ليست بلقيس المرأة الوحيدة التي حكمت اليمن،
بل يوجد أمرأه أخرى حكمت اليمن وهي:
الملكة أروى
بنت أحمد الصليحي ملكة الدولة الصليحية في اليمن والتي تأسست عام 1040
إن أروى بنت أحمد الصليحي أول ملكة في الإسلام وهي ملكة الدولة الصليحية في اليمن
وتلقب ببلقيس الثانية وبالسيدة الحرة
وهي امتداد بلقيس التي حكمت اليمن في
زمن النبي سليمان التي جاءت من أكسوم في اثيوبيا
وقد سميت أروى لأنها قامت ببناء
الساقيتين في جبلة، وجامع الجند في تعز
وأروت أهلها بالماء كما يقول
كثير من المؤرخين
بدأت نشاطها السياسي منذ عهد علي
الصليحي، إذ كانت أشبه ما تكون بالمستشارة له
ولما مات الملك ورث العرش زوجها، وبعد
رحيل الزوج الذي شاركته نصف الحكم أثناء حياته
نالت النصف الآخر بعد مماته في 1093م.
وجاءت المملكة الصليحية بعدما سقطت
دولة بني زياد عام 1018
عندها قامت
دولة (الصليحيين) على يد مؤسسها (أبي الحسن علي بن محمد الصليحي)
وذلك في عام
(439 هـ) وينسب آل الصليحي إلى قبيلة الأصلوح
التي تعد حياً من (الأحجور) الحاشدية
الهمدانية
1 – 2 – 4
• حكمها
إن أول ما
قامت به أروى أحمد الصليحي، بعد أن غادرت صنعاء
أن اتخذت
مقرها في قصر شيده زوجها في حصن في مدينة جبلة التاريخية في اليمن وهو قصر
أثري
يقع في مدينة
جبلة التاريخية في اليمن ومدينة جبلة هي التي ولدت
بها الملكة أروى
كان القصر مقراً لإقامة الملكة أروى
ملكة الدولة الصليحية
التي حكمت
اليمن في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين
لقد كان
القصر مقراً لإقامة الملكة أروى ملكة الدولة الصليحية وبه 365 غرفة بعدد أيام
السنة
تنام في غرفه
في كل يوم
قامت أروى
بنت أحمد الصليحي بتدبير
المملكة خير قيام وبسطت سلطانها على القبائل اليمانية فخضع الناس لها
وكانت
الرسائل التي يبعث بها المستنصر بالله الفاطمي إِلى اليمن
تصدر باسمها
وامتدت أيام
حكمها بعد ذلك أربعين سنة
استطاعت في
أثنائها أن تمارس سيادتها على الإِمارات اليمنية الصغيرة من دون إِخضاعها
كانت البلاد وقتها
تحكم من قبل عشائر عديدة وصغيرة مثل:
بنو معن الأصابحة وهم حكام عدن ولحج في تلك الفترة وبنو الكرندي المعافر
وكانوا
يسيطرون على تعز،واب وغيرهم كانوا يسيطرون على حصون عديدة
في صعده وحول صنعاء وحراز
ويصف أحد المؤرخين صنعاء بأنها كالخرقة كل شهر
عليها حاكم جديد
حتى قامت دولة بني نجاح عام 1022 في تهامة وعاصمتهم زبيد
وظهر علي بن محمد الصليحي في نفس الفترة في المرتفعات كان سنياً
في الحقيقة، بل والده كان قاضيا شافعياً
لكن اعتنق علي بن محمد الصليحي المذهب الإسماعيلي لتأثره بدعوة رجل
الدين سليمان الزواحي
ثم راسل علي بن محمد الصليحي الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مصر
يطلب منه
السماح بإظهار الدعوة الاسماعيلية بعد أن كانت سرية
والسبب في ذلك يعود لخشية الصليحي أن
تقوم الدولة العباسية في بغداد بإرسال جيش إلى اليمن لقمع
الإسماعيلية
فرأى في الفاطميين في مصر حليفا موثوقا ما فكر العباسيون بقمع
حركته
لم يعلن على الصليحي دعوته حتى العام 1047 بعد توافد قبائل يام وهمدان
لم تكن كل همدان ففروع من حاشد التفت حول زعماء إقطاعيين
إلا أن الصليحي تمكن من القضاء عليهم
ثم توجه جنوباً فسيطر على نخلاف الجند تعز
ومخلاف جعفر
إب وعدن وزبيد ثم حضرموت
وبحلول عام 1062 كان حكم الصليحين قد شمل بلاد اليمن واتخذ من صنعاء عاصمة لدولته
وتمكن الصليحي من تأسيس ما عرف
بالدولة الصليحية وسيطر الصليحي على صنعاء عام 1040
وبنو صليح هي
سلالة إسماعيلية المذهب حكمت معظم أراضي اليمن بين عامي 429
- 532 هـ/1047 - 1138 م
ودانت
بالولاء اسمياً للفاطميين، ومؤسسها علي بن محمد الصليحي وذلك في عام
429 هجرية
رغم أن ملوك
بنو صليح كانوا إسماعيلية
إلا أن
الملاحظ أنهم لم يحاولوا فرض مذهبهم على أحد ولم يضطهدوا الشافعية والزيدية
أما الملكة
أروى بنت أحمد الصليحي التي تعتبر دهاء
في خدمة الشعبوية
التي تنكر
تفضيل العرب على غيرهم وتحاول الحطّ من قَدْرهم
تروي كتب
التاريخ أن الملكة أروى بنت أحمد الصليحي احتالت على ملك يقال له عمرو ذو
الأذعار
كان ظالما
متجبرا لقي منه الناس كثيرا من الأذى، وداهنته بلقيس حتى تمكنت منه وقتلته ثم علقت
رأسه على باب المدينة
ولقي ذلك
استحسانا من ملوك حمير وأبنائها، وسلموا لها بالزعامة
قامت الملكة
أروى بنقل العاصمة
من صنعاء إلى جبلة
بمحافظة إب حالياً
وسبب ذلك
يعود لموقع جبلة الإستراتيجي في مرتفعات اليمن الوسطى الخصبة زراعياً
وسهولة
الوصول للمناطق الجنوبية من البلاد وبالذات عدن
حكمت السيدة الحرة كما تُعرف في كتب
التاريخ اليمنية باقتدار ولا تزال تذكر بأعجاب ومحبة
ويشهد على
ذلك كتب التاريخ والأدب اليمني والتقاليد الشعبية
حتى أنها
سُميت بلقب بلقيس الثانية في إشارة
بملكة سبأ الأسطورية
تلك الملكة
التي اوتيت من الملك والحكمة أن جعلت نبي الله سليمان -عليه السلام يذهل من ذكائها
وهو الذي
وهبه الله ملكا لم يجعله لأحد بعده
ويقال إن طول
عرشها 30 ذراعا (نحو 15 مترا) وعرضه وارتفاعه في السماء كذلك
وكان مصنوعا
من الذهب ومكللا بالدر والياقوت
1 – 2 – 5
• وفاتها
وعلى إِثر وفاة
الملكة أروى فقد سقطت دولة الصليحين عام 1138 بعدما عمرت
أروى طويلاً
وتوفيت
الملكة أروى بمدينة جبلة عام 532هـ/1138م عن عمر ناهز السادسة والثمانين
ودفنت
بجامعها الذي أنشأته في جبلة
لم يكن في
الأسرة الصليحية من هو أهل للقيام بأعباء دولتها الواسعة
فأوصت إلى
أمير عدن، سبأ بن أبي السعود ابن زريع لتولي الأمر من بعدها
غير أن هذه
الدولة ما لبثت أن تفتت وطويت صفحتها من سجل تاريخ اليمن
بعد ما دبّ
الضعف في جسد الدولة الصليحية وتفككت أوصالها وصار الأمر فيها إِلى الأمراء من آل
زريع
وانقسمت
البلاد إلى خمس سلالات متنازعة على طول الخطوط الدينية
وانتهى أمر
الصليحين تماماً بعد أن غزا اليمن توران شاه بن أيوب اليمن سنة
569 هـ
وهو ما سهل على
الدولة الايوبية دخول اليمن
عام 1174
1 – 2 – 6 • مدح علمها الشاعر محمد أحمد منصور:
تلك أروى، خليفة الله في *** الأرض،
ولله مثلها الخلفاء
صنعت للبلاد ما عجزت بالأمس*** عنه عمائم
الشيعة البيضاء
ليت أهل اللحى الطويلة تبني *** ما
بنته الضفائر السوداء
كم أقامت مدارساً شامخات*** نهلت من
علومها الأبناءُ
تلك أروى في مفرق الدهر تاج *** تتحدى
بها الرجالَ النساءُ
1- 3 • الحضارة الثالثة: مملكة حضرموت:
مملكة حضرموت مملكة
قديمة نشأت في جنوب الجزيرة العربية في القرن الثالث الميلادي (330 ق.م)
كانت
حضرموت إحدى الممالك العربية الجنوبية الست القديمة في اليمن القديم، إلى جانب:
سبأ
- ومعين - وقتبان - وحمير - وأوسان
ووصلت
حتى شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة من القرن السابع حتى القرن الثاني
قبل الميلاد
وفي
بداية العصر الميلادي، استفادت حضرموت من انفتاحها المزدوج على الجانب البري
ممثلا
بالمناطق الصحراوية، والبحري على المحيط الهندي
يذكر
أن حضرموت هي الاحقاف وهذه فيها نظر فلا ذكر لها في كتابات خط المسند
فالنصوص
السبئية القديمة ذكرت هذه الأرض بلفظة حضرموت ولم تذكر شيئا قريبا من «أحقاف»
حتى القرآن
لم يذكر موطن الأحقاف ولم يعينه، بل عينه المفسرون نقلا عن أهل الأخبار
وكلمة
أحقاف تعني الرمل والرمل متواجد بكل شبه الجزيرة العربية
وسُمِّيت
بحضرموت نسبةً لعامر بن قحطان الذي يُعد أول شخص نزل بحضرموت
وكان
إن حضر أي حرب يكثر فيها السفك والقتل
وقيل
فيه: إن حضر عامر (حضر موت) ومن هنا جاءت تسميتها بهذا الاسم
وقد
أنشأ بن عامر مملكته على أنقاض دولة عاد التي أُنشئِت قبل ميلاد المسيح بثمانية
عشر قرنًا
واستمدت
حضرموت وعاصمتها شَبْوَة التي تعتبر العاصمة القديمة
لحضرموت
ثرائها
بشكل رئيسي من تنظيم تجارة البخور
وتأثرت
(شَبْوَة) بالغزوات في القرن الثالث إلا أنها بقت حتى القرن الخامس
وقد
جاء ثراء شَبْوَة في بعض جوانبه بسبب موقعها الجغرافي فهي تطل على الحدود الجنوبية
لوادي حضرموت
وتتصل
مع الوديان الفرعية من خلال الطرق التي تم إنشاؤها
إذ تتمركز حضرموت حول وادي حضرموت ووادي المسيلة
ويحدها
من الشرق والجنوب المحيط الهندي ولذلك فإن المدينة تقع عند ملتقى عدة طرق
منها
ما يربطها مع الأقاليم الشرقية لحضرموت
وأخرى
مع مملكة قَتَبَان من الجهة الجنوبية الغربية، وأخرى باتجاه شمال شرق وادي مَعْيَن
ومن
ثم شمال الجزيرة العربية وشرق منطقة البحر الأبيض المتوسط
وفي
أواخر القرن السابع قبل الميلاد، كانت حضرموت ومملكة قتبان المجاورة في البداية
حلفاء
للملك كربئيل وتر من
مملكة سبأ المجاورة
ولكن
بحلول القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت حضرموت وقتبان تحت سيطرة سبأ
وبعد
أن استعادت حضرموت وقتبان استقلالهما عن سبأ في القرن الخامس قبل الميلاد
ثار
الحضارم القتبانيون والمعينيون معًا على هيمنة سبأ
وأصبحوا
هم الممالك المهيمنة في المنطقة العربية الجنوبية مكان سبأ
بدأ
ظهور حكّام حضرموت لأول مرة بالاسم بدءًا من القرن الخامس قبل الميلاد
وسرعان
ما شرعت حضرموت في انتهاج سياسة توسعية ناجحة ضد سبأ متحدية الهيمنة السبئية
وفي
القرن الأول قبل الميلاد، انضمت حضرموت إلى تحالف شكله كل من:
قتبان
وردمان ومذي والبدو الأعراب ضد السبئيين
وحضرموت مثل غيرها من دول
جنوب الجزيرة العربية، مارست الزراعة التي تتطلب تقنيات الري بالسيول والآبار
وأنتجت حضرموت العطور،
وخاصة اللبان، الذي كان يزرع في منطقة ظفار الواقعة ضمن أراضيها
وذكر المؤرخ اليوناني
الروماني بليني الأكبر نوعاً
من المر يسمى (حضرموتي)
وتتجلب المنتجات العطرية
مجرد حصادها إلى ميناء سمهرم ومن هناك يتم شحنها إلى قنا
حيث يأخذها تجار طريق
تجارة البخور ويحملونها
شمالًا إلى شبوة
ثم عبر قتبان وسبأ ومعين،
قبل التوجه شمالًا. نحو الواحات التي يعيش فيها العرب
وهكذا شكلت شبوة عاصمة
حضرموت بداية طريق البخور الذي كان يمر عبر الحدود الغربية للصحراء العربية
حتى ميناء غزة على البحر الأبيض المتوسط
بالإضافة إلى طريق آخر لتجارة البخور
يمتد إلى الشمال الشرقي
حتى الجرهاء
ولذا فقدت حظيت حضرموت
بإيرادات كبيرة من عبور القوافل التجارية عبر أراضيها
من خلال تجارة البخور
المنتج في ظفار والكماليات المستوردة من جنوب اسيا
مما سمح لها بالعمل كوسيط
في هذا الطريق التجاري، وبالتالي مصدر ثروة هائلة
كانت تجارة جنوب الجزيرة
تتم في البداية عن طريق مقايضة البضائع مقابل أوزان من الذهب أو الفضة أو البرونز
ولكن في القرن الرابع أو
الثالث قبل الميلاد بدأت ممالك المنطقة في سك عملاتها المعدنية
والتي كانت تعتمد على
العملات اليونانية الاثنية في
القرن الأول قبل الميلاد
ثم استبدلت حضرموت هذه
العملات بعملاتها المستوحاة من الطراز الروماني
والتي ضربت باسم دار سك
العملة الملكية المسماة شقر
وسرعان ما انتهى وجود
حضرموت ككيان سياسي مستقل عندما تم ضمها
من قبل الملك شمر يهرعش بن
ياسر يهنعم عام 290 للميلاد
وهو وأول ملوك عصره نصب
نفسه ملكاً على "سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت
1 - 3- 1 • أصل حضرموت
إن ممالك المرحلة المتوسطة
فهي أوسان وحمير في جنوب الجزيرة العربية ولحيان والأنباط
في شمال غربي الجزيرة
العربية، والجرهائيون في شرقيها
أما ممالك المرحلة
المتأخرة فهي حمير في عهدها الثاني وكندة في وسط الجزيرة العربية
والغساسنة في بلاد الشام،
والمناذرة، في بلاد النهرين وتدمر في سوريا، والحضر في بلاد الرافدين
إن العرب الجنوبيون هم من
اسس ممالك في تلك الازمان الغابرة
ومن تلك الحضارات القديمة
حمير الاولى في ظفار الاولى عام3200 ق.م
ومملكة حضرموت الكبرى 1300
ق.م في شبوة
وهي مملكة قديمة قامت في
جنوب جزيرة العرب وكانت
وعاصمتها حضرموت
التي ذكرت في التوراة:
بالإنجليزية "Hazarmawet"
وكان ذلك في القرن الثالث
عندما تحالفت ممالك حضرموت ومعين وقتبان
واستقلوا عن مملكة سبأ وتبادلت الممالك الأربع
موازين القوى لفترة
فسيطرت معين على الطريق التجارية
وأقاموا مستعمرة لهم في دادان في مرحلتها الأولى في الفترة (700 ق)
وفي أواخر القرن (الثاني
ق.م) ضعفت مملكة سبأ واقتصر
سلطانهم على مأرب وصنعاء
واستعرت الفوضى بين مملكة
سبأ ومملكة حضرموت ومملكة قتبان
كل يقاتل لأجل الصدارة
فاستعادت مملكة سبأ هيمنتها
على مملكة معين وأحرقت
مدينة تمنع عاصمة
مملكة قتبان
وقضى ملك سبأ (إيلي شرح
يحضب) جل
فترة حكمه يخمد التمردات
وبحلول العام 25 ق.م، كان
السبئيون القوى المهيمنة على جنوب شبه الجزيرة العربية من جديد
ومملكة حضرموت وهي منطقة
تاريخية تطل على خليج عدن وبحر العرب
وتبعد عن العاصمة صنعاء
حوالي 794 كيلومترا
وتعتبر أكبر محافظات
الجمهورية اليمنية اليوم وتساوي مساحة حضرموت أكثر من ثلث مساحة اليمن
ويشكل سكان المحافظة ما
نسبته 5.2% من إجمالي سكان اليمن اليوم
أما توابع حضرموت هي:
1-
مملكة اوسان 850 ق.م أو «أوسن» حسب كتابات خط
المسند وهي مملكة قديمة تقع أطلالها في جنوب
اليمن
كانت تتبع مناطق حِمْيَر وقتبان،
ولكنها انفصلت عنها في ظروف غامضة
مملكة قتبان (عام 450ق.م)
تقريبا كانت موجودة من القرن الرابع قبل الميلاد إلى حوالي 200 بعد الميلاد
وعاصمتها مدينة تمنع في وادي بيحان على الطريق التجاري الذي يمر عبر
ممالك حضرموت
وسبأ ومعين
2-
مملكة ذي يزن أو ذو يزأن (اليزنيين) حمير الصغرى وعاصمتها الاولى قنا
وهي سلالة ملكية حاكمة في مملكة حمير كان لها دور بارز في نصرة
الملك يوسف أسار يثأر الحميري
وهو الذي خدَّ الأخدود
بنجران وقتل النصارى ضد الغزو الحبشي
ووفقاً للمصادر العربية،
أن الملك يوسف أسار يثأر الحميري الذي يدين باليهودية
بلغه أن أهل نجران مقبلون
على النصرانية، فسار إليهم وحفر أخاديد (حفرا مستطيلة) في موضع الهجر القديمة
وملأها جمرا وجمع
المتنصرين منهم، فعرضهم على النار، فمن رجع إلى اليهودية نجا ومن أبى هوى
ويشير وهب بن منبه أن قتلاء نجران اثنا عشر
ألفاً بينما قدرهم ابن إسحاق بعشرين
ألفا
وعلى إثر وقعة نجران، اتفق
الرومان والحبشة على قتاله
فزحف جيش النجاشي (ملك الحبشة) وكان على
النصرانية، بجيش كبير
فقاتله ذو نواس على ساحل
البحر الأحمر عند عدن، فكان الظفر للأحباش
وخاف ذو نواس الأسر فأطلق
جواده نحو البحر، فألقى نفسه راكبا فمات غريقا
أما الروايات الحبشية
والإغريقية، فإنها ترى أن ذو نواس سقط حيًّا في أيدي الأحباش فقتلوه
وذكر بروك ويبوس
القيسرياني أن الحبشة عينت رجلًا نصرانيًّا من حمير اسمه سميفع أشوع ملكًا على حمير
وذلك بعد قتل الملك
الحميري الذي عذب النصارى في بلاده، ويقصد به ذو نواس
3-
مملكة ذو ريدان مملكة قديمة وعاصمتها السياسية
ظفار يريم
استطاعت القضاء على ممالك
اليمن القديم الأربعة
وضمها وقبائلها في مملكة واحدة
وهي آخر مملكة قامت قبل
الإسلام وكانت لهم علاقة وثيقة بمملكة كندة (النجدية)
عن طريق تحالف بينهم يعود
للقرن الثاني ق.م.
وأسمها قديماً الاحقاف قال
تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ)
1 – 3 - 2 • الاحقاف
تقع الأحقاف
في منطقة حضرموت التاريخية، وهي أرض رملية واسعة تمتد بين أجزاء
من اليمن وسلطنة عمان
والمملكة العربية السعودية. تُعرف المنطقة بأنها موطن
قوم عاد
ويُعتقد أن صحراء الربع
الخالي هي الأحقاف، ويُشير البعض إلى أن مدينة إرم ذات العماد المفقودة تقع هناك
وتمتد حاليا بين اليمن
وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية
قال ياقوت الحموي في كتابه
«معجم البلدان»:
وقيل إن الأحقاف منطقة في
صحراء الربع الخالي في المملكة العربية السعودية
وحضرموت ناحية واسعة
وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف وهي موطن قوم عاد
والذي أرسل الله إليهم هود
وهو اول نبي بعد نوح عليهما السلام
كان وادي حضرموت قديما
وحديثا يسمى بوادي الأحقاف وكان معروفا في الجاهلية وما قبله وفي العهود الإسلامية
إن هود عليه السلام أرسله
الله تعالى إلى قوم عاد، نبياً من ذرية سام بن نوح عليهما السلام
وتحمل إحدى سور القرآن
اسمه وهي "سورة هود"
وذكر اسم " هود"
7 مرات منها 5 في "سورة هود" وواحدة في كل من سورة الشعراء وسورة
الأعراف
وأسمه هود بن عبد الله بن
رباح بن الجارود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام
قال ابن جرير: وكان من
قبيلة يقال لهم: عاد بن عوص بن سام بن نوح وكانوا عربًا يسكنون الأحقاف
وهي جبال الرمل، واسم
واديهم مغيث وكانوا كثيرًا ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخمة
وذكر ابن كثير في كتابه:
"قصص الأنبياء" هود عليه السلام حفيد نوح عليه السلام، من أصل عربيّ
نشر رسالته الدينيّة في
منطقة الأحقاف التي تقع جنوب الجزيرة العربية، التي كان بها قوم عاد
يقول ابن عبد البر قول
نقله عن وهب بن منبه وحكاه هشام
الكلبي
لما سئل: عن اليمانية وهل
أبوهم: هود فقال: لا ولكن وقعت الفتن بين العرب
وفخرت مُضر بأبيها إسماعيل
وادعت اليمن هوداً ليكون لهم أب من الأنبياء
إن الاحقاف ليست من اليمن
ووجودها قبل اليمن وعاصمتها القديمة "ميفعة"
وكان يسكنها شعب له عادات
ولغة أخرى لا تتوافق مع عادات اليمنيين
تعد مدينة إرم ذات العماد
مدينة رفيعة البنيان مفقودة، ويرجح أنها تقع في صحراء الربع الخالي بالسعودية
ولم يصدق الواقع هذه
المدينة، حيث قال قوم إنَّ الله خسفها ولم يعد لها وجود، وهذه المدينة مسكن قوم
عاد
والعماد هي: عماد بيوت
الشعر، ويُقصد بها القبيلة، وقيل إنَّ عماد بيوتها كناية على طول أجسام قوم عاد
حيث قيل في صخر: «رفيع
العماد طويل النجاد» هذا يدل على طول الأجسام على قوة أصحابها
وقيل إنَّ شداد بن عاد بنى هذه المدينة في بعض
صحاري
وحضرموت هم أصل من أصول
العرب سكنوا الاحقاف وقد يكون قد ما تو وانقطعت سلالتهم " بائدة "
مثلهم مثل جديس وطسم القبيلتان من العرب الذين
عاشوا في الألف الأول قبل الميلاد في منطقة نجد
أي أنهم من العرب البائدة
كقوم ثمود الذي أرسل الله إليهم النبي صالح عليه السلام نبيًّا ورسولًا منهم
كانت لهم حضارات عظيمة في
وسط شبة العربية
وأهل حضرموت هم من سكان
جزيرة العرب القدماء ثم انتقلوا إلى شبوة التي تأسست في القرن الثاني قبل الميلاد
إن حضرموت مجاورة لنجد
وتهامة من الشمال ومجاورة
لليمن من الجنوب
وحضرموت كانت لها علاقة
وثيقة بمملكة كندة التي
عاصمتها الفاو في منطقة (نجد) في السعودية اليوم
عن طريق تحالف بينهم يعود
للقرن الثاني ق.م. مما سهّل الحركة التجارية في المنطقة
وسكنها قوم عاد الذي أرسل
الله إليهم النبي هود عليه السلام وهو اول نبي مرسل بعد نوح
وذكر الله ذلك في سورة هود
بالتفصيل
ولا يوجد دليل على نسبة
هود عليه السلام من انه جد لقحطان وكهلان
إنما الذي ذكر أن النبي
هود عليه الصلاة والسلام من الاحقاف
قال تعالى:
«وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى»
يعني عاد بن إرم بن عوص بن
سام بن نوح
وشبوه والمهرة من ضمن
حضرموت الكبرى قديما قبل ان تقسم لسلطنات إرم أو أرام
وكما يعرف أن حمير ورثت
مملكة قتبان بعد سقوطها على يد سبأ في 110 ق.م
وحمير من اتباع عم إله
قتبان وهذا يدل على العداء بين حمير وسبأ
وكان من تيسير الله
(لِسَبَإٍ) أن منحهم الأمان والاطمئنان وسهولة الانتقال خلال السفر
ومن عظيم ما أنعم الله -
تعالى - به على قوم عاد أنهم كُفُوا مؤونة السفر ومشقته
ورُفِع عنهم عنَتُ الطريقِ
ولصوصه، فارتاحوا في سفرهم وأَمِنوا وسببُ ذلك اتِّصالُ القرى بينهم وبين الأرض
المباركة
فكانوا يسافرون من اليمن
إلى الشام في أمن وطمأنينة لا يحملون للسفر زادًا لوفرته في طريقهم
ولا يعدون له عدة بل
يسيرون فيه ما شاءوا ويستريحون في القرى التي في طريقهم
وهي على مراحل لا تنقطع
عنهم قال تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ القُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا
السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾
إلا أنهم لشؤمهم وضيق
تفكيرهم وشقائهم تضرعوا ودعوا الله:
«فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ
أَسْفَارِنَا»
أي اجعل بيننا وبين القرى
المباركة مفاوز وصحاري متباعدة الأقطار
بدل تلك القرى العامرة
المتقاربة فلا نجد قرى عامرة في طريقنا عند السفر
لقد بطروا النعمة وسئموا
من طيب العيش وملوا العافية فطلبوا النكد والتعب
كما طلب بنو إسرائيل البصل
والثوم مكان المن والسلوى
فكان أهل سبأ قد جمعوا بين نعمتين: كثرة العمارة وحسنها -
وكثرة الزروع والثَّمَارُ الناضجة
فأرزاقُهم حاضرة وأرضهم
مخضرَّة وسماؤهم ممطرة وثمارهم يانعة وضروعهم دارَّة
تحيط بمساكنهم الأشجارُ
والثمار وتملأ جنبتي بلادهم
فلا يسيرون إلا في خضرة من
الأرض ولا يأكلون إلا أطيب الطعام والثمار
يشربون من الماء أعذبَه
ويتنفسون من الهواء أنقاه
حتى ذكر المفسِّرون خلو
أرضهم وأجوائهم من الهوام والحشرات المؤذية
وهذا من أكمل ما يكون
للعيش الرغيد والراحة التامة والنعم الكاملة
ولم يطلب الله سبحانه منهم
مقابلَ هذه النعم المتتابعة إلا شكرَه عليها بإقامة دينه وتحقيق توحيده
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ
آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾
فوصفها الله تعالى بأنها
بلدة طيبة؛ فكل شيء فيها طيِّب
فكفروا نعمه فجاءت العقوبة
عليهم من رب العالمين فأذهب عنهم عز وجل تلك النعمة
قال تعالى:
(.. فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ
وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
شَكُورٍ)
إن خبرهم كان آياتٍ لكل
صبار شكور؛ لأنهم لم يكونوا شاكرين نِعَمَ ربِّهم عليهم
ولم يكونوا صابرين لما
ذهبتْ خيراتُهم، وأمحلتْ أرضُهم، وهذا من خذلان الله - تعالى – لهم
وإلا لو صبروا وتابوا،
لعاد الله - تعالى - بالخير عليهم كما سلبه منهم بكفرهم
ولكنهم قوم حُرموا الصبر
كما حُرموا الشكر، فمُزِّقوا كلَّ ممزَّق، وفُرِّقوا شذرَ مذرَ
وبعد ظهور الإسلام
وانتشاره في قبائل العرب دانت القبائل القحطانية كلها لسلطان قبيلة قريش العدنانية
لأن الرسول كان من قريش
وكذلك خلفاؤه وملوك الدولتين الأموية والعباسية
وفي العصر الأموي هبَت
رياح العصبية القبلية بين القبائل القحطانية والقبائل العدنانية لأسباب شتى
ووقعت بينهما حروب كثيرة
أعنفها تلك التي نشبت بالجزيرة الشامية بين:
قبيلة قيس عيلان العدنانية
- وقبيلة كلب القحطانية وكانت العصبيات القبلية من أسباب سقوط الدولة الأموية
1 – 3 - 3 • حضرموت ليست من
اليمن
إن حضرموت ليست من
اليمن وهناك فرق بين اليمن وحضرموت
وبعض الأشخاص أو التيارات
قد يتحدثون بهذا الشكل تعبيرًا عن رأي سياسي أو رؤية انفصالية
خصوصًا في سياق الجدل بين
الشمال والجنوب في اليمن. وهناك من يطرح فكرة أن حضرموت لها هوية خاصة بها
تاريخيًا وثقافيًا، وأنها
تختلف عن بقية مناطق اليمن
أما عن الخلفية التاريخية: فحضرموت كمنطقة كانت عبر
العصور مملكة قائمة بذاتها (مثل مملكة حضرموت القديمة)
وهذا يعطي البعض انطباعًا
بأنها كانت كيانًا منفصلًا قبل الوحدة الجغرافية المعروفة اليوم
وأما الهوية الثقافية: فإن بعض أبناء حضرموت
يشعرون أن لهم طابعًا مميزًا في الثقافة، والعادات، واللهجة
وحتى
الاقتصاد (خاصة بسبب الهجرة والتجارة)، مما يخلق تميّزًهم عن بقية المناطق اليمنية
وكانت تسمى الاحقاف والمقصود بها: منطقة
الكثبان الرملية
الواقعة في جنوب الجزيرة العربية
وتحديدًا في حضرموت
وما حولها من صحراء الربع الخالي
حيث سكنت قوم عاد
الذين أرسل إليهم النبي هود عليه السلام بنص قرئاني.. قال تعالى:
«وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ
بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)»
وكذلك الاحقاف ليست من
اليمن مع أنهما منطقتان في إقليم واحد فيجب ان نفرق بين اليمن الاقليم واليمن
الدولة
إن وجود الاحقاف كان قبل اليمن وعاصمتها القديمة
"ميفعة"
اما اليمن كمسمى لدولة
فهذه التسمية حديثة، وأول من أطلق على هذه البقعة المحددة جغرافياً اسم اليمن
كمسمى سياسي
هو الامام يحيى حميد الدين
حيث سمى دولته باسم المملكة المتوكلية اليمنية في عام ١٩١٨ م
بعد ان كانت تسمى
بالمخاليف.. وكانت تشمل مخاليف (لواء) صنعاء وتعز والحديدة وصعدة
ان حضرموت لم تكن من
ضمن اليمن لا جغرافياً ولا تاريخيا، بل هي مستقلة بذاتها وتاريخها، وهي
الاقدم في هويتها
أما دلالة تسمية حضرموت
فقد أفاضت المصادر العربية الإسلامية في ذكر دلالة تسمية حضرموت
ومما جاء عندهم في هذا
الأمر رواية تقول إن عامر بن قحطان كان أول من نزل بالأحقاف
وكان إذا حضر حربًا أكثر
من القتل فصار يقولون عند حضوره (حضر موت)
ثم صار ذلك عليه لقبًا
وصاروا يقولون للأرض التي بها قبيلته (أرض حضرموت)
ثم أطلق أسم حضرموت على
البلاد
وحضرموت تم ضمها عام ١٩٦٧م
لما يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية بالقوة وبالخديعة
وتم ممارسة القتل الطمس
والتهجر لأبنائها وتم اكمال مسيرة الظلم بحق حضرموت من قبل اليمنين
بإدخالها في وحدة إندماجية
ظالمة مع اخوانهم اليمنيين الشمالين في عام ١٩٩٠م
وتم في هذه الوحدة الظالمة
نهب ثرواتها وتهميشها وسلبها حقوقها وقوتها
ولكن بعد انقلاب الحوثي
على الشرعية عام ٢٠١٤م تغيرت موازين القوى وتزايدت الصراعات في المنطقة
وعانت حضرموت منها، وأصبح
خيار الاستقلال هو الخيار الأنسب والمنطقي العادل
1 – 3 - 4 • لمحة
تاريخية عن اليمن الجنوبي
- 1967:
قيام دولة اليمن الجنوبي التي تضم عدن ومحمية الجنوب العربي السابقة، وهذه
الدولة تعرف فيما بعد رسميا باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وفي نفس
العام تبدأ الدولة الجديدة برنامجا للتأميم.
- 1971:
فرار آلاف اليمنيين إلى الشمال إثر حملة حكومية ضد المنشقين، وتشكيل جماعات
مسلحة للإطاحة بالحكومة.
- 1972:
اشتباكات حدودية بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية
الشعبية، والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بواسطة الجامعة العربية.
- شهد
العصر الحديث اليمن عدة اضطرابات فقد تنحى عبد الرحمن الارياني عن الحكم بسبب ضغوط
قبلية
- 1986: مقتل آلاف اليمنيين الجنوبيين في حرب بهدف التنافس على
السلطة، والرئيس علي ناصر محمد يفر من البلاد وتشكيل حكومة جديدة في البلاد.
- وتم
اغتيال إبراهيم الحمدي في
ظروف غامضة تلاه اغتيال أحمد الغشمي وحرب 1986
- أغسطس/
آب 1993: نائب الرئيس علي سالم البيض ينسحب إلى عدن ويقول إن الجنوب صار
مهمشا وإن الجنوبيين يتعرضون لهجمات من قبل الشماليين.
- 21
مايو 1994: البيض يعلن الاستقلال، وصالح يصف هذا الإعلان بأنه غير قانوني.
- مقتل
عبد الفتاح إسماعيل ثم حرب
صيف 1994بين الحكومة اليمنية والحزب الاشتراكي وكلها عوامل ساهمت في إضعاف اليمن
- اكتوبر/
تشرين الأول 2000: مصرع 17 جنديا امريكيا في تدمير السفينة (يو اس اس كول) في
هجوم انتحاري في عدن والقاء اللوم على تنظيم القاعدة.
- فبراير/
شباط 2002: السلطات اليمنية تطرد أكثر من 100 عالم ديني إسلامي إجنبي بينهم
بريطانيون وفرنسيون في حملة ضد الإرهاب والأفراد الذين يشتبه في انتمائهم
لتنظيم القاعدة.
- اكتوبر/
تشرين الأول 2002: تدمير الناقلة البحرية (لامبيرج ليدي) قبالة السواحل
اليمنية والقاء اللوم على تنظيم القاعدة.
- ابريل/
نيسان 2003: المشتبه بهم العشرة في تفجير المدمرة الامريكية (يو اس اس كول)
يفرون من سجن في عدن.
- مارس/
آذار 2004: اعادة القاء القبض على اثنين من المتهمين بالتخطيط لتفجير (يو اس
اس كول).
- اغسطس
2004: محكمة يمنية تصدر أحكاما على 15 رجلا في تهم تتعلق بالإرهاب بما في ذلك
تفجير الناقلة (لامبيرج ليدي).
- يوليو/
تموز 2007: انتحاري يهاجم قافلة سياح في محافظة مأرب فيقتل ثمانية اسبان
ويمنيين.
- نوفمبر/
تشرين الثاني 2007: مصرع 16 شخصا في مواجهات بين مسلحين قبليين وجنود الجيش
الذين يحرسون شركة نفط اوكرانية في محافظة شبوة جنوب شرق البلاد.
- ابريل/
نيسان 2008: اليمنيون الجنوبيون يتظاهرون ضد ما يعتبرونه انحيازا حكوميا
لصالح الشمال في التعيين في وظائف الدولة، والمواجهات مع قوات الأمن تسفر عن
مقتل شخص واحد.
- مارس/
آذار - ابريل/ نيسان 2008: سلسلة من التفجيرات تستهدف الشرطة، المسؤولين،
الدبلوماسيين، الاعمال التجارية الأجنبية وأهدافا سياحية.
- فبراير/
شباط 2009: الحكومة تعلن إطلاق سراح 176 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم
القاعدة لحسن السلوك.
- اكتوبر/
تشرين الأول 2009: اندلاع المواجهات بين المتمردين اليمنيين شمال البلاد
والقوات السعودية عبر الحدود بين البلدين.
- يناير/
كانون الثاني 2010: الرئيس اليمني يقول إن حكومته فتحت حوارا مع مسلحي
القاعدة.
1 – 3 - 5 • صمود حضرموت
لقد صمدت حضرموت في وجه
الغزو والاحتلال:
السبئي – والحميري -
والبرتغالي - والبريطاني – والعثماني - والحوثي اليوم
وتحررت حضرموت من الزيود
قبل مئات السنين عندما أحتلها اولاد الامام شرف الدين
وحكمها المتوكلين وهم من
باب اليمن من صنعاء
إن ما حصل لحضرموت هو
احتلال لها من أناس حكموها ليسوا من اهلها
والدليل على ذلك انهم
رحلوا عنها بعدما تحررت عدن حضرموت الغزاة وهم الزيود من
ثم كانت المناطق الجنوبية
لليمن تحت تأثير الإمبراطورية البريطانية
إلى أن نال الشطر الجنوبي
استقلاله عقب ثورة 14 أكتوبر وقامت
جمهوريتان في اليمن
على أنقاض المملكة
المتوكلية في الأجزاء الشمالية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الأجزاء الجنوبية
وشهد العصر الحديث لليمن
عدة اضطرابات فقد تنحى عبد الرحمن الارياني عن الحكم بسبب ضغوط قبلية
وتم اغتيال إبراهيم الحمدي في ظروف غامضة تلاه اغتيال
أحمد الغشمي وحرب 1986
ثم مقتل عبد الفتاح
إسماعيل وحرب
صيف 1994 بين
الحكومة اليمنية والحزب الاشتراكي
وكلها عوامل ساهمت في
إضعاف اليمن الجنوبي
وستنهزم تلك الجحافل ويضل
اسم حضرموت خالدا في جبين التاريخ
ومنذ أكثر من 5000عام وحتى
اليوم لن تكون حضرموت الا لأهلها الاخيار
فهؤلاء الغزاة ليسوا من
اهلها حتى يحكموها ولن يحكم حضرموت الا اهلها
ولن يسيطر عليها إلا أبنائها
وحضرموت لن
تكون إلا جنوبية
1 – 3 - 6 • حضرموت تغرق في الشركيات
مع الأسف اليوم حضرموت
تغرق في الشركيات ممثلة بصوفية حضرموت
حين انقضَّت عليه أوحال
الشركيات المنحرفة المشبعة بوثنية العصر الحديث
على الرغم من وضوح هذه
القيم في النصوص الشرعية وممارسات الرعيل الأول وأتباعهم
إلا أنه في غفلة من أهـل
الإسلام تسلل هذا الفكر (الصوفي) المنحرف رويداً رويداً في انحراف عقدي وشذوذ فكري
أخذ ينخر في جسد الأمة،
فعشش في عقول كثير من أبنائها وتربع على قلوبهم
حتى أفرخ وثنية سافرة
حيناً ومستترة أحياناً...
أعني بذلك: داء تقديس
القبور والأضرحة والمزارات
ذلك الداء الذي فعل في أمة
الإسلام -أو كاد- ما فعلته خرافات الكنيسة وطغيانها بأمة النصارى
أفيون اجتماعي مدمِّرٌ
للشعوب تماثل آثاره أفيون المخدرات المدمر للأفراد مع تغييبهم وتخديرهم إن لم تزد
عليها
يقول الدكتور علي محمد
عودة في حضرموت ابتدعوا زيارة قبر هود عليه السلام
استمعوا له في هذا
الفيديو:
https://x.com/AlghamdiProf/status/1880576489021911474
الله المستعان..
1 - 4 • الحضارة
الرابعة: حضارة مملكة قتبان
وهي
مملكة يمنية قديمة سيطرت على حضرموت وكانت موجودة من القرن الرابع قبل الميلاد إلى
حوالي 200
بعد
الميلاد وعاصمتها مدينة تمنع في وادي بيحان على الطريق التجاري
الذي
يمر عبر ممالك حضرموت وسبأ ومعين
مثل
باقي الممالك اليمنية القديمة الأخرى اكتسبت ثروة كبيرة من تجارة اللبان والمر والبخور
كان
الإله الرئيسي للقتبانيين هو
عم وكانوا يسمون أنفسهم (أبناء عم(
ظهرت قتبان
في أول الأمر في وادي بيحان وامتدت أراضيها من وادي بيحان شرقاً إلى البحر الأحمر
غرباً
ومن أنحاء
مدينة ذمار شمالاً إلى البحر العربي جنوباً
وبعد
تحالفها مع سبأ ضد أوسان كانت قتبان هدفاً لحملة سبئية في القرن الخامس قبل
الميلاد تقريباً
سيطر السبئيون خلالها على
العاصمة تمنع ثم انسحبوا منها بعد أن سلموها لأحد الأشخاص المتعاونين معهم
وفي القرن
الثاني قبل الميلاد ترك الريدانيون وهم من أصول قتبانية مناطقهم قرب العاصمة
وانتقلوا
إلى قاع رعين جنوب ذمار، وعلى الرغم من عدم معرفة الدوافع الحقيقية لذلك الانتقال
إلا أن
احتمال وجود صراعات داخل مملكة قتبان وارد
تنتج قتبان
المر، وتتاجر بهذه العطريات وغيرها مع التجار
اشتهر القتبانيون في مجال العمارة وخاصةً بناء
المدن والمنشآت العامة وخاصةً الطرق وتجارة العطور والبخور
وتسبب
التدهور الاقتصادي والتجاري بقتبان إلى ضعف في نفوذ وسيطرة حكام المملكة
إن التدهور
الاقتصادي الذي حدث في نهاية القرن الثاني الميلادي وبداية القرن الثالث الميلادي
أدى إلى
توقف التجارة في مملكة قتبان، وعليه توقفت تجارة العطور والبخور
مما أثر
سلباً على مملكة قتبان وعليه سقطت المملكة
وتم تقسيم
أراضيها بين حمير وحضرموت، وهذا هو السبب الرئيسي في اندثارها
يقول المؤرخ
جاري يونج:
(وهكذا يبدو
أن القرن الثالث كان وقتًا مهمًا في تاريخ تجارة البخور في شبه الجزيرة العربية
خلال الأزمة
السياسية والاقتصادية في ذلك القرن، تغيرت طبيعة التجارة بشكل كبير. قبل ذلك الوقت
يبدو أن
طريق البخور من جنوب الجزيرة العربية قد استمر في العمل
يبدو أن
الكثير من هذه التجارة قد توقفت بسبب الظروف الاقتصادية السيئة للقرن الثالث
ومع ذلك،
عندما تحسن الوضع الاقتصادي مرة أخرى في ظل النظام الرباعي
تغيرت أشياء
كثيرة. بحلول هذا الوقت، يبدو أن الطريقين الرئيسيين قيد الاستخدام كانا وادي
سرحان
الذي يحمل
الآن التجارة التي كانت ستمر سابقًا عبر تدمر، وآيلا،
واستلام
البضائع من الهند والجزيرة العربية التي كانت تذهب من قبل إلى موانئ البحر الأحمر
المصرية
قامت حضرموت
وحمير بتقسيم أراضي قتبان فيما بينهما وضمتها في أواخر القرن الأول أو
الثاني الميلادي
1 - 5 • الحضارة الخامسة:
مملكة أوسان
وهي مملكة قديمة تقع أطلالها في المنطقة الواقعة بين وادي بيحان وعدن جنوب اليمن
وتتبع مناطق حِمْيَر، ولكنها انفصلت عنها في
ظروف غامضة
حيث جمعت حولها الأحلاف والقبائل وكونت كيان سياسي مستقل
ساعدها في
ذلك ازدهارها الاقتصادي بسبب
قربها من خليج عدن
اختلف الباحثون في بداية هذه
الدولة وفي نهايتها
يرى
فيلبي أن
أول ما ظهرت الملكية في أوسان كان
حوالي عام 230 ق م وظلت قائمة حتى عام 115ق م
ويرى هومل في النقش الذي
سجل انتصارات» كرب إيل وتر «على ملك
أوسان دليل على أن
ظهور مملكة أوسان
كان
في القرن الخامس ق م
وأما
نهاية أوسان فيرى» البرايتأنها« انها استمرت حتى
قبيل الميلاد بفترة قليلة
ومن
المدن المهمة في دولة
أوسان مدينة مسورة العاصمة، ومرخا وخلة
والسقية وأم ناب
فضلاً عن ميناء عدن والذي كان الميناء الرئيسي للدولة
وتدل الشواهد الأثرية والنقشية على
أن مركز أوسان كان في
وادي مرخة
وامتدت سيطرتها جنوباً إلى البحر العربي وخليج عدن
ويمكن القول
إن حكام أوسان اتخذوا لقب مكرب ثم لقب ملك
ووفق أحدث
الدراسات العلمية فقد كانت أوسان موجودة منذ القرن الثامن قبل الميلاد وحققت
ازدهاراً ملحوظاً
مما دفع
ملوكها إلى توسيع نطاق سيطرتهم على حساب جيرانهم في قتبان وحضرموت
وفي القرن
السابع ق.م تعرضت لهجوم كاسح من القوات السبئية بقيادة المكرب – الملك كرب إل وتر مكرب سبأ
حيث قتل ملك
أوسان (مرتع) ودُمِرت معابدها والقصر الملكي (مسور)
ووزعت
أراضيها بين مملكة سبأ وحلفائها القتبانيين والحضارمة
وقبيلة سيبان
وخضع الجزء
الأكبر من أراضيها لسيطرة القتبانيين
كانت هجر
يهر مركزاً لحضارة كبيرة وغنية بشكل مدهش متأثرة بالحضارة الهلينية
بمعابد وقصور محاطة بالمساكن المبنية من الطين المحروق
وموقع محتمل لسوق كبير ومكان
لاستراحة القوافل المسافرة
وأحرز
الملوك الأوسانيون امتيازات كبيرة، وسلطة دينية على شعبهم، كما أنهم تأثروا
بالنموذج اليوناني في الهيئة
وامتد نفوذ
أوسان إلى إفريقيا والهند حيث كان الساحل الإفريقي يسمى بالساحل الأوساني
وكانت أوسان
من أكثر ممالك العرب الجنوبيين نفوذاً حيث إن مملكة أوسان الإمبراطورية غير
العسكرية
سيطرت على
طول سواحل غرب الهند وشرق أفريقيا
وكانت
علاقات مملكة أوسان السياسية والتجارية في الخارج أكثر منها في الداخل
ووصلت
تجارتها مع الإغريق في البهارات والأعشاب وتجارة الطين المحروق ويستخدمه الإغريق
في بناء الآلهة
وقد احتفظ الأوسانيين بأسرار رياح البحر الأحمر
في الإبحار إلى شبه جزيرة سيناء
التي كانت
ملتقى طرق التجارة بين الإغريق
كان
الأوسانيين يطمحون للسيطرة على سيناء وبناء قصر ملكي جديد في وادي العريش
على الرغم
أنهم لم يكونوا أهل حرب
استمرت هذه الدولة في ازدهارها حتى اتسعت مطامع مملكة سبأ في أواخر عهود المكربيين
وقام بين
الدولتين مناوشات تناوبت الانتصارات بين الطرفين
حتى عهد
الحاكم السبئي الملك «كرب إيل وتر» أول من تلقب
بلقب «ملك دولة سبأ» في القرن السابع ق م
وقام هذا
الملك بتدمير مدن أوسان واحتلالها لفترة طويلة
1 - 6 • الحضارة السادسة:
حضارة مملكة حمير وهي آخر حضارات اليمن
إن مملكة حمير وهي مملكة يمنية قديمة نشأت في
ظفار يريم (527-525 ق.م)
واستطاعت
القضاء على ممالك اليمن القديم الأربعة وضمها وقبائلها في مملكة
واحدة
والحميريين
بالأصل قبائل سبئية اعتنقت الديانة اليهودية كانت
تنتشر في مناطق:
ريمة – تعز
– اب – ذمار وأجزاء من صنعاء ومأرب وعاصمتهم ظفار في محافظة إب
كون
الحِميَّريين حكومتهم في أواخر القرن الثاني قبل الميلادي في وقت ضعفت فيه مملكة
سبأ
فاكتسح
الحِميَّريين المناطق الوسطى والجنوبية من اليمن اليوم
واتخذوا من ظفار يريم عاصمة لهم
والحميريين
قبائل سبئية كانت تقطن في إب وكانوا متحالفين مع قبائل مملكة قتبان حلفاً
تمكن
الحميَّريين من السيطرة على صنعاء عام 100 بعد الميلاد لمدة ثمانين
سنة
حتى طردهم
أقيال من حاشد عام 180 واستمرت المعارك
القبلية الصغيرة بين الفريقين
حتى تمكن الحميَّريين بقيادة
شمَّر يهرعش من القضاء على كل الإقطاعيات
ودخلت
البلاد مرحلة الحكم المطلق للحميريين
واتخذوا من ظفار يريم عاصمة
لمملكتهم، وألغوا النظام الاتحادي الذي كان سائداً أيام دولة السبئيين
ذلك لإن
النصوص المكتشفة أيام السبئيين، تظهر أن زعماء قبائل وإقطاعيات واسعة كانوا يشيرون
لأنفسهم بملوك كذلك
واقتصرت
علاقتهم بمأرب على دفع الضرائب السنوية، فاختفت الألقاب الملكية لتقتصر على أذواء ريدان
فكان
الحميريين أول من عين حكاماً للمقاطعات في تاريخ اليمن القديم سموهم جباه
الملك
إن اتخاذ
ظفار يريم عاصمة لم يقلل من أهمية مأرب عند
الحميريين
بل استمروا
بتقديم القرابين والأضحية في المعبد الرئيسي بمأرب
ومرد ذلك
كان رغبة الحِميَّريين باستمرارية التقاليد الموروثة وإضفاء شرعية لملكهم أمام
السكان
شهدت البلاد
مرحلة من الفوضى عقب وفاة شمَّ ذلك أن عدة بيوت حِميَّرية ادعت
حقها في الملك
إلى أن
استعاد ذمار علي يهبر السيطرة ليكون جد سلالة قوية من
الحميريين هيمنت على اليمن لما يزيد عن 250 سنة
إن أول ظهور
للحميريين حسب المكتشف من نصوص المسند يعود إلى أواخر القرن الخامس قبل
الميلاد
ذكرهم
اليونان بأنهم شعب كثير العدد وعلى صلات حسنة بالإمبراطورية الرومانية وعاصمتهم
«سفار»
وموطنهم مدينة ظفار يريم في محافظة اب حالياً وقد
سماهم السبئيون «ذو ريدان»
أي أنهم
كانوا أذواء على مخلاف أو حصن ريدان وكانوا
حلفاء مملكة قتبان
وسبب تسميته
«بحِمْيَر» وأن اسم حمير الحقيقي كان «العرنج» ولكن
لارتدائه حلة حمراء سُمي بحِمْيَر
وزعم البعض
أن حِمْيَراً اسم علم من الأعلام وأنه ابن «سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
ويتمادى
بعضهم فيصل نسبه الى آدم فسلاسل الأنساب اليمنية ظهرت بعد الإسلام
والغالب عند
باحثي العصر الحديث أن حِمْيَراً أسطورية يمنية خرافية
واستطاعت
القضاء على ممالك اليمن القديم الأربعة وضمها وقبائلها في مملكة واحدة
وهي آخر مملكة يمنية قبل الإسلام
كانت لمملكة
حمير علاقة وثيقة بمملكة كندة (النجدية) عن طريق تحالف بينهم يعود للقرن الثاني ق
م
والحميريين بالأصل قبائل سبئية اعتنقت الديانة اليهودية وكانت تنتشر في
مناطق:
ريمة
- تعز - إب - ذمار - وأجزاء من صنعاء - ومأرب وعاصمتهم ظفار في
محافظة إب
وقد
حصر جميع المؤرخين المسلمين المُلك في اليمن القديم للحِمْيَريِّين
ومرد
ذلك أن حِمْيَر كانت
آخر مملكة» يمنية «جاهلية
وبعد
سقوط دولة الحميريين
في عام
525 م وهي آخر مملكة يمنية قبل الإسلام
وكانت لهم علاقة وثيقة بمملكة كندة (النجدية) عن طريق تحالف بينهم يعود للقرن الثاني ق.
وهي
آخر الحضارات وآخر أدوار التاريخ القديم في
اليمن
2 - 0 • العقدة الثانية: أصل تاريخ اليمن
أغلب مصادر تاريخ
اليمن القديم هي كتابات بخط المسند بدرجة أولى تليها
الكتابات اليونانية
أما كتابات
النسابة والإخباريين بعد الإسلام فهي مصادر مهمة، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها
بشكل كامل
لعدم قدرتهم
قراءة خط المسند واتساع الهوة الزمنية بينهم وبين مملكة سبأ
إن تاريخ اليمن: هو التاريخ الذي
يتناول جنوب شبه الجزيرة العربية أو ما يعرف بـ
إقليم اليمن
من الألفية الثانية ق.م مرورا بالعصور الوسطى حتى وقتنا الحالي
وكان للنمساويين الصدارة في دراسة النصوص اليمنية
القديمة وأشهر هؤلاء المستشرقين
المستشرق إد ورد جلازر الذي جمع
خلال زياراته الثلاث إلى اليمن حوالي 1032 نقشًا قديمًا
بالتعاون مع صديقه الفرنسي جوزيف
هاليفي الذي درس وحده 800 نقش في القرن التاسع عشر
ويشمل تاريخ اليمن القديم الحضارات الصيهدية بدايةً من الألفية الثانية قبل الميلاد حتى القرن السابع بعده
وينقسم تأريخ حضارات اليمن القديم لثلاث
مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة مملكة سبأ:
أو "عصر الزعامة السبئي"
وهو الاسم المفترض والمنهجي للفترة
الأولى من تاريخ قبيلة سبأ
ويمتدُ هذا العهد بدءاً من الزعيم
"يدع إيل بن ذمار علي"، صاحب أقدم نقش سبئي رسمي معروف
ومنذ هذا الوقت يظهر الكيان السياسي
لسبأ،
وينتهي هذا العصر بظهور الحاكم
"يثع أمر وتر" أول مكرب سبئي مؤكد
وهو مؤسس دولة سبأ، وصاحب التحالفات
مع مدن وقبائل
والمرحلة الثانية: فترة الدول
المستقلة وهي: مملكة حضرموت ومملكة قتبان ومملكة معين
والمرحلة الثالثة: عصر مملكة حمير وهي
آخر أدوار التاريخ القديم وسقطت في العام 525 م
وتعد
قبيلة حمير من أهم القبائل اليمنية التي كان لها دور فعال في الدخول في
الإسلام
ونشر
الدعوة الإسلامية؛ لذلك نجد المشاركة الحميرية في الفتوحات الإسلامية
ظهرت
منذ وقت مبكر من حركة الفتوحات الإسلامية والدعوة لها
في
عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضى الله عنه، ويتمثل ذلك في غزوة مؤتة في السنة
الثامنة من الهجرة
وسبق
أن أفردت لها مساحة وعلقت عليها بالتفصيل في المبحث الأول أصل حضارة اليمن
من هذا البحث
كان
لليمنيين القدماء نظام زراعي متطور، وعرفوا ببناء السدود الصغيرة في كل واد
وأشهر
السدود اليمنية القديمة سد مأرب
وازدهرت
تجارة اليمنيين القدماء الذين كونوا محطات وممالك صغيرة
منتشرة
في أرجاء الجزيرة العربية مهمتها حماية
القوافل
وأسسوا
إحدى أهم ممالك العالم القديم المعروفة باسم ممالك القوافل
ومرت البلاد خلالها بعدة أطر من ناحية
الفكر الديني بداية بتعدد الآلهة إلى توحيدها من قبل الحميريين
وعرفت اليمن أيام تلك الممالك باسم
العربية السعيدة في كتابات
المؤرخين اليونان الكلاسيكية
وشهد تاريخ اليمن القديم عدة أديان ومعتقدات بدأت بالوثنية المقدسة للإله (المقة)
و(عثتر) وهو إله من آلهة الثالوث
الكوكبي عند اليمنيين الجنوبيين القدماء
و(سَيَان أو سَـيـيـن أو سايِـن (بخط المسند: وأحياناً
س ن هو الإله القومي والوصي على مملكة حضرموت
ووحد الحميريين الآلهة بالإله (رحمن) واعتبروه
إلها أوحد
وعرفت ديانتهم باسم «التوحيد الحميري»
قبل أن يعتنق عدد من الملوك المسيحية واليهودية
التي أدخلوها إلى اليمن فجعلوا رحمن هذا
والد المسيح سُبْحَانَ الله عما يصفون
الذي نزه نفسه الكريمة وقدسها حيث قال
سبحانه وَتَعَالَىٰ: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
كَبِيرًا (
أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في
زعمهم أن المسيح ابن الله
لقد كان لهذه القبيلة اليمنية
الشهيرة عبر التاريخ إسهام بارز في الإسلام منذ فجر ظهوره
وقد ساهمت قبيلة حمير في فتوح الشام
وإسهامها
الكبير في الجهاد
2 - 2 • الوجود اليهودي في اليمن
شهدت اليمن تواجداً
يهودياً منذ القرن الثاني للميلاد
وتُعد الطائفة اليهودية اليمنية من أقدم طوائف اليهود في اليمن والوجود اليهودي متغلغل في اليمن منذ القدم
وتعددت الروايات حول أصل وجودهم في نسيج اليمن الاجتماعي:
تقول إحدى الروايات عن الوجود اليهودي في اليمن أن النبي إرميا أرسل 75,000 شخصا من سبط لاوي إلى اليمن
ورواية أخرى تروي أن الوجود اليهودي في اليمن يعود إلى أيام حملة أيليوس غالوس على مملكة سبأ
إذ كان الجيش الروماني يحوي ما يقارب 5000 يهودي مرسلين من قبل الملك أغريباس الأول لمساعدة الرومان
فبقوا في اليمن رغم انسحاب الروم وهناك أطروحات أن اليهود اليمنيين نزحوا إلى اليمن واختلطوا بالقبائل
عقب دمار هيكل سليمان وبعض الباحثين يعيد الوجود اليهودي في اليمن للقرن السادس قبل الميلاد
ويصنف الباحثون يهود اليمن ضمن طائفة المزراحيم والبعض يجعلهم من السفار ديم
ويرجحون أن أول وجود لهم كان في شرق اليمن في حضرموت تحديداً
وينتشرون في كافة أنحاء اليمن بكثافة أعلى في الجنوب اليمني
هناك آثار عديدة دالة على قدم التواجد اليهودي في اليمن خصوصا في عهد الملك يوسف أسار
وتذكر الكتب التاريخية والروايات أن النبي سليمان عليه الصلاة والسلام أرسل كتاب إلى ملكة سبأ
والملاحظ أن بعض ملوك سبأ وحمير كانوا يحملون أسماء عبرية صريحة مثل:
شامري ويوسف وأشوع ونوفيم وتعني كلمة سبأ في اللغة العبرية (الجد)
إلى أن حكم الملك ذو نواس الحميري اليمن الذي كان يعتنق الدين اليهودي وقد ذكرت سيرته من قبل
-32-•
صفاه مشتركة بين السبئية والعبرية
شهدت اليمن قيام ممالك مدنية في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد وهناك اختلاف بين الباحثين حول أصول هذه الممالك
وينقل عن المؤرخ والمستشرق البريطاني مرجليوث الذي يرى أن هناك صفات مشتركة بين السبئية وبين العبرية
ويستدل
على ذلك أنه في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد عندما شهدت اليمن قيام ممالك
مدنية
وهناك اختلاف بين
الباحثين حول أصول بناة هذه الممالك
يقترح
بعضهم استنادا على التشابه اللغوي أن السبئيين نزحوا من كنعان ويستدلون كذلك
بنصوص من التوراة
ويستدلون كذلك بنصوص من التوراة مثل هجوم السبئيين على أيوب وقتلهم أطفاله
ففي هذا دلالة أن السبئيين كانوا أعراباً (بدو) قبل استقرارهم في مأرب من وجهة نظرهم
ولكن هذه استنتاجات قديمة من الباحثين الألمان في القرن التاسع عشر وهي مرفوضة حالياً
أما (مرجليوث) يرى أن الموطن الاصلي لبني إسرائيل هو بلاد اليمن
وقد أعتمد على بعض الخصائص اللغوية المشتركة بين السبئية والعبرية
إلى جانب اعتماداته على تشابه العادات والتقاليد والاخلاق الدينية عند السبئيين وبني إسرائيل
ومرت بلاد اليمن بعدة أطر من ناحية الفكر الديني بداية بتعدد الآلهة إلى توحيدها من قبل الحميريين
وشهدت البلاد تواجداً يهودياً منذ القرن الثاني للميلاد
وأغلب مصادر تاريخ اليمن القديم هي كتابات خط المسند بدرجة أولى تليها الكتابات اليونانية
أما كتابات النسابة والإخباريين بعد الإسلام فهي مصادر مهمة
ولكن لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل لعدم قدرتهم قراءة خط المسند واتساع الهوة الزمنية بينهم
1-3--2 • الوجود اليهودي في يثرب بالمدينة المنورة
كانت
يثرب (المدينة المنورة) تضم تجمعا يعد من أكبر تجمعات اليهود في شبه الجزيرة
ويتوزعون
في ثلاث قبائل: بني
النضير وبني قريظة وبني قينقاع
الأولى والثانية كانتا من الكهنة
ويقال لهما بنو هارون ورغم ذلك لم يكن عددهم كبيرا
فلم
يكن يتجاوز عدد المقاتلة في القبائل الثلاث عن ألفي شخص، مما يعطينا صورة تقريبية
عن عددهم الكلي
إن
أول ذكر لليهود في مناطق شبه الجزيرة العربية يرجع حسب بعض الأخبار
إلى الزمن الذي بدأت فيه الهجرة اليهودية من اليمن إلى مناطق شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني الميلادي
وبحلول القرنين السادس والسابع الميلاديين كان هناك عدد كبير من اليهود
يسكنون شمال الحجاز وتحديداً في يثرب وما حولها
قال ابن القيم: صالح النبي محمد ﷺ يهود المدينة وكتب بينهم وبينه كتاب أمن
وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة:
بني قينقاع - وبني النضير - وبني قريظة
فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدر وشرقوا بوقعة بدر وأظهروا البغي والحسد
فسارت إليهم جنود الله يقدمهم عبد الله ورسوله يوم السبت للنصف من شوال
على رأس عشرين شهرا من مهاجره وكانوا حلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول رئيس المنافقين
وكانوا أشجع يهود المدينة وحامل لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبد المطلب
واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر وحاصرهم خمسة عشر ليلة إلى هلال ذي القعدة
وهم أول من حارب من اليهود وتحصنوا في حصونهم فحاصرهم أشد الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب
فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم
وكلم عبد الله بن أبي فيهم رسول الله وألح عليه فوهبهم له وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها
فخرجوا إلى أذرعات من أرض الشام فما لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم
وكانوا صاغةً وتجارًا وكانوا نحو الستمائة مقاتل وكانت دارهم في طرف المدينة
قال ابن القيم في موضع آخر: ثم نقض العهد بنو النضير... وكان ذلك بعد بدر بستة أشهر...
وأما بنو قريضه فكانت أشد اليهود عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظهم كفرًا
وبعد أن غدر اليهود بالمسلمين مرارًا وتكرارًا حاربهم الرسول ﷺ في أربع غزوات:
بني قينقاع - والنضير - وقريظة - وخيبر
كانت محصلتها النهائية إخراج اليهود من المدينة المنورة
ثم تلاها إجلائهم من أرض الحجاز المباركة على يد الخليفة عمر بن الخطاب
وروي عن عبد الله بن عمر: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَجْلَى اليَهُودَ، والنَّصَارَى مِن أَرْضِ الحِجَازِ
وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ علَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ منها
وكَانَتِ الأرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ ولِلرَّسُولِ ولِلْمُسْلِمِينَ
فَسَأَلَ اليَهُودُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يَتْرُكَهُمْ علَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ ولَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
نُقِرُّكُمْ علَى ذلكَ ما شِئْنَا فَأُقِرُّوا حتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ في إمَارَتِهِ إلى تَيْمَاءَ وأَرِيحَا
تاريخ الغزو الخارجي
لليمن
لليمن تاريخ طويل ومعقّد من التدخلات
الأجنبية التي أثّرت على دوره في حماية شعبه وتطوره
فقد أدّت الانقسامات الداخلية وظهور
سلطتين سياسيتين كما هو الحال اليوم مع الحوثيين والحكومة الشرعية
إضافةً إلى الموقع الاستراتيجي لليمن
وخصوبة أرضه، الذي جعله ساحةً للصراع بين قوى خارجية متعاقبة
ومن هنا، لا يمكن فهم تاريخ اليمن من
دون النظر إلى دور القوى الأجنبية في صياغة مساره
وقبل أن نشرع في الغزو الخارجي أحب ان
أوضح أن الوضع في اليمن قبل الغزو
وبالتحديد في مطلع القرن السادس عشر كان
اليمن مقسّمًا بين قوى محلية متنازعة:
- الزيدية حكموا صنعاء وما حولها
- بنو طاهر حكموا التهايم والسواحل حتى عدن
- السلطنة الكثيرية سيطرت على حضرموت، وكانت مستقلة
فعليًا رغم تبعيتها الشكلية لبني طاهر
الخط زمني للتدخلات الأجنبية في اليمن
إن التدخلات الأولى الاجنبية كانت في
عهد الدولة الحميرية
عندها دخلت اليمن مرحلة جديدة من
الصراع بين الديانات الوافدة
أصبحت اليمن موضع تنافس بين الفرس
الساسانيين والروم مما أدّى إلى فقدان الاستقرار في اليمن
وأبرز القوى التي غزت اليمن عبر
التاريخ على النحو التالي:
1-
التدخل الروماني (25 ق.م)
يعود الغزو الروماني زمن الحملة إلى
عام 24 ق. م
بقيادة حاكم مصر الروماني إيليوس
غالوس بأمر من الإمبراطور أغسطس عام 24 قبل الميلاد
من أجل إبرام معاهدات الصداقة مع اليمن
لإخضاعه (كأن يجعله دولة عميلة)
وكان الهدف: جعل اليمن دولةً عميلة أو
إخضاعها بالقوة، لما عُرف عن الجزيرة العربية من ثراء
كان يُعتقد في ذلك الوقت أن الجزيرة
العربية كانت مليئة بجميع أنواع الكنوز
هو السمعة التي سادت عن ثراء العرب
على مر العصور
عندما تولى غالوس حملة من
مصر الرومانية من قبل قيادة أغسطس
أهتم الرومان باليمن لما اشتهرت به من
خصوبة وأراضٍ زراعية وثروات تجارية تراكمت على مدى قرون
خاصة تجارة البخور واللبان
وكانت منطقة اليمن تُعرف عند الرومان
باسم» أرابيا فيلكس«
أي "الجزيرة العربية
السعيدة"
كانت حملة عسكرية فاشلة لم يتمكن
فيها الرومان من احتلال اليمن
أدت العوامل البيئية القاسية،
كالأمراض والحر وقلة المياه، إلى جانب المقاومة اليمنية
إلى تدمير جزء كبير من الجيش الروماني
واضطرار غالوس للعودة إلى الإسكندرية بخسائر فادحة
التوسع الإمبراطوري:
كانت الحملة جزءًا من سياسة
الإمبراطور أغسطس للتوسع العسكري والسياسي
وكان الرومان يهدفون إلى السيطرة على
الطرق التجارية المهمة في اليمن
المعروفة بـ "العربية
السعيدة" بسبب ازدهار تجارة التوابل والعطور
لذا قرر الرومان الاستيلاء على الجزء
الجنوبي من شبه الجزيرة العربية لما يمثله من ثروة استراتيجية
أحداث الحملة:
-
انطلق الجيش الروماني من مصر، واستعان بمرشد نبطي يدعى سيلايوس
-
امتلك غالوس معلومات جغرافية وسياسية ضعيفة ومتناقضة عن اليمن
-
تم استدراج الجيش الروماني إلى معارك في الصحراء القاحلة،
وفقدوا جزءًا من أسطولهم
-
تكبدت الحملة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات
-
حوصرت قواته أمام أسوار مأرب، حيث تكبّد الجيش خسائر كبيرة
قُدّر قوامها بعشرة آلاف مقاتل تقريبًا
-
كانت الحملة أول صفعة وهزيمة للإمبراطورية الرومانية في قوتها،
مما أثر على صورتها أمام الشعوب الأخرى وانكسار هيبة روما
-
فشل الحصار لمدينة مأرب ولم ينجح وانسحاب الجيش الروماني مما اضطر غالوس للعودة إلى
الإسكندرية
-
بعد ستة أشهر بسبب الأمراض
وقلة المياه والمقاومة العنيدة من اليمنيين بالإضافة إلى غدر المرشد النبطي
-
انتهت الحملة بفشل ذريع، إذ انسحب غالوس وصديقه سترابو إلى
الإسكندرية وأُعدم دليلهم النبطي بتهمة الخيانة
الذي ضلّلهم وقادهم إلى
طرق وعرة وصعبة مما أدى إلى استغراق ستة أشهر للوصول إلى مأرب، عاصمة سبأ
- تعديل السياسة الرومانية والتحوّل إلى النفوذ
الديني والتجاري
بعد الفشل العسكري، اتجه الرومان (ثم
البيزنطيون لاحقًا) إلى التأثير الروحي والديني
والوسيلة:
إرسال بعثات
تبشيرية مسيحية إلى مناطق مثل نجران، المخا، وظفار
والهدف:
نشر المسيحية
لمواجهة النفوذ اليهودي من جهة، والفارسي الساساني من جهة أخرى
والنتيجة كانت انتشار المسيحية خصوصًا
في نجران
مما أدى إلى تصاعد الصراع بين اليهود
والمسيحيين داخل اليمن
وتم إخضاع اليمن عسكريًا وعدل الرومان
عن استخدام القوة المباشرة وحققوا نجاحات بحرية
واعتمدوا على العلاقات التجارية
والسياسية مع اليمن والحلفاء في المنطقة مثل:
الحبشة، للسيطرة على طرق التجارة
وحقق الأسطول الروماني نجاحًا أكبر في
السيطرة على ميناء عدن وتأمين طرق التجارة البحرية إلى الهند
ومع مرور الوقت، تحوّل النفوذ إلى
ديني وتجاري، عبر نشر المسيحية وربط طرق التجارة البحرية
فأصبح اليمن ساحة صراع بين الرومان
والفرس، وبين اليهود والمسيحيين
أرسل الرومان بعثة بقيادة ثيوفيلوس
لتنصير اليمنيين:
تمكّنت البعثة من تنصير نجران والمخا
وظفار يريم وبناء ثلاث كنائس هناك
في عهد الإمبراطور قسطنطيوس الثاني
(القرن الرابع الميلادي)
كان الملك شرحبيل يعفر (توفي 465م)
آخر ملوك حمير من سلالة ذمار علي يهبر
ليخلفه الملك شرحبيل يكف مؤسس سلالة
جديدة
واجهت مقاومة من بعض اليهود المحليين،
الذين حاولوا إعاقة انتشار المسيحية
ظلّت المنطقة مستقلة نسبيًا، لكن
اليمن أصبح مرتبطًا سياسيًا واقتصاديًا بالإمبراطورية الرومانية
ثم البيزنطية لاحقًا، خاصة عبر تجارة
البحر الأحمر من خلال النفوذ المسيحي في اليمن (القرن الرابع الميلادي)
الصراع الديني: اليهودية والمسيحية في
اليمن
مع انتشار المسيحية بدعم
بيزنطي/روماني، لجأ اليهود المضطهدون من روما إلى اليمن
بعد سنة 70م مما أدى إلى تعزيز نفوذهم
هناك
احتدم الصراع بين اليهود المدعومين من
الفرس والنصارى المدعومين من الرومان
في عهد الملك ذو نواس الحميري، الذي
كان يعتنق اليهودية، مارس اضطهادًا على المسيحيين في نجران
بعدما رفضوا التحول عن ديانتهم فقام
بحفر الأخاديد وإشعال النار فيهم
وهو ما أشار إليه القرآن الكريم:
قال تعالى:
(قُتِلَ
أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا
قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا
نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
(8))
التحوّل مع ظهور الإسلام (القرن
السابع الميلادي)
الخلاصة
- حاول
الرومان إخضاع اليمن عسكريًا في القرن الأول قبل الميلاد، لكنهم فشلوا
- مع
مرور الوقت، تحوّل النفوذ إلى ديني وتجاري، عبر نشر المسيحية وربط طرق
التجارة البحرية
- اليمن
أصبح ساحة صراع بين الرومان والفرس، وبين اليهود والمسيحيين
- استمر
هذا التنافس حتى ظهور الإسلام الذي أنهى ذلك النفوذ الأجنبي
وأعاد صياغة
هوية اليمن الدينية والسياسية في القرن
السابع الميلادي
التدخل الحبشي (525–575م)
كانت مملكة أكسوم (الحبشة) مملكة قوية
في القرن الرابع إلى السادس الميلادي
وتمركزت في شمال إثيوبيا وإريتريا
الحالية
أقدم الأحباش على غزو اليمن وسيطروا
عليها بهدف القضاء على منافسهم الفرس
وإعادة السيطرة على الطرق التجارية واستغلال
الاضطهاد الذي قام به الملك ذو نواس ضد المسيحيين
وخلال حكمهم، أظهروا براعة في إدارة
المياه والزراعة وبناء السدود، مما أسهم في رخاء اقتصادي نسبي
إن دور الاحباش كان جزء من نسيج المجتمع
اليمني فأزدهر اليمن ازدهارا كبيراً
فتطورت الحياة العلمية خلال فترات حكمهم
ولاسيما خلال فترة حكم المرأة الصالحة
ملكة سبأ (بلقيس) التي جاءت من أكسوم، من إثيوبيا
وهي صاحبة النبي سليمان عليه السلام التي
أشار اليها القران الكريم وذكر قصتها دون التصريح باسمها
عندما سمعت عن رسالة سليمان عليه
السلام فجاءت اليه وقدمت له هدايا ثمينة من الذهب والأطايب
ثم أسلمت هي وقومها لله رب العالمين
وهي التي بنت سد العرم (سد مأرب)
وخلال حكمها أظهر الاحباش براعة في
إدارة المياه والزراعة وبناء السدود، مما أسهم في رخاء اقتصادي نسبي
كان لحسن هذا الاستغلال استخدام الاحباش
للمياه التي مكنتهم من استغلال الأرض على مدار السنة
ومن محاسن الاحباش القضاء على نفوذ
الفرس ورد الاستغلال والاضطهاد الذي قام به الملك ذو نواس ضد المسيحيين
الأحباش في التاريخ الإسلامي
للأحباش مكانة خاصة في التاريخ الإسلامي
إذ هاجر الصحابة الأوائل من مكة إلى الحبشة في عهد النجاشي
أصحمة بن أبجر
(ولد حوالي عام 560 م — وتوفي 630م و(النجاشي
(لقب يطلق على ملوك الحبشة
استقبل النجاشي الصحابة المهاجرين إليه، واجتمعوا به في الفترة ما بين 610 ـ 629 م
بسبب ما كانوا يلاقونه خوفًا من اضطهاد وإيذاء قريش
وتُعرف تلك الرحلة في التاريخ الإسلامي بالهجرة الأولى أو الهجرة
الأولى إلى الحبشة
بعد أنْ اشتدّ أذى مشركي قريش على المسلمين في مكة فقد أشار عليهم
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
بالهجرة فراراً بدين الله تعالى إلى الحبشة حماية لأنفسهم من بطش
المشركين من قريش
واختار لهم أرض الحبشة لأنّ فيها ملكاً عادلاً لا يقبل الظلم على
أحد
كان النجاشي ملكًا عادلًا، استقبل المسلمين ومنحهم الأمان من
بطش قريش
وبلغ عدد المهاجرين عشرة رجال وأربع نسوة وكان منهم:
عثمان بن عفان وزوجته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، وأبو سلمة وزوجته
أم سلمة
وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون رضي الله عنهم وغيرهم
والنجاشي الوحيد الذي صلى عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم
صلاة الغائب حين بلغه خبر وفاته رحمه الله
حكم أبرهة الحبشي
تولى الحكم بعد أرياط القائد الحبشي أبرهة الأشرم (أبرهة بن
الصباح) حوالي عام 535م.
أعلن نفسه ملكًا على اليمن، واستقل عن مملكة أكسوم في الحبشة،
رغم أنه أبقى على صلة شكلية بها.
اهتم أبرهة بإعمار اليمن:
1-
رمم
سد مأرب
2- بنى كنيسة القليس في صنعاء ليجعلها
بديلاً عن الكعبة، ويدعو العرب للحج إليها
3- حاول أبرهة إخضاع مكة، وسار بجيش ضخم
يضم الفيلة لهدم الكعبة سنة 570م (عام الفيل
4- لكن الله أهلك جيشه كما جاء في القرآن
الكريم:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)
{
5- عاد أبرهة إلى صنعاء منهزمًا، وتوفي
بعد حملته الفاشلة بسنة تقريبًا (570–571م)
بعدما خلفه ابنه في الحكم باسم ممثل لمملكة أكسوم
نهاية حكم الأحباش في اليمن
حاول اليمنيون التخلص من الحكم الحبشي مرات عدة وقاموا بالعديد
من المحاولات للتخلص من حكمهم إلا أنها لم تنجح
إلى أن تمكن سيف بن ذي يزن بمساعدة الفرس بقيادة وَهْرِز من القضاء
على حكم الأحباش
وبذلك تمكن سيف بن ذي يزن من طرد الأحباش من اليمن
الذين كانوا خاضعين لسلطة الروم وتحت وصاية الإمبراطور هرقل
عندما استعان سيف بن ذي يزن بالفرس لطرد الأحباش فتمكن من
القضاء على وجودهم في اليمن حوالي عام 575م
وهكذا انتهى حكم الأحباش في اليمن، بعد أن دام نحو اثنين
وسبعين عامًا، لتدخل البلاد بعدها تحت النفوذ الفارسي
تقول بعض المصادر التاريخية:
إن (سيف بن ذي يزن) هو من جنى على بلده حين استنجد بكسرى ليخلصه
من الأحباش
فأعطاه المحكوم عليهم بالإعدام في سجونه
وينطبق عليه المثل العربي “كالمستجير
من الرمضاء بالنار”
الخلاصة
دخل الأحباش
اليمن نتيجة صراع ديني وتجاري وسياسي في
من أبرز حكم
أبرهة محاولته تغيير وجهة العرب الدينية من مكة إلى صنعاء
انتهى وجود
الاحباش السياسي والعسكري في اليمن بعد تدخل الفرس
لكن أثرهم التاريخي ظل حاضرًا في
ذاكرة المنطقة
وهكذا انتهى الوجود الحبشي في اليمن
بعد حكم استمر نحو 72 عامًا
ليفسح المجال أمام النفوذ الفارسي
تاريخ الغزو الفارسي
لليمن (570–628م)
مرَّ الغزو الفارسي لليمن بمرحلتين الأولى:
كانت بمساعدة كسرى عندما لجأ سيف بن ذي يزن إلى كسرى أنوشروان ملك الفرس
وقصّ عليه ما فعله الأحباش من ظلم
واضطهاد لأهل اليمن فاستجاب له كسرى
وأمدّ كسرى سيف بن ذي يزن بجيش قوامه
نحو ثمانمائة مقاتل من أسرى الدَّيْلم والمناطق المجاورة
كان هذا الجيش بقيادة خُرزاد بن نرسي،
أحد أمراء الديلم، وكان يحمل رتبة "وَهْرِز" أي قائد لألف فارس
أبحرت من الأُبُلّة (إحدى كبريات مدن
العراق قرب البصرة) على متن ثماني سفن
أثناء الرحلة، تحطمت سفينتان بينما
نجحت بقية السفن في الرسو بحضرموت
ثم انتقلوا إلى صحار، ومنها إلى ظفار
وما تبقى من حضرموت قبل أن يهبطوا في عدن
قُتل نوزاده ابن وهْرِز على يد
الأحباش، مما دفع والده وهْرِز إلى ملاحقة ثأره
ضد الحاكم الإثيوبي لليمن مسروق بن
أبرهة، الذي أعدمه بنفسه في معركة حضرموت
وقد مثّل هذا الانتصار الحاسم بداية
تراجع نفوذ مملكة أكسوم في اليمن. تلاه حصار صنعاء والسيطرة عليها
وأجلوا الاحباش عن اليمن بعد أن ملكها
الاحباش سنين طويلة حوالي 50 عامًا
وبعد هذا الانتصار الحاسم تم تعين الفرس
وهرز حاكمًا على اليمن
وأصبح اليمن تحت السيطرة الفارسية
وخضع خلالها لسلطان كسرى الفرس
وأعاد سيف بن ذي يزن استقلال اليمن عن
الحبشة وأسس نظام لحكم جديد للفرس
ساهم الفرس في تعزيز الاستقرار بعد رحيل
الأحباش من اليمن وقدموا دعمًا عسكريًا وسياسيًا لليمن
وأعاد وهْرِز تنصيب سيف بن ذي يزن
ملكًا على البلاد وهذا هو الغزو الفارسي الأول
2 – 6 -2 • الغزو الفارسي الثاني
كان هذا الغزو بحلول عام 578 أو 575 عندما أحتل الفرس
الساسانيون اليمن
عندما قُتل الملك الحميري سيف بن ذي يزن على يد عبيده الأحباش
وبعد ذلك حاول الأحباش استعادة قوتهم في المنطقة، ولكن الفرس
ردوا على ذلك
بأن غزا الجيش الساساني اليمن مرة ثانية بجيش قوامه 4000 رجل
وبقيادة وهرز
هذه المرة ضمت الإمبراطورية الساسانية اليمن كمقاطعة للفرس
وتم تنصيب الجنرال العسكري الفارسي وهرز حاكمًا مباشرًا لليمن من
قبل الإمبراطور الساساني كسرى الأول
بعد أن تم ترسيخ السيطرة الساسانية في البلاد
الإمبراطورية الأخمينية
أسس الفرس إمبراطورية تعرف باسم الإمبراطورية الأخمينية
امتدت غرباً من شبه جزيرة البلقان في أوروبا حتى وادي إندوس في
الهند شرقاً
حيث شملت إيران ومصر وتركيا وأجزاءً من أفغانستان وباكستان
وظلت اليمن في حكم فارس
بما في ذلك نظام حكم مستقر لهم في اليمن حكموا خلاله اليمن للفترة
من 570 حتى 628م
الفتح الإسلامي
كانت اليمن بؤرة احتكاك بين الروم والاحباش والفرس
ظلت اليمن تحت السيطرة
الساسانية حتى ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أوائل القرن السابع
عندما بدأ الإسلام بالانتشار في شبه الجزيرة العربية في عام
628 م (السنة السابعة للهجرة)
وصل الفتح الإسلامي لليمن في 628 م الذي أدخل اليمن في النسيج
العربي
عندما أرسل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رسائل إلى ملوك وأمراء
الدول المجاورة يدعوهم إلى الإسلام
ومن بين من وصلت اليه الدعوة حاكم اليمن الفارسي باذان الذي استجاب
للدعوة وأسلم هو وجيشه
وأصبح باذان أول والي مسلم يحكم اليمن ودخلت اليمن في دين الله
(الاسلام)
وأخيراً استولى عليها الإيرانيين اليوم عن طريق عملائهم الحوثيين
وعاد الايرانيون اليوم وحكموا اليمن عن طريق الحوثي
الخلاصة
المرحلة الأولى (575م):
سيف بن ذي يزن يستعين بكسرى أنوشروان
الفرس يهزمون الأحباش وينصبون سيف ملكًا.
المرحلة الثانية (578م):
بعد مقتل سيف، عاد الفرس بقوة أكبر (4000 مقاتل) وضموا اليمن
كمقاطعة فارسية.
النتيجة:
ظل اليمن تحت النفوذ الفارسي حتى بزوغ فجر الإسلام في أوائل
القرن السابع الميلادي عندما أسلم باذان الفارسي (والي اليمن) في عهد النبي ﷺ
(628م(
بعد إسلام باذان والي الفرس وجيشه دخل
اليمن في الإسلام واندماجه في النسيج العربي
الأيوبيون
(1174–1229م)
دخل أهل اليمن في الإسلام، وبقيت كذلك
حتى مجيء الأيوبيون الأكراد الذين
أسقطوا الخلافة الفاطمية في مصر
وحكموا خلال الفترة (1174م –1229م)
واحتلوها في القرون اللاحقة بعد ان كان اليمن مستقراً في العصر النبوي
واتسمت فترة حكم
الأيوبيين في اليمن مع فترة التطلع إلى السلام
وكانت المرة الأولى في تاريخ اليمن بعد
ظهور الإسلام التي استطاعت فيها قوة خارجية أن تصل إلى السلطة
بَيْدَ أنَّ الاحتلال الأيوبي كان حاضراً
بقوة السلاح أكثر منه بالقبول فقد دخلوا بقوة
السلاح أكثر من القبول الشعبي
وقد كان ذلك إحدى منجزات السلطان الأيوبي
صلاح الدين وزير الخليفة الفاطمي في مصر
والمعروف باسم صلاح الدين الأيوبي
الخلاصة
القوة:
الدولة
الأيوبية بقيادة توران شاه (شقيق صلاح الدين).
الهدف:
توسيع
النفوذ بعد إسقاط الخلافة الفاطمية، وتأمين البحر الأحمر.
النتيجة:
حكم عسكري
فرض بالقوة أكثر من القبول الشعبي.
تدخل العثمانيون
تدخل
العثمانيون في اليمن لفرض سيطرتهم السياسية والاستراتيجية في المنطقة
مستغلين الصراعات الداخلية وضعف
الائمة الزيدية وكان هدفهم الرئيسي هو تأمين طرق البحر الأحمر
لحماية مصالح الدولة العثمانية ضد
التهديدات الخارجية مثل البرتغاليين
إلا أن حكمهم كان محدودا في المناطق
الساحلية ولم يخل من المقاومة المستمرة
لينتهي الوجود العثماني الأول عام
1635م
ليعودوا مرة أخرى في القرن التاسع
عشر ليؤسسوا ولاية صنعاء عام 1872م
حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في
عام 1918 م
الخلاصة
احتل العثمابيون عدن وسيطروا على
جنوب اليمن ظهر العثمانيون في اليمن رسميًا خلال مرحلتين:
المرحلة
الأولى (1538 – 1636م) سعى العثمانيون إلى ضم اليمن وتحرير موانئه من الاحتلال
البرتغالي
المرحلة
الثانية (1849 – 1918م): عاد
العثمانيون للسيطرة على اليمن من جديد حتى الحرب العالمية الأولى
وكان الهدف الأساسي للعثمانيين
حماية مضيق باب المندب وسواحل البحر الأحمر من السيطرة البرتغالية
وضمان بقاء طرق التجارة الإسلامية
آمنة
فمنذ عام 1848م استولى العثمانيون
على غرب اليمن واحتلوا مدينة صنعاء عام 1872م
حيث حكموا منها على مدار ستة
وأربعين عاماً
البرتغاليون
(1505–1538م تقريبًا)
بدأت طلائع الغزو البرتغالي تصل إلى السواحل اليمنية عام 1505م
بهدف السيطرة على اليمن لأهميته الجغرافية والاستراتيجية
بالتحكم بطرق التجارة
واستطاعوا السيطرة على اليمن تدريجيًا، بإسقاط مدنه مدينة تلو
مدينة بالقوة العسكرية المفرطة
فارضين سيطرتهم بصورة تعسفية، ومحتكرين التجارة والطرق
التجارية لمدة قرن من الزمن
وعندما سيطر البرتغاليون على عدد من المدن والموانئ
الاستراتيجية على البحر الأحمر وخليج عدن
وسعوا للسيطرة على مضيق باب المندب، بوابة التجارة بين الشرق
والغرب وللسيطرة على طرق التجارة
سيطروا تدريجياً بإسقاط المدن بالقوة العسكرية واحتكروا
التجارة لأكثر من قرن كامل
لم يستسلم اليمنيون، بل قاوموا وطلبوا النجدة أمام خطر الغزو
البرتغالي
وحاول بنو طاهر والزيديون طلب المساعدة من المماليك في مصر
الذين كانوا القوة الإسلامية الكبرى في المنطقة آنذاك
خلفية تاريخية
كانت البرتغال جزءًا من بلاد الأندلس،
حيث عُرفت باسم "غربي
الأندلس
وبقي هذا الاسم متداولًا حتى اليوم.
بعد سقوط الأندلس عام 1492م، ورثت
المملكة البرتغالية كثيرًا من علوم الأندلس ومعارفها
خاصة في الملاحة والجغرافيا.
لعبت حركة الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبية دورًا مهمًا في
إحياء طموحات الأوروبيين للتوسع شرقًا
إذ ألهمتهم مؤلفات الرحالة المسلمين مثل ابن بطوطة أوروبا بعد
الأندلس
. خرج الأوروبيون من
عصورهم المظلمة، التي سادتها هيمنة الكنيسة والإقطاع، متطلعين إلى ثروات الشرق
استغل البرتغاليون السفن والأساطيل
الأندلسية التي وقعت في أيديهم
وحولوها إلى أساطيل حربية وقراصنة هدفهم السيطرة على طرق
التجارة البحرية ونهب ثروات الشرق
برز
القائد البرتغالي ألفونسو دي ألبوكيرك، الجنرال البحري ونائب حاكم الهند
البرتغالية
كأحد
أهم قادة التوسع البرتغالي
بفضل حنكته العسكرية، تمكن من إخضاع
مناطق واسعة في المحيط الهندي
تحت
راية الإمبراطورية البرتغالية
الخلاصة
1-
كان الأسطول
البرتغالي بقيادة ألبوكيرك والهدف السيطرة على الموانئ اليمنية ومضيق باب المندب
للتحكم بطرق التجارة العالمي وكانت النتيجة سيطرة جزئية على
بعض الموانئ
لكن تدخل المماليك ثم العثمانيين أنهى نفوذهم
2-
شكّل
الغزو البرتغالي لليمن جزءًا من مشروع أوسع للسيطرة على طرق التجارة العالمية
3-
ضعف
اليمن وتشرذمه سهّل التوغل البرتغالي
لكن مقاومة القوى المحلية وظهور العثمانيين حدّ من نفوذهم
4-
ظلّت
الموانئ اليمنية محور صراع استراتيجي بين القوى العالمية
(البرتغال – المماليك – العثمانيين – الفرس) بسبب
موقعها الجغرافي الحاسم.
إن تدخل القوة البريطانية العظمى والذي استمر لأكثر من قرن بدءاً من احتلال عدن عام 1839م
هدف إلى السيطرة على
البحر وتوسيع نفوذها عبر سيطرتها على ما يعُرف بالمحميات اليمنية
التي ضمت مناطق واسعة من جنوب اليمن تحت مسمى مستعمرة عدن
واتحاد الجنوب العربي
وقد تسبب هذا الاحتلال في مقاومة متزايدة أدت إلى اعلان حالة
الطوارئ في عدن
واستمرت حتى انسحاب القوات البريطانية في 30 نوفمبر 1967م
بعد توقيع اتفاقية الاستقلال مع الجبهة الديمقراطية
الشعبية
الخلاصة
1- الحدث:
احتلال عدن عام 1839م وتحويلها إلى
مستعمرة، ثم السيطرة على جنوب اليمن لعقود.
2-
النتيجة: بقاء النفوذ البريطاني حتى استقلال
الجنوب 1967م
تدخلت مصر في اليمن في عهد جمال عبد الناصر وكان ذو ابعاد جيو
سياسية وأيدلوجية في المقام الأول
بهدف دعم الثورة دعم الثورة ضد النظام الملكي وتأمين النفوذ في
المنطقة
لكنه أدى إلى خسائر فادحة في ألا رواح والموارد للمصريين خاصة
خلال حرب 1962 – 1967م
وانتهى بسحب القوات المصرية بعد الاتفاقية في الخرطوم عام
1967م
1-
القوة: الجمهورية العربية المتحدة بقيادة
جمال عبد الناصر.
2- الهدف:
دعم الثورة الجمهورية ضد حكم الإمامين
(الزيدية).
3- النتيجة:
تدخل عسكري مباشر في شمال اليمن،
انسحب المصريون بعد حرب طويلة مع القبائل اليمنية
تدخل الاتحاد السوفيتي في اليمن
كان هدف الروس
أو قوة:
الاتحاد السوفيتي
دعم جمهورية
اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن) بالأسلحة والأيديولوجيا الشيوعية
كان في إطار الصراع الايدلوجي مع القوى الغربية خلال الحرب
الباردة
بهدف دعم النظام الاشتراكي الناشئ ضد قوى الملكية المدعومة
غربياً
مما أدى الى صراعات داخلية وتأثير كبير على مسار اليمن
الخلاصة:
دعم الروس أو قوة: الاتحاد السوفيتي أطرافاً يمنية
والنتيجة:
تحالف استراتيجي استمر حتى انهيار
الاتحاد السوفيتي (1990م)
الإيرانيون
وأخيراً الإيرانيون (العصر الحديث)
(منذ 2004م – اليوم)
وأخيراً غزاها الفرس تحت عباءة الحوثي تلك الظاهرة المتعددة
الأوجه
التي يمتزج فيها البعد الديني مع البعدين السياسي والعسكري،
وهي بحكم تشعباتها وولائها للخارج
أدخلت اليمن في أزمة خانقة بات من الصعب الاهتداء إلى حلها
ما لم يكن هناك توافق بين المتدخلين فيها إن على المستوى
المحلي أو على المستوى الإقليمي أو الدولي
ولأنها كذلك لم تعد الأزمة اليمنية أزمة محلية صرفه
بل أصبح مآلها مرهونا باستراتيجيات الأطراف المتدخلة التي هي
استراتيجيات متضاربة
وإيران اليوم تدعم الحوثيين، ما أدخل اليمن في أزمة خانقة ذات
أبعاد دينية وسياسية وعسكرية.
إن القوة الإيرانية عبر دعمها لجماعة الحوثي كان الهدف منها:
توسيع نفوذها الإقليمي عبر ذراع عسكري/مذهبي في جنوب
الجزيرة
وكانت النتيجة : سيطرة الحوثيين على صنعاء (2014م) ونتج عنها أزمة سياسية
وعسكرية ممتدة حتى اليوم
الخلاصة مما سبق
يتضح من هذا العرض أن اليمن كان دائماً مطمعاً للقوى الإقليمية
والدولية
بحكم موقعه الاستراتيجي وثرواته
الرومان
حاولوا الغزو وفشلوا → تركوا أثرًا دينيًا (المسيحية)
الأحباش
نجحوا مؤقتًا (72 سنة) لكن سقطوا بفعل الفرس
الفرس حكموا
حتى جاء الإسلام فأزال نفوذهم
الإسلام دمج
اليمن في العالم العربي والإسلامي
الأيوبيون ثم
البرتغاليون والعثمانيون والبريطانيون والمصريون والروس
كلهم جسّدوا صراع القوى الكبرى للسيطرة على موقع اليمن الاستراتيجي
إيران اليوم
تعيد تكرار النفوذ الفارسي القديم لكن عبر الحوثيين كقوة بالوكالة
مع سيطرة الحوثيين اليوم المدعومين من إيران، لم تعد الأزمة اليمنية محلية
بل أصبحت رهينةً لتوازنات القوى
الإقليمية والدولية المتضاربة
3 - 0 • العقدة الثالثة:
أصل العرب
إن أصل العرب هم من نزل القرآن
بلغتهم، وهم قريش وهوازن
وكذلك من قال المعلقات السبع من
الشعراء وأكثرهم من نجد
فكانوا منارة البيان، ومهوى الفصاحة، ومجدًا
تحفظه الأجيال جيلاً بعد جيل
روي عن عبد الله ابن عباس رضي الله
عنهما قوله:
نزل القرآن على سبع لغات:
منها خمس بلغة العَجُز من هوازن
قال أبو عبيد: والعَجُز هم:
سعد بن بكر، وجُشَم بن بكر، ونصر بن
معاوية، وثقيف
وهذه القبائل التي يقال لها عليا
هوازن
وتتسبب اليوم أكذوبة أن اليمن أصل
العرب مع انه لم يتعرب لسان اليمنيين الا في القرنيين الثالث والرابع الهجري
وقد كانت لغاتهم خليط من السبئية
والحميرية والمهربه التي مازال البعض في اليمن يتحدث بها الى اليوم
والأقوال لإثبات أن القحطانيين هم
أول العرب، وأن لسانهم هو لسان العرب الأول، ومنهم تعلم العدنانيون العربية
فالأمر لا يحتمل التأويل إذا كان
قحطان بن عابر والأخير هو هود (عليه السلام) أصل العرب
إذا بني إسرائيل عربا بالنظر إلى
كونهم من بني إبراهيم الذي بدوره جده هود (عليه السلام)
إن هوية اليمن الحضارية حميريه مثل
ما ان هوية اسرائيل عبريه
وفلسطين ارميه وسوريا كانت اشوريه
والعراق بابلية.. وهكذا
إن مؤرخي العرب والعديد من الأعاجم
القدامى يؤكدون أن “لغة حِمْيَر” لغة مختلفة عن لغة العرب نجد والحجاز
وتوجد في التراث العربي الإسلامي
مقولة مشهورة لأبي عمرو بن العلاء البصري (توفي عام 770 ميلادي) قال فيها:
(ما لسان حِمْيَر وأقاصي اليمن بلساننا وما
عربيتهم بعربيتنا)
وقال ابن خلدون: (ولغة حِمْيَر لغة
أخرى مغايرة للغة مُضَر (
اتّفق النسّابون على أنّ أُمَم
العالم قد تفرَّعوا من نسل نوح وأن نوحاً عليه السلام خلّف عدداً من البنين
أبرزهم ثلاثة هم: سام – وحام – ويافث
ومن سام تناسل الساميون والعرب في
مقدمتهم وجزيرة العرب موطنهم الصحراوي
وإن هناك عرب (الحجاز) في جزيرة
العرب وعرب وسط الجزيرة العربية (نجد)
وعرب الجنوب الذين كانوا يقطنون
القسم الجنوبي من الجزيرة العربية، وهم قوم عاد
فلماذا يصر أصحاب مقولة أن اليمن أصل
العرب على ترسيخ ذلك
والصواب شمولاً أن يقال:
أن
العرب هم من نجد والحجاز ومن جنوب جزيرة العرب فقط
ثم حق لنا أن نتساءل هل كان العرب
فرعاً واحداً حتى نجزم بأن أصلهم يمني
وإذا علم أن للعرب فرع ثالث هم من
أُطلق عليهم العرب البائدة ومنهم طسم وجديس
فهل كان أولئك يمنيو الأصل...؟
ويكون الجواب نفياً أي: لا
وقد صنّف الإخباريُّون الشعوب
العربية لعدة طبقات:
عرب بائدة وعرب عاربة وعرب متعربة
وعرب مستعربة
ويُعنون بالبائدة: القبائل العربية
القديمة التي كانت تعيش في شبه الجزيرة العربية ثم انقرضت قبل الإسلام
كقوم عاد وثمود وطسم وجديس في
نجد
ويُطلقون اسم «العاربة» على السبئيين
والعرب الجنوبيين بمعنى الراسخين في العروبة
وهم يعتبرون مادة العرب وأقدم
الطبقات
ويطلقون اسم «المستعربة» على
العدنانيين والقيداريين الإسماعيليين وهم أوّل من تكلّم بالعربية
ويطلقون اسم المستعربة
على العرب الذين يتحدثون اللغة العربية وهم ذوي أصول غير عربية
إن تقسيم العرب إلى عاربة (قحطان)
ومستعربة (عدنان)..
ليس كما يظن الأغلبية بأنه حقيقة
تاريخية وقديم منذ قرون ما قبل الجاهلية
بل هو حديث يعود للمائة الثانية لما
بعد ظهور الاسلام
بينما العرب في جاهليتهم لم يقسموا
أنفسهم لا عاربة ولا مستعربة ولم يكونوا يسمعون بهذا التحريف
العرب الاصليون
يعود العرب الأصليون إلى شبه الجزيرة
العربية حيث نشأت القبائل العربية من سلالات سامية قديمة
ولأن العرب يرجعون من قبائل سكنت
المنطقة منذ القدم
ويشير التاريخ اللغوي والثقافي إلى
أن العرب قاموا بتكوين مجموعة متنوعة من التفاعلات مع الآخرين
مثل: الأكدين والآراميين
والأكدية كانت أول إمبراطورية
قديمة في بلاد ما بين النهرين بعد الحضارة السومرية المديدة
تمركزت في مدينة أكد سومرية في منتصف بلاد الرافدين العراق حالياً
أما الآراميون: هم أحد الشعوب السامية موطنهم
وسط وشمالي سوريا
والجزء
الشمالي الغربي من بلاد الرافدين وأجزاء من شمال الأردن
يرجع أصلهم إنهم كانوا من الشعوب المتنقلة
استعمل
الآراميون لغتهم الخاصة وهي اللغة الآرامية بلهجاتها
المتعددة
وقد استطاعت هذه المجموعات الآرامية ما بين القرنين الثاني
عشر والثامن قبل الميلاد
أن
تكون دويلات عديدة سيطرت على بلاد واسعة في الجزيرة الفرانية في سوريا بين
دجلة والفرات
وأن تؤسس مجموعات زراعية مستقرة
وقد أُطلق اسم الآراميين على البلاد التي سكنوها، فدُعيت باسم
بلاد آرام قرونًا عدة
قبل أن تعرف منذ العصر الهلنستي السلوقي باسم سوريا
وكان ذلك في (القرن الرابع قبل الميلاد).
إن اللغة العربية، وهي من اللغات
الدائمة التي بدأت في شبه الجزيرة العربية وأصبحت مركز هويتهم
وأن قبيلة قريش، التي منها النبي
محمد صلى الله عليه وسلم
تمثل جزءًا محوريًا في توحيد العرب
تحت راية الإسلام في القرن السابع الميلادي
مما عزز هوية العرب والاسلام
وانتشارهم
إن الإسلام يرجع
العرب إلى أصل واحد وجد واحد هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
قال ابن كثير
رحمه الله تعالى:
قيل: إن جميع
العرب ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام
وأن العرب قبل إسماعيل، منهم: عاد،
وثمود، وطسم، وجديس، وأميم، وجرهم، والعماليق
وأمم آخرون لا
يعلمهم إلا الله
قال
تعالى:
(وَجَاهِدُوا فِي
اللَّهِ
حَقَّ
جِهَادِهِ
هُوَ
اجْتَبَاكُمْ
وَمَا
جَعَلَ
عَلَيْكُمْ
فِي
الدِّينِ
مِنْ
حَرَجٍ
مِّلَّةَ
أَبِيكُمْ
إِبْرَاهِيمَ)
وإن
التفريق
بين
عدناني
وقحطاني
لم
يظهر
إلا
للتفاخر
بالأنساب
في
العهد
الأموي
وتعود
أصول
الخلاف
إلى
النزاع
الطبيعي
بين
حياة
البداوة
والحضارة
ويقسم
تاريخ
العرب
بين
الجاهلية
والإسلام
وتم
إطلاق
اسم
العصر الجاهلي على
ما
يقابل
عصر الإسلام
في
زمن
ضلالة العرب
وعبادتهم
الأوثان
فقد
قيل:
"إن
هذا
اللفظ
حدثَ
في الإسلام
للزمن
الذي
سبق
البعثة
النبوية"
ويطلق
في
اصطلاح
أصحاب
السِّير
والتأريخ
اسم "الجاهلي" على
من
لم
يدرك
الإسلام
و"الإسلامي" على
من
عايش
البعثة
النبوية
عند قيام الرسول محمد صلى الله عليه
وسلم بالدعوة أتم القيام
ودعا قومه إلى الله جل وعلا، ودعا العرب
إلى عبادة الله
وإنما بدأ بهم لأنهم قومه، ولأنهم أهل اللسان،
وقد أنزل الله القرآن بلسانهم، وبعث الرسول بلسانهم
فلهذا بدأ بهم والناس تبع لهم في ذلك
وفي
العهد
الأموي
والعهد
العباسي
خرجت
الحضارة
بعيداً
عن
نطاقها
المألوف
فوصل
الاسلام
غرباً
إلى
أورباً
وشرقاً
إلى
ما
بعد
بلاد
فارس
الخلاصة:
يطلق أسم العرب
على عُموم سُكان الدول العربية، أو من كان منهم وإن لم يكن مُقيمًا في تلك البلاد
وتُعتبر اللغة
العربية من أهم السِّمات الجامعة المُميِزة لهذه الشعوب
حتى وإن لم تكن
اللغة العربية الفصحى هي اللغة المَحْكيّة في الحياة اليومية لهذا الجنس من البشر
فالسوريين
يعدون من الآشوريين/الكلدان/السريان بانحدارهم من عدة حضارات قديمة في الشرق
الأوسط
أهمها الآشورية
والآرامية، وهي واحدة من أقدم الحضارات في العالم
أما المصريين: أول
تحليل كامل وناجح لجينوم سكان مصر القدماء، شفرة الفراعنة الوراثية، تم بنجاح حديثا
وأكد أن جذورهم
من "بلاد الشام" وتركيا بالشرق الأوسط
وليسوا أفارقة
الأصل من وسط القارة السمراء كسكان مصر الحاليين
وفقا لدراسة
نجدها بالعدد الحالي من دورية Nature
Communications الصادرة
عن مجلة Nature العلمية
البريطانية
الشهيرة، وخبرها بارز اليوم بوسائل إعلام دولية في كل القارات وبمعظم اللغات الحية
المجلة نشرت
ملخصا عن الدراسة التي قد تكون صادمة للبعض
لما فيها من
إشارات، معززة بأدلة علمية توحي أن بناة إحدى أهم حضارات التاريخ القديم
ليسوا أصلا من
سكان البلاد التي أقاموها فيها، على حد ما استنتجته "العربية. نت"
من قراءتها في
موقع المجلة للملخص الشارح أن العلماء تمكنوا من تحليل الحمض النووي لتسعين مومياء
عاش أصحابها من
1400 قبل الميلاد حتى 400 بعده
ووجدوا أن
جيناتهم ليست محلية، أي أفريقية الجذور، بل موروثة من شعوب سكنت سوريا والأردن
وفلسطين ولبنان
أما المغاربة:
هم من أصول أمازيغية ويتحدث أغلب المغاربة باللغة العربية
بلهجتها المغربية (الدارجة)
ونسبة مهمَّةٌ
منهم باللغة الأمازيغية بلهجتها
ويقطن الأمازيغ
أساساً بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا وشمال مالي وشمال النيجر
أما اليمن: فيقطنون
في جنوب الجزيرة العربية ومن الخطأ الجسيم الخلط بين الحقائق التاريخية؛ فاليمن
ليس بلد عربي
بل هو بلد ذو
جذور حِمْيَرِيّة ومِهْرِيّة حضاريًا ولسانيًا
ولا يصحّ نسبته
إلى العروبة باعتبارها هويةً جامعة أو منشأً أوحدًا
قلت هذا استناداً
الى السرد الزمني التاريخي والحضاري لليمن بشكل عام
الذي ذكرته في
العقدة الأولى والعقدة الثانية من هذا البحث وهو سرد تاريخي للوقائع
والأحداث التي حدثت في اليمن
ومن خلالها قد تبين
لنا أن اليمن ليس بلداً عربيا، بل هو حِمْيَريَّ مِهْرِيَّ
ومن الخطأ الظن
أن اليمن عربي شعباً ولغة وحضارة وهوية وأنه أصل العرب
وتكاد لا تخلص
أمة من الأمم لعرق واحد، وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد
فليس الذي
يكوّن الأمة ويربط أجزاءها ويوحّد شعورها ويوجهها إلى غايتها هو هبوطها من سلالة
واحدة
وإنما الذي
يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد
وإن من تكلم
بلسان العرب فهو عربي وإن لم يتحدر من سلالة العرب
وفي مُعجم
لِسان العرب لابن منظور:
(كُل من سَكَن
بلاد العرب وجزيرتها أي شبه الجزيرة العربية وتحدّث اللغة العربية هو عربي)
وإن من المعاني
العظيمة التي أكّد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرّرها في حجة الوداع
لزومَ تقوى
الله عز وجل، والحرصَ على نيل رفيع الرتب، وعالي الدرجات بتحقيقها لا بالفخر
بالأنساب والأحساب
فالكلُّ بنو
آدم، وآدم من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي، ولا عجمي على عربي إلاّ بتقوى الله عز
وجل
روى الإمام
أحمد في مسنده عن أبي نضرةَ قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
في وسط أيام
التشريق فقال: يا أيها الناس ألا إنَّ ربكم واحد،
وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي
ولا لعجمي على
عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلاّ بالتقوى
أبلغت؟ قالوا:
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكرة أصل العرب
لطالما شغلت مسألة أصل العرب اهتمام
المؤرخين والباحثين على مرّ العصور
وتنوّعت الآراء حول موطن العرب الأول،
حتى شاع القول بأن اليمن هي أصل العرب
غير أن هذا القول، على شيوعه، يفتقر إلى
الدليل الشرعي أو العلمي الموثوق
إن القول بأن اليمن هو أصل العرب يُنسب
في المقام الأول إلى النسّابة ابن الكلبي (محمد بن السائب الكلبي)
أحد أوائل من دوّنوا روايات الأنساب في
التراث العربي
وهو شخصية اختلف في توثيقها؛ فقد وصفه
ابن حجر بأنه كذّاب، كما قال عنه الدارقطني إنه متروك الحديث
ومع ذلك، لا يوجد مصدر علمي معتمد - عربيًا كان أو أجنبيًا - ولا نص صحيح في السنة النبوية
يثبت هذا الادعاء بشكل قاطع.
وقد أثار العلماء والمحققون قديماً
وحديثاً ملاحظاتٍ نقدية حول موثوقية ابن الكلبي نفسه
حيث وصفه كبار أئمة الحديث بأنه “متروك”
وكذّاب وإخباريٌّ لا يُوثق به
مما يُضعف الاعتماد على رواياته في بناء
تصورات علمية دقيقة عن الأصول النَسَبية.
ومع تطوّر أدوات البحث في مجالات
التاريخ واللسانيات والأنثروبولوجيا
اتجهت الدراسات الحديثة إلى إعادة قراءة
أصول العرب من خلال منهج علمي
يستند إلى الشواهد المادية والتحليل المقارن
للغات والجينات
وتشير هذه الأبحاث إلى أن الجزيرة
العربية كانت عبر العصور ملتقىً حضارياً لموجات بشرية متعددة
وأن اليمن كانت مركزًا حضاريًا مهمًا
ضمن هذا الفضاء، لكنها لم تكن الأصل الوحيد لكل من يُطلق عليهم (العرب(
وعليه، فإن مقولة “اليمن أصل العرب”
يمكن النظر إليها اليوم كجزءٍ من الوعي التراثي القبلي أكثر من كونها حقيقة
علمية، وهو ما يدعونا إلى دراسة المسألة
بروحٍ نقدية تجمع بين احترام التراث وفهم منجزات البحث العلمي الحديث
ومن أجل تناول القضية بعيدًا عن التلقّي
غير النقدي
دعونا نناقشها تحليلًا تاريخيًا علميًا،
خطوةً بخطوة
أولًا: أصل الفكرة
شاعت مقولة "العرب من اليمن"
بناءً على التقسيم التقليدي للأمم العربية
وهو تقسيم وضعه النسابون الأوائل ويُلخَّص
عادة في ثلاثة أصناف:
- العرب العاربة: ويُجعلون من نسل قحطان، وتُنسب ديارهم إلى اليمن.
- العرب المستعربة: ويُجعلون من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، واستوطنوا مكة
- العرب البائدة: أمم قديمة كعاد وثمود وغيرهم
وقد نقل هذا التقسيم كلٌّ من ابن
الكلبي، وابن هشام في السيرة، والطبري في تاريخه
دون وجود إجماع علمي حديث يؤيده وفق
منهجيات علم الأنساب واللغويات التاريخية المعاصرة
ثانياً:
ضعف ابن الكلبي ومشكلة الاعتماد عليه
يُعدّ محمد بن السائب الكلبي (ت. 204هـ) من أبرز من نُسبت
إليهم روايات في مجال الأنساب والأخبار القديمة
إلا أنّ العلماء قد أجمعوا على تضعيفه واتهامه في روايته
مما يثير إشكالًا علميًّا حول مدى الاعتماد على نقوله في
الدراسات التاريخية والنسبية
1-
أقوال العلماء في تضعيفه
وردت عدة نصوص صريحة من أئمة الجرح
والتعديل تُضعّف ابن الكلبي، وتصفه بأنه متروك وكذّاب
فقد قال ابن حجر العسقلاني في لسان
الميزان:
«محمد بن السائب الكلبي... متروك، كذّبه ابن معين وغيره» (لسان
الميزان، 5/15).
وقال الدارقطني:
»متروك الحديث «سؤلات البرقاني للدارقطني، ص 65
وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال:
»إخباريٌّ تالف لا يُوثق به» (ميزان الاعتدال، 3/556)
كما قال في موضعٍ آخر من الكتاب نفسه
واصفًا رواياته:
»تالفة لا يُعتمد عليها«
2-
تحليل منهجه في الرواية
يتّضح من هذه الأقوال أن ابن الكلبي كان
ضعيفًا في النقل، كثير الاضطراب في الرواية، متّهمًا بالكذب
مما يجعل الاعتماد على رواياته أمرًا
غير مقبول من منظور منهج النقد الحديثي
فهو يروي الأخبار بلا أسانيد صحيحة،
ويعتمد على نقول إخبارية ضعيفة
لا تستند إلى أصلٍ ثابت من نصٍّ شرعي أو
دليلٍ أثري معتبر
3- أثر تضعيفه على المرويات النسبية
نظرًا لطبيعة روايات ابن الكلبي في
الأنساب والأخبار
فإن ضعف مصداقيته ينعكس مباشرة على قيمة
المادة العلمية المنقولة عنه
فلا يمكن اعتبار رواياته مرجعًا موثوقًا
في دراسة الأنساب
لأن منهجه يقوم على النقل دون تمحيص أو
تثبت، مما يجعل أخباره واهية لا يُعتمد عليها في التحقيق العلمي
الخلاصة:
يتبيّن مما سبق أنّ محمد بن السائب
الكلبي راوٍ متروك الحديث، ضعيف المأخذ، ساقط الرواية
وقد أجمع أئمة الجرح والتعديل على ذلك،
مما يوجب التحفّظ الشديد في الاستدلال برواياته
وعدم الاعتماد عليها إلا عند وجود قرائن
قوية تؤيدها من مصادر أخرى معتبرة
وعليه، فإن منهجه في الأخبار النسبية
غير موثوق علميًّا،
ولا يُمكن الاعتماد عليه في البحوث
التاريخية أو النسبية المعتمدة على التحقيق العلمي الدقيق
ثالثًا: الموقف الشرعي والنبوي
- لا يوجد في السنة النبوية أي نص صريح يقول إن (اليمن أصل العرب)
- وردت أحاديث في فضل اليمن وأهله (كحديث الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية)
لكنها فضلٌ في الدين والسلوك، لا علاقة له
بالأصل العرقي
- النبي ﷺ لم يُقسّم العرب إلى قحطانيين وعدنانيين على وجه التمييز، بل
خاطبهم كلهم بـ"العرب"
رابعًا: من منظور علمي وتاريخي حديث
- لا توجد دراسات أثرية أو أنثروبولوجية غربية تؤكد أن اليمن هو (أصل
جميع العرب (
- لكن بعض الأبحاث الحديثة في اللسانيات تشير إلى أن اللغة العربية
الجنوبية القديمة
(كالسبئية والمعينية) كانت فرعًا من اللغات
السامية الجنوبية، وليست أصلًا لكل العرب، بل أحد الفروع
- بمعنى: اليمن كان أحد المراكز الحضارية السامية القديمة
لكنه ليس الأصل الوحيد لكل من يُسمّى
"عربًا"
خامسًا: التقييم النقدي
إذن من الناحية العلمية والدينية:
- القول بأن اليمن أصل العرب قول غير مؤيد بنص شرعي ولا بدليل أثري قطعي
- مصدره الأهم (ابن الكلبي) ضعيف ومتهم بالكذب
- لا توجد دراسة علمية أو غربية تؤكد هذا على نحو علمي
- الأدق أن نقول إن اليمن كانت موطنًا لفرع من العرب القدماء
(القحطانيين)
بينما الحجاز وشمال الجزيرة كانت موطنًا
لفرع آخر (العدنانيين) و(القحطانيين) أيضاً
الخاتمة التحليلية:
أثر نتائج الدراسات في فهم الهوية
العربية الحديثة
إن إعادة النظر في أصول العرب من خلال
منظورٍ علميٍّ متعدّد التخصّصات
يجمع بين التراث والرواية من جهة،
والعلم الحديث من جهة أخرى
لا تُسهم فقط في تصحيح الصورة
التاريخية، بل في إعادة تعريف الهوية العربية ذاتها في سياقها المعاصر
فالنتائج اللغوية والجينية والأثرية
الحديثة لا تُضعف الانتماء العربي، بل تُغنيه وتجعله أكثر شمولاً وإنسانية
لقد كشفت الدراسات الحديثة أن العرب لم ينشؤوا
من أصلٍ واحد مغلق
بل من تفاعل طويل الأمد بين شعوب
وأقاليم متعددة داخل الجزيرة العربية وما حولها
هذه النتيجة تُبرز أن الهوية العربية
ليست هوية عرقية بحتة
بل هوية ثقافية-لغوية تشكّلت بالتلاقي
والتواصل.
فاللغة العربية كانت العامل الأهم الذي وحّد المجموعات
المختلفة
ومع انتشار الإسلام أصبحت العربية وعاءً
حضارياً يحمل ثقافاتٍ متنوعة تحت مظلةٍ لغوية واحدة
في هذا الإطار، يتجلّى أثر هذه الرؤية
الحديثة في الوعي السياسي والثقافي العربي المعاصر
فبدلاً من التركيز على الانتماءات
الضيقة القائمة على النسب أو الجغرافيا
تفتح هذه المقاربة المجال أمام فهمٍ
أكثر انفتاحاً للانتماء العربي القائم
على المشاركة في اللغة والتراث والقيم لا
على الدم أو الأصل الواحد
وهذا بدوره يعزّز روح التعدد داخل
الهوية العربية ويقلّل من النزعات القَبَلية
أو الإقصائية التي قد تُضعف التماسك
الاجتماعي
كما تُلقي هذه النتائج بظلالها على
اللغة العربية المعاصرة ذاتها
إذ تُظهر أن تنوّع اللهجات العربية
اليوم ليس انقساماً
بل استمرار طبيعي لتاريخٍ لغوي طويل من
التفاعل بين الشعوب
فالاختلافات بين اللهجات الخليجية،
واليمنية، والمغاربية، والمشرقية تُعد امتداداً لذلك التنوع اللغوي القديم
الذي وُجد في الجزيرة العربية وما حولها
ما يعكس حيوية العربية وقدرتها على
التكيّف مع البيئات والثقافات المختلفة
أما على المستوى الثقافي، فإن إدراك
الجذور المركّبة للعرب يُعزّز من الوعي بالتراث المشترك ويتيح قراءة
أكثر موضوعية للتاريخ العربي، قائمة على
الفهم العلمي لا على الأسطورة
فالعرب اليوم يمكنهم أن يروا في تاريخهم
نموذجاً لتلاقح الحضارات وتبادل المعارف
لا مجرد تسلسلٍ نسبيٍ واحد
وفي المحصلة، فإن الأبحاث الحديثة حول
أصول العرب تفتح آفاقاً جديدة لفهم الهوية العربية كهوية ديناميكية
متغيّرة، تقوم على الثقافة والتاريخ
المشترك لا على الأصل الأحادي
فهي تدعونا إلى تجاوز النظرة السلالية
الضيّقة نحو رؤية حضارية شاملة
تعترف بتعدّد الجذور وتنوّع التجارب
الإنسانية التي كوّنت ما نعرفه اليوم باسم (العروبة(
وهكذا، يصبح العرب - وفق هذا الفهم - أمة حضارية الهوية، إنسانية الأصل، ولغوية الانتماء
أمةٌ توحّدها الكلمة، وتثريها التعدّدية
ويمنحها التاريخ الطويل مرونة البقاء
والاستمرار في وجه التغيرات المتسارعة للعصر الحديث
3 - 1 • معنى كلمة عرب
إن كلمة «عرب» مشتقة من الفعل "يُعرب"
أي: يُفصح في الحديث
وأصبحت تدل على
العرب كجنس لفصاحتهم في اللسان
فيُقال: رجلٌ
معرّب إذا كان فصيحًا، ورجل عربي اللسان إذا كان فصيحًا
سُمي العرب
عربًا نسبة إلى بلدهم «العربات»، وعربة هي مكة، وباحة العرب
ودار أبي
الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
والجزيرة العربية
بأكملها وبادية الشام جنوب منطقة الهلال الخصيب من العرب
واصطلاحاً فإنّ العرب فرع
من الشعوب الساميّة وهم قاطني الوطن العربي بشقيه الآسيوي والإفريقي
ويؤكد النسابون
أن العرب الأقحاح هم أبناء نجد والحجاز المتمثل بعدنان وقحطان
2 - 3 • نسب العرب
العرَبُ هم أشرَفُ النَّاسِ نَسبًا، وقد
خَصَّهم اللهُ تعالى بأنْ بعَث فيهم نبيًّا مِن أنفُسِهم
كان للعرب في قديم الزمان اهتماماً
بالغاً في علم الأنساب
كانوا يحرصون على حفظ الأنساب وتعليمها
من جيل إلى جيل، وبرز بعض العلماء المختصين في هذا العلم
وكانوا ينتهجون طرق عديدة من ضمنها سرد
الأنساب في مصنفات ومؤلفات ومخطوطات
وكذلك عن طريق الحفظ والمشافهة، ومن
المعلوم أن أهم الصفات المشهورة عند العرب هي:
مكارم الأخلاق، وإكرام الضيف، والفراسة،
والعفو عند المقدرة، والشهامة، والمروءة
وكان للاهتمام بالأنساب دوراً في ترسيخ
هذه الصفات
إن الفائدة المحصلة من معرفة الأنساب لا
يمكن نكرانها فقد كانت وسيلة أساسية للتواصل والتعارف بين الناس قديماً
وقد كان الصِّديق أبا بكر ـ رضي الله
عنه ـ من أعلم العرب بأنساب قريش
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبو
بكر أعلم قريش بأنسابها)
وامتد الاهتمام بعلم الأنساب إلى عصرنا
الحاضر
إذ يكتسب علم الأنساب اهميته لدى الفرد
بوصفه سنة كونية وغريزة إنسانية
هذه
الغريزة التي تدفع الإنسان إلى معرفة اصوله وجذوره
وهي التي تجعل كتب الأنساب تحظى بهذا
الإقبال وهذا الرواج، ليس عند العرب فقط،
بل عند كثير من الأمم مهما بلغوا من
العلم والتقدم
وإن معرفة الفرد أصوله وأجداده ينمي ويشجع
على الاهتمام بالأنساب تعزيزاً لصلة الأرحام
والتكاتف والترابط بين الأقارب
ويجب علينا عدم التفاخر بالأنساب الافتخار
بالنسب، فهو مذموم ولا سيما إذا تضمن الاستعلاء على الآخرين
فقد وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا
يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة..."
أما التفاخر بالأنساب محرم، وهو من خصال
الجاهلية المذمومة
وقد جاء الإسلام بإبطاله والنهي، عنه
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ
مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ)
وعدم التفاخر بالأنساب فهذا جل ما أوصى
به الباري جل وعلا في كتابه الكريم حين قال:
{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
إن التفاخر بالأنساب منهي عنه وتفسير
الآية الكريمة
إنما ليعرف بعضنا بعضا في النسب، في
قوله تعالى-: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس
ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده
لا لفضيلة لكم في ذلك، وقربة تقربكم إلى
الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم
3 - 3 • المكان
الأصلي التاريخي للعرب وسط الجزيرة العربية
يبدأ تاريخ
العرب في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد وهو أول شهادة
معروفة للغة العربية القديمة.
ويبدو أن
القبائل العربية وأبرزها الغساسنة والمناذرة كانوا تحت سيطرة الإمبراطورية
الآشورية الحديثة
وتواجدوا في
المناطق من جنوب تركيا إلى العراق وسوريا
أما وسط
الجزيرة العربية يتواجد فيها العرب المستقلين من نجد والحجاز
فإذا كان لمكة
شرف انطلاق التوحيد والعبادة وجمع المسلمين
فإن لنجد
والحجاز شرفاً آخر يتمثل في جمعها شمل العرب إذ سكنها العرب البائدة ومنهم:
أقوام عاد،
وثمود، وجديس، وعبيل، وأطلق عليهم وصف «البائدة» لقدمهم النسبي، ولاندثارهم
اذن يحق لنا أن
نقول إن المكان الأصلي التاريخي للعرب واللغة العربية
هو:
المنطقة الوسطى
الموجودة بين اليمن والشام وسط الجزيرة العربية في نجد والحجاز
علما أن الشام
واليمن ليسا عربيين رغم استعرابهم لغويا مع انتشار الإسلام
يعتبر العرب
البائدة أو العرب القدماء، كما يُطلق عليهم أحياناً
هم الجماعات
التي كان يُنظر إليها من قبل النسابين العرب كسكّان الجزيرة العربية الأصليين
ومن بين هذه القبائل يمكن ذكر: عاد، وثمود، والعماليق،
وجرهم، وطسم، وجديس، وأميم، وعبيل، ووبار
وقبائل أميم يقول
عنهم جواد على "وجعل الأخبارين "أميمًا" في طبقة طسم وجديس
وقالوا
إنهم من نسل "لاوذ بن عمليق"، أو "لوذ بن بن نوح"، أو ما
شابه ذلك من شجرات نسب
وكان من شعوبهم
على زعم أهل الأخبار "وبار بن أميم"، نزلوا برمل "عالج" بين
اليمامة والشحر
وانهارت عليهم
الرمال فأهلكتهم
4 - 3
• عروبة
اليمن
إن مغالطات المحتل الفارسي والمستشرقون
والرحالة هم اللذين يغالون في إظهار (عروبة اليمن)
على أنها الأصل عن طريق الادعاء أن اليمن هم أصل العرب وهذا غير صحيح
فقد أتحد الفرس
مع اليهود الحانقين مكونين الشعوبية وكره العرب واحتقارهم
وقالوا إن اليمن أصل العرب وأصل
الساميين أيضاً
وتبدأ الإشكالية بما دوَّنه المؤرخون وتلقفه النسَّابون حينما جزموا
بأن القبائل العربية في الجزيرة العربية والشام
والعراق جاءت من اليمن وتحديدًا من سبأ بعد خراب سد مأرب
وعليه فالعقل
الواعي لابد أن يطرح حول هذه المدونات جملة من التساؤلات
خصوصًا ونحن لا
نناقش نصًّا شرعيًّا ولا مسلَّمةً دينيةً وأن أُولى هذه التساؤلات المطروحة تقول:
هل يُعقل أن
العرب الموجودِين اليوم في الجزيرة العربية والشام والعراق أصولهم جميعًا من سبأ
يقينًا أن هذا
القول منتفٍ كانتفاء انتساب أفراد القبيلة لأصل واحد
إن القول بإن
اليمن أصل العرب قاله ودوَّنه المؤرخون وتلقفه النسَّابون ونشروه
وأول من نشره
هو:
المؤرخ هشام بن
محمد ابن الكلبي والذي يعتبر من
الاخباريين العرب وأوسعهم رواية لأخبار العرب
إلَّا أنَّه
عند المحدِّثين ليس بثقة وموقف المحدثين من ابن الكلبي معلوم وواضح
من أنه كان
متَّهمًا لكثرة ما يرويه وتزيُّده فيه
حتى قال عنه
الامام أحمد بن حنبل: "كان صاحب سيرٍ ونسب ما ظننت أنَّ أحدًا يُحدِّث
عنه"
وقال عنه
الدارقطني: "هشام متروك" وقال غيره: "ليس بثقة"
إن القول إن
اليمن أصل العرب وأصل الجنس السامي
يهدف هذا القول
إلى تعبئة العامة من اليمنيين وإعطائهم الشعور بالفخر
الذي يؤثر هذا
الفخر على السلوك والعلاقات بين الافراد والسكوت عن احتلال الفرس لليمن
ولا نغفل عن
مساندة اليهود ومناصرتهم لهذه الفكرة أن اليمن (أصل العرب وأصل الساميون)
وفي تغريده على
منصة "إكس" يقول الصحفي اليمني سمير الصلاحي
اليمن: (700 سنة تحت حكم الاحباش ثم 1000
سنة تحت حكم
الفرس الي جابهم سيف بن ذي يزن
ثم 350 سنه
تحت حكم الاتراك وإذا جاء أحد يتكلم قفزنا له: نحن أصل العرب ...!!) انتهى كلامه
ومقولة: اليمن
أصل العرب وأصل الساميون لا تصح
فأين: قريش -
وهذيل - وكنانة في جنوب مكة وطسم وجديس - وتميم - وقبائل ربيعة -
وبنو حنيفة التي سكنت نجد
وغيرها من
القبائل العدنانية والقحطانية التي ليست من اليمن ولم تذكر
يمانيتها المصادر التاريخية
ولعل هذه
المقولة قيلت بسبب:
كثرة القبائل
اليمنية في البلدان التي تركت بطون من هذه القبائل منذ مئات السنين بلاد اليمن
وسكنت نجد
والحجاز وغيرها من مناطق الجزيرة العربية ثم أدعوا كذباً أنهم أصل العرب
3 - 7
•
اختلاف في نسب قحطان
اختلف النسّابون جميعًا في نسبة قحطان
وما بعده إلا أن الثابت عند النسابة أنه من سلالة سام
وقحطان هو شخصية في التراث العربي
قيل إنه جدُّ العرب القحطانيين وهو اسم عربي قديم
كما أن عدنان جد العرب العدنانيين
وكلاهما من نسل إسماعيل عليه السلام
وقال آخرون: قحطان اسم عربي قديم وقد ربطه بعض المؤرِّخين بالشخصية التوراتية يقطان بن
عابر
فقالوا: قحطان هو يقطان المذكور في
التوراة بعينه إلا أن العرب أعربته فقالت قحطان
قال الغساني: لا خلاف بين أهل العلم بالأنساب أن العرب كلها يجمعها أصلان:
عدنان وقحطان
فإلى هذين الأصلين ينتمي كل عربي في
الأرض إنما تعددت الآراء والأقوال بشأن شخصية قحطان
هذا التعدد في الآراء قد يكون بسبب
التعصب في النسب أو في أي مجال آخر
وعندما نقول إن عدنان وقحطان يعودان إلى أصل
واحد وأنهما من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
وهذا الرأي قاله جماعة كثيرة من النسابة
والمحدثين من السلف
وهناك آراء وأقوال تخالف ذلك الرأي
وكلا معه ما يؤيد نظريته ويملك أدلة أو
حججًا تدعم صحتها ولديه أدلة تثبت صحة ادعائه أو نظريته
أي أنه يمتلك أدلة أو حججًا تدعم صحة ما
يقول
قد تكون هذه الاختلافات بسبب اختلاف في
وجهات النظر أو اختلاف في فهم النص، أو اختلاف في التفسيرات المختلفة
او تحيز لرأي وميل شخصي وتفضيل رأي غير مبرر
ورفض الأدلة التي تتعارض مع وجهة نظره المسبقة
ولا خلاف بين أهل العلم بالنسب وأيام
العرب أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
وقد وردت أقوال متعددة في نسبة قحطان،
وأبرز هذه الأقوال يمكن تلخيصها في خمس اتجاهات رئيسية
بحسب ما ذكره النسابون والمؤرخون وهي
على النحو التالي:
القول الأول: قحطان من ذرية سام بن نوح
أن قحطان من ذرية سام بن نوح عبر النبي هود عليه السلام
قحطان بن عابر (وهو النبي هود عليه
السلام) بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام
وبقولهم هذا القول فهم ينسبون هود إلى
عاد بن عوص بن إرم بن سام
بقولهم هو: قحطان بن هود بن عبد الله بن
رياح بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح
أبرز من تبنّى هذا القول:
ابن الكلبي - أشهر النسابين العرب والطبري
المؤرخ الإسلامي المعروف وابن هشام راوي السيرة النبوية
دعموا قولهم هذا على أن عابر الجامع
لقبائل عدنان وقحطان
وقد عاش في فترة 8062 قبل الميلاد،
وهو أول من كتب اللغة العربية القديمة يقصدون (الكنعانية أو الفينيقية)
نزل مع أخيه يقطان بن قحطان أرض اليمن وكان
قحطان أول من ملك اليمن
وهو قول نقله ابن عبد البر عن وهب بن
منبه وحكاه هشام الكلبي
وتجدر الإشارة إلى أن أبو القاسم المغربي وهو أقدم من ابن عبد البر
ينقل عن وهب بن منبه خلاف ما زعم ابن عبد
البر
وقال: سئل وهب بن منبه عن اليمانية وهل أبوهم: هود
فقال: لا ولكن وقعت الفتن بين العرب وفخرت
مُضر بأبيها إسماعيل
فادعت اليمن هوداً ليكون لهم أب من الأنبياء
وقحطان بن عَابَر قوم انقرضوا وهم: قحطان
الأُولى
وأما قحطان الثانية فهو: قحطان بن الهَمَيْسَع
بن تَيْمَن بن نابت بن إسماعيل عليه السلام
وقيل قحطان بن هود بن عبد الله بن الخلود
بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح
وهو قول نقله بعض النسابة واختلف النسابة
في النسب من قحطان وما بعده
وفي ذلك قال البلاذري: اختلف الناس
في قحطان فقال بعضهم:
قحطان هو يقطان المذكور في التوراة بعينه
إلا أن العرب أعربته فقالت قحطان
وقال آخرون: هو قحطان ابن هود عليه السلام
بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن
إرم بن سام ابن نوح وهو غير يقطان
قحطان الأولى لم تنقرض
وأن أصحاب هذا الرأي قالوا هذا لا يعارض
هذا ما ذكر في القرآن من إهلاك قوم عاد
فإن هذا الإهلاك خاص بمن كفروا وكذبوا وأما
هود ومن آمن معه فقد نجاهم الله تعالى
ويدل على ذلك قوله تعالى في قصة هود:
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا
كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢﴾ سورة الاعراف
فإذا تقرر أن الله نجى هودا ومن
آمن به فإنه لا يبعد أن يكون قحطان ممن آمن ونجا
مع الأخذ بعين الاعتبار قول حسان بن
ثابت رضي الله عنه
فنحن بنو قحطان والملك والعلا *** ومنا
نبي الله هود الأخاير
وذكر ابن قتيبة في فضل العرب عند ذكره قحطان
الأولى في كتابه (فضل العرب)
بسنده عن أبي عمرو بن العلاء تسع قبائل قديمة إنقرضت:
(طسم – وجديس – وجرهم – والعماليق – ومخجم، بالخاء معجمة وبالجيم
وخثعم - وقحطان – وجرهم – وثمود)
وقال: هؤلاء هم قدماء العرب الذين فتق
الله ألسنتهم بهذا اللسان
وكانت أنبياءهم عربا وهم: هود - وصالح –
وشعيب
على أن إرم أبو العرب البائدة عاد وثمود
وطسم وجديس
ومن أولاد إرم: عابر وعوص ومن ولد عابر
ثمود وجديس وكانوا عرباً
فولد إرم بن سام بن نوح هم: عابر
بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم
فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم
القول الثاني: قحطان الأولى وقحطان الثانية
فقد تعددت الآراء والأقوال بشأن شخصية قحطان
هذا التعدد في الآراء قد يكون بسبب
التعصب في النسب أو في أي مجال آخر يتعلق بالنسب
وعندما نقول إن عدنان وقحطان يعودان إلى أصل
واحد وأنهما من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه
وهذا الرأي قاله جماعة كثيرة من النسابة
والمحدثين من السلف
وهناك آراء وأقوال تخالف ذلك، ولكنها
قليلة وليس لديها دليل
قد تكون هذه الاختلافات بسبب اختلاف في
وجهات النظر
أو اختلاف في فهم النص، أو اختلاف في
التفسيرات المختلفة
او تحيز لرأي وميل شخصي وتفضيل رأي غير مبرر
ورفض الأدلة التي تتعارض مع وجهة نظره المسبقة
القول الثاني: قحطان الأولى وقحطان
الثانية
تعدّدت الآراء والأقوال حول شخصية
قحطان، وهذا التعدد قد يكون نتيجة التعصّب للنسب
أو لاجتهادات مختلفة في فهم النصوص
التاريخية والمرويات القديمة.
وعندما يُقال إن عدنان وقحطان يعودان
إلى أصل واحد، وأنهما من وَلد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
فإن هذا القول قد تبنّاه عدد كبير من
النسّابة والمحدّثين من السلف، مستندين إلى روايات وآثار معتبرة لديهم.
ومع ذلك، توجد آراء أخرى تخالف هذا
الاتجاه، إلا أنها قليلة، ولا تستند إلى دليل قوي
وغالبًا ما تعتمد على اجتهادات أو
قراءات شخصية للتاريخ.
وقد يكون سبب هذه الاختلافات أحد الأمور
التالية:
أ - اختلاف وجهات النظر
بين العلماء والباحثين.
ب - اختلاف في فهم النصوص
القديمة أو طرق تفسيرها.
ج - اعتماد تفسيرات
متباينة للروايات التاريخية.
د - ميل شخصي أو تحيّز
لرأي دون مستند علمي قوي، مع رفض ما يخالفه من الأدلة.
وفي ذلك قال هشام الكلبي: «عن أبي
والشرقي بن القطامي:
أن قحطان الأول ينسبونه إلى:
يعرب بن قحطان وهو يقطان بن عابر
بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح
وقد حكاه هشام الكلبي وأبن عبد البر وقالوا:
قحطان بن هود بن عبد الله بن الخلود بن
عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح
وقال بعض الاخباريين إنه من ولد هود أو عابر كما يُعتقد
وبذلك يكون الحفيد الرابع لنوح
على أن هودًا هو عابر، أو "قحطان بن هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن
سام بن نوح
يقول بهذا القول القائلون بنسب هود إلى
عاد بن عوص بن إرم بن سام
وقالوا إن قحطان الأولى انقرضوا وهم من
العرب البائدة
والعرب البائدة أو العرب هم القدماء أو
العرب الأصليين من الأقوام الذين كانوا في نظر النسابين من:
قوم عاد وقوم ثمود وقوم مَدْيَن أو أصحاب
الأيكة وطسم وجديس والعماليق وقحطان الاولى وجرهم وآخرون
كلهم من العرب البائدة والتي يُقال إنها
من ولد هود عليه السلام
قديمة وانقرضت ولا أثر لها وهم قحطان
الأولى
وذكر ابن قتيبة في فضل العرب عند ذكره قحطان
الأولى في كتابه (فضل العرب)
بسنده عن أبي عمرو بن العلاء تسع قبائل قديمة انقرضت:
(طسم – وجديس – وجرهم – والعماليق – وجهينة
- ومخجم، بالخاء معجمة وبالجيم
وخثعم - وقحطان – وجرهم – وثمود)
وقال: هؤلاء هم قدماء العرب الذين فتق
الله ألسنتهم بهذا اللسان
وكانت أنبياءهم عربا وهم: هود - وصالح –
وشعيب
على أن إرم أبو العرب البائدة عاد وثمود
وطسم وجديس
ومن أولاد إرم: عابر وعوص ومن ولد عابر
ثمود وجديس وكانوا عرباً
فولد إرم بن سام بن نوح هم: عابر
بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم
فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم
عاد إرم هم: من العرب البائدة وهذه
القبيلة كانت تسكن الأحقاف يسكنون الربع الخالي
و«الأحقاف» مدينة قوم عاد الهالكين
كانت تسكن الأحقاف والأحقاف جبال من
الرمل قيل إنها بين عمان وحضرموت في بلد هناك يقال لها: الشّحر
ويرجح إن منزل إرم الأحْقاف أنها تقع في
صحراء الربع الخالي بالمملكة العربية السعودية
وقيل إن مدينة إرم ذات
العماد مدينة رفيعة البنيان مفقودة،
ولم يصدق الواقع هذه
المدينة، حيث قال قوم إنَّ الله خسفها ولم يعد لها وجود
وهذه المدينة مسكن قوم
عاد، والعماد هي: عماد بيوت الشعر، ويُقصد بها القبيلة
وقيل إنَّ عماد بيوتها
كناية على طول أجسام قوم عاد
حيث قيل في صخر: «رفيع
العماد طويل النجاد»
ويدل طول الأجسام على قوة
أصحابها
وقوم هود أول من عبد
الأصنام جاءوا بعد نوح عليه السلام - وليس بين قوم عاد وقوم نوح نبي
أعطاهم الله تبارك وتعالى
بسطة في الخلق كما قال لهم هود:
{وَاذْكُرُوا إِذْ
جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ
بَسْطَةً}
فكان موقف قوم هود من هود
عليه السلام أن وجهوا الاتهامات إليه، وهي:
أولاً: أنهم اتهموه
بالسفه، فقالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} [الأعراف: 66].
ثانياً: اتهموه بالكذب،
فقالوا: {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66].
ثالثاً: اتهموه بالجنون
صلوات الله وسلامه عليه، فقالوا: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ
آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}
ولقد خّوِّف هود صلوات
الله وسلامه عليه، فكان رده عليهم:
وذلك أنه قال لهم:
{إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54)
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ
عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
وقالوا: {إِنْ نَقُولُ
إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: 54]
فقوله: {إِنِّي أُشْهِدُ
اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [هود: 54] موقف مِلْؤه
التحدي، مِلْؤه الإيمان، مِلْؤه الثقة التامة والتوكل العظيم على الله تبارك
وتعالى، هم يقولون: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}
[هود: 54] فيرد عليهم ويقول: {إِنِّي أُشْهِدُ} [هود: 54]، ثم أشهدكم أنتم، {وَاشْهَدُوا}
[هود: 54] أني بريء من هذه الآلهة، فلتفعل ما شاءت، {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} [هود:
55] أنتم وآلهتكم {ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} [هود: 55]
أما منازل ثمود وطسم وجديس فإنها في نجد
وسط المملكة العربية السعودية
القول الثالث:
قحطان الثانية
كما قلنا من
قبل أنَّ قحطان الأولى قد انقرضت، أمّا قحطان الثانية فهي من نسل نبيّ الله
إسماعيل عليه السلام
وقد
جاء هذا القول لتمييز القبائل العربية القديمة عن التي استمر نسلها وتفرّعت في
جزيرة العرب عبر العصور
ومن أبرز القائلين: وهب
بن منبه، محمد بن السائب الكلبي، الشرقي بن القطامي.
فقالوا قحطان
الأولى وقحطان الثانية
وهو القول السديد
الحسن والرأي الجامع لتلك الاقوال ومحقق التوازن بينها
فالذين ينسبون
قحطان الثانية إلى إسماعيل عليه السلام
بقولهم إن
قحطان الثانية هو: قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نابت بن إسماعيل عليه السلام
وهو القول
الصواب في المسألة
ويزعم المؤرخون
أن قحطان الثانية أفصح لسانا من بني قحطان الأولى
إن المعديون وهم
الذين انحدروا من ولد معد بن عدنان بن أدد بن هميسع بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم
وهما من ولد
سام بن نوح من ذرية آدم عليه
السلام
ومعد بن عدنان
بن أد هو الجد التاسع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وجد بنو عدنان جد
عرب الحجاز
ولد
معد بن عدنان في مكة المكرمة ومات بها
وحكى الطبري
وأبن سعد أن معد بن عدنان كان
يكنى أبا قضاعة ويقال إنه يكنى أبا نزار
واسم معد عند
العرب يعني الخشونة والرجولة
وقد
عاش معد بن عدنان في فتره 1300 قبل الميلاد وقيل 1500 قبل الميلاد
وروي حديث عن
أم سلمة في شأن نسبة الى إسماعيل عن أم سلمة، عن
النبي ﷺ أنه قال:
»معد
بن عدنان بن أدد بن زند بن اليرى بن أعراق الثرى«
قالت أم سلمة:
فزند هو الهميسع، واليرى هو نابت
وأعراق الثرى
هو إسماعيل لأنه ابن إبراهيم وإبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى
ومعروف أن
النسب فوق عدنان مختلف فيه وقد ذكره النبي محمد صلى
الله عليه وسلم
في
إشارة إلى قوله تعالى:
﴿وَعَادًا
وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾
غير أنه معروف
لدى العرب أن الولد قد ينسب إلى جده
فنقول عدنان بن
إسماعيل أو من ولد إسماعيل رغم
أن بينهما دهراً وأجيالاً
والمعديون هم الذين انحدروا من ولد معد
بن عدنان بن أدد
سكنوا نجد والحجاز وشمال الجزيرة
العربية وينحدرون من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
لإن إسماعيل بن
إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة
أنطقه الله بها
في غاية الفصاحة والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله محمد ﷺ
أن شبه الجزيرة
العربية هي الموطن الأصلي للعرب وللساميين
وهم أساس اللغة
العربية وهم أصل العرب
والعرب العدنانيون
تركزوا في وسط وشمال وغرب شبه الجزيرة العربية
إن أصل العرب
يعود إلى شبه الجزيرة العربية، وهي المنطقة التي تعتبر الموطن الأصلي للقبائل
العربية
وشبه الجزيرة هي
الموطن الأصلي للساميين وهم أساس اللغة العربية
وأن الكتابة بالعربية
نشطت بعد ظهور الإسلام وكانت هناك نقوش وكتابات قديمة بسيطة بالعربية
قال
الشرقي
بن
القطامي
وابن
الكلبي:
أول
من
تكلم
بالعربية
يعرب
بن
قحطان
وهي
أفصح
من
الأولى
عربية
الذين هم
قوم
عاد
وثمود
في جنوب
الجزيرة والعماليق
وطسم
وجديس
وبني
يقطن
ابن
عابر في نجد
ويزعم
ابن
دريد أن
يعرب
بن
قحطان
من ولد إسماعيل
أول من
اعتدل
لسانه
من
السريانية
إلى
العربية
وقال:
العرب
العاربة
سبع
قبائل:
عاد
وثمود،
وعمليق،
وطسم،
وجديس
وأميم،
وجاسم،
وقد
انقرض
أكثرهم
إلا
بقايا
متفرقين
في
القبائل
وقال:
سمي
يعرب
بن
قحطان
لأنه
أول
من
انعدل
لسانه
عن
السريانية
إلى
العربية
وأما
قحطان
بن
عَابَر
قوم
انقرضوا
وهم:
قحطان
الأُولى
أما
قحطان
الثانية
فهو:
قحطان
بن
الهَمَيْسَع
بن
تَيْمَن
بن
نابت
بن
إسماعيل
عليه
السلام
وفي
ذلك
قال
هشام
الكلبي:
عن
أبي
والشرقي
بن
القطامي إن
قحطان
بن
عابر
قوم
انقرضوا
وهم
قحطان
الأولي
أما
قحطان
الثانية
فهم
قحطان
بن
الهميسع
بن
تيمن
بن
نابت
بن
إسماعيل
عليه
الصلاة
والسلام
ويزعمون
إن
يعرب
بن
قحطان
الثانية
أفصح
لسانا
من
بني
قحطان
الأولى
قال
الشرقي
بن
القطامي
وابن
الكلبي:
أول
من
تكلم
بالعربية
يعرب
بن
قحطان
(الثانية)
وهي
أفصح
لساناً
من
قحطان
الأولى
الذين
هم
من:
عاد
وثمود
والعماليق
وطسم
وجديس
وبني
يقطن
ابن
عابر
ولقد
اكتشف
العلماء
المحدثون
أن
اللغة
القحطانية
«الحميرية»
(في
الجنوب)
في
القرنين
الأول
والثاني
الهجري
واللغة
العربية
الفصحى
في
الشمال
(لغة
عدنان)
شيء
مختلف
وأن
اللغة
الحميرية
أقرب
إلى
اللغة
الحبشية
منها
إلى
اللغة
العربية
ومتأثرة
بنحو
هذه
اللغة
الحبشية
وصرفها
أكثر
من
تأثرها
باللغة
العربية
الفصحى
وصرفها
لذا
نقول
إن
اللغتين
مختلفتان
الحميرية
لغة
الجنوب
(قحطان)
والعربية
لغة
الشمال
(عدنان)
ولو
أنا
وضعنا
بين
أيديهم
هذه
النصوص
الحميرية
كما
تركها
أصحابها
مكتوبة
بخطها
الحميري
فلن
يتقدموا
في
قراءتها
خطوة
واحدة
ولو
أنا
وضعنا
بين
أيديهم
منقولة
إلى
الخط
العربي
فقد
يقرؤونها
من
غير
فهم
فضلا
عن
استنباط
الفروق
المتصلة
بالنحو
والصرف
فالصلة
بين
اللغة
العربية
الفصحى
وبين
اللغة
الحميرية
كالصلة
بين
اللغة
العربية
وأية
لغة
ثانية
أخرى
فنحن
إزاء
لغتين
مختلفتين
وليستا
لغة
واحدة
القول الرابع: قحطان من ذرية إسماعيل
قالوا: قحطان من ذرية إسماعيل بن
إبراهيم عليهما السلام
ونسبوه إلى: قحطان بن الهميسع بن تيمن
بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل
وأبرز القائلين:
وهو قول محمد بن السائب الكلبي والشرقي
ابن القطامي وأبو بكر بن أبي أوس
وقاله ابن حزم الأندلسي (في
"جمهرة أنساب العرب")، وبعض من اعتبر العرب جميعًا من نسل إسماعيل
قال ابن حجر العسقلاني عن حديث «ارموا
بني إسماعيل»: وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل
وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم
بن نبت بن إسماعيل عليه السلام
دعموا قولهم
هذا لقوله تعالى:
قال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا
عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى
وَنِعْمَ النَّصِيرُ ٧٨﴾
وهذا الخطاب في الآية
موجه للمهاجرين والأنصار (وهم من الأزد) وهذا بيان واضح على
إسماعيلية قحطان
ذكر ابن عبد البر
الأندلسي: كان ابن عمر رضي الله عنهما يشهد لقول من جعل قحطان وسائر العرب من
إسماعيل
وجزم الأشعري في كتابه
بأن العرب من ولد إسماعيل مستدلاً بقول الله تعالى (ملة أبيكم إبراهيم)
قال الرسول محمد ﷺ»: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا «
والخطاب في الحديث موجه
لقبيلة أسلم وبعض الأنصار، ومن المعلوم ان أسلم والأنصار من قحطان
ففي هذا الحديث الشريف نص
واضح على إسماعيلية قحطان
وبوب البخاري في كتابه:
باب نسبة اليمن إلى إسماعيل وكذلك بوب الزبير بن بكار
قال الإمام العيني عن
حديث » ارموا بني إسماعيل «
في الحديث دلالة على
رجحان قول من قال من أهل النسب إن اليمن من ولد إسماعيل وأسلم من قحطان
ويرى ابن حزم الاندلسي في أن قحطان من إسماعيل مستدلاً بحديث بني إسماعيل
قال ابن حجر العسقلاني عن حديث »ارموا بني إسماعيل زعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل
وأنه قحطان بن الهميسع بن
تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام
وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر
حيث قال وهو يخاطب
الأنصار »فتلك أمكم يا بني ماء السماء« هذا هو الذي يترجح في نقدي
ثم قال: وذلك أن عدد
الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان
متقارب من عدد الآباء بين
المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان
فلو كان قحطان هو عابر أو
ابن أخيه أو قريبا من عصره
لكان في عداد عاشر جد
لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة
وقال: وقد جمعت مما وقع
لي من ذلك أكثر من عشرة أقوال
فقرأت في كتاب النسب لأبي
رؤبة على محمد بن نصر" فذكر فيه فصلا في نسب عدنان فقال:
قالت طائفة هو ابن أد بن
أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل
قال القلقشندي: وأما
قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميسع بن يمن بن نبت بن قيدرا بن إسماعيل عليه
السلام
يرى الإمام أبو عبيدة:
نسب قحطان إلى إسماعيل عليه السلام
وقد ذكر
الدكتور عبد الرحمن الفريح
الانتماء
العربي جنساً هو انتماء إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ولا شيء وراء
ذلك
وما كتبه ابن
حزم الظاهري في مقدمة كتابه جمهرة أنساب العرب يفيد في هذا الموضوع إجمالاً
أما تفصيلاً
فالفائدة متحققة في كتاب العرب شرفاً ونسباً للشيخ أبي عبد الرحمن الظاهري.
ومن الأقدمين
ذكر صاحب السيرة النبوية ابن هشام عن أصل العرب: فقال:
فالعرب كلها من
ولد اسماعيل وقحطان
وبعض أهل اليمن
يقولون: أن قحطان من ولد إسماعيل، وإسماعيل أبو العرب كلها
وهذا هو الصحيح أن قحطان مثل عدنان
من بني إسماعيل
وهو الذي رجحه البخاري رحمه الله تعالى
حيث بوّب في صحيحه باباً في (المناقب) فقال:
(باب نسبة اليمن إلى إسماعيل)
وهو ما ذكره الزبير بن بكار في كتابه
(النسب) ومال إليه الحافظ ابن حجر
وذلك للحديث الصحيح أن النبي صلى الله
عليه وسلم مر على قوم من بني أسلم
وكما يذكر أهل النسب من أن الأزد من
قحطان
وهم يتناضلون فقال: (ارموا بني إسماعيل
فإن أباكم كان رامياً)
ولقول أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في
الصحيحين مخاطباً الأنصار وهم من الأزد
لما ذكر قصة هاجر أم إسماعيل: (فتلك
أمكم يا بني ماء السماء)
وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في قصة
هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار
«فتلك أمكم يا بني ماء السماء»
وقال هشام الكلبي كان أبي
محمد بن السائب الكلبي والشرقي بن القطامي
يقولان: قحطان بن
الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذار (وهو قيدر) وكان قيدر صاحب إبل إسماعيل
واسمه مشتق من ذلك وهو ابن إسماعيل عليه
السلام بن إبراهيم
هؤلاء نسبوا قحطان إِلَى إِسْمَاعِيل بْن
إِبْرَاهِيم عليهما السلام وقَالَوا:
قحطان بْن الهميسع بْن تيمن بْن نبت بْن
إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عليهما السلام
هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي عَنْ أبيه
ويذكر عن أَبِيهِ أنّه أدرك أَهْل النسب والعلم ينسبون قحطان إِلَى
إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عليهما السلام
وقال المبرد: قحطان عند أهل العلم فهو ابن
الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذار بن إسماعيل
وقال المستشرق فريد ماكجرو دونر في مقدمة تاريخ الطبري:
أختلف علماء الأنساب حول نسب قحطان فمن نسبه
إلى إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عليهما السلام
قال: قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن
إسماعيل بن إبراهيم
هكذا كان هشام بن محمد الكلبي يقول إنه النسب الصحيح
ويذكر عن والده أنه أدرك العلماء وعلماء
الأنساب [الأكبر سنًا] الذين تتبعوا نسب قحطان بهذه السلسلة
أن النبي إسماعيل
عليه السلام بعث في مكة وهو أبو العرب
إِسْمَاعِيْل بن
إبراهيم عليهما السلام هو نبي من أنبياء الله وابن النبي إبراهيم
عليه السلام
وهو يعتبر أب النسب
للعرب الإسماعيليين وجد في عمود نسب للرسول محمد صلى الله
عليه وسلم
وإسماعيل تربِّيَ في البادية، وكان راميًا بالقوس شأن أهل
البادية العربية
وهو أول من قام
بركوب الخيل من الأنبياء وجاء ذلك في كتاب الأوائل لـ (أبو هلال العسكري)
أنَّ الخيول كانت
وحوشًا ضارية إلى أن قام سيدنا إسماعيل بترويضها
فأصبحت مُستأنسة
واتخذ ولده منه طريقة ترويضها
لهذا السبب كان
العرب وحدهم على علمٍ ومعرفة تامة بالخيول
وقد خلف إسماعيل
عليه السلام اثني عشر ولدًا أسماؤهم تطابق أسماء بعض القبائل العربية
وأن أولاده ونسله
هم آباء القبائل العربية التي أقامت في نجد والحجاز وتهامة
قال ابن هشام: العرب
كلها من ولد اسماعيل لأن البعض يقول:
قحطان من ولد إسماعيل
وإسماعيل أبو العرب كلها وهم ولد اسماعيل عليه السلام
هذا ما نقله الإمام
ابن قتيبة في كتابه (الرد على الشعوبية) أول كتاب يرد على أعداء العرب
وفي كتابه (فضل
العرب والتنبيه على علومها)
كرر كثيرا في كتبه
أن العرب في ولد إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عليهما السلام
القول الخامس: قحطان اسم قبلي
أن قحطان اسم قبلي لا يُعرف
نسبه على وجه التحديد، والأقوال الأخرى ظنية
وأبرز القائلين بهذا
الرأي بعض الباحثين المعاصرين مثل:
1-
د. جواد علي (في المفصل
في تاريخ العرب قبل الإسلام(
2-
ود. عبد العزيز الدوري
يقول باحثون في علم الأنساب الجيني إن اسم
"قحطان" قد لا يُشير إلى شخص واحد
وهناك احتمال أن يكون "قحطان"
اسماً مستعارًا أو رمزيًا استخدم في أدبيات النسب الدقيق لشخص اسمه
"قحطان"
غير موثق بمصادر زمنية معاصرة له
وهذا الاتجاه يعتمد على المنهج النقدي
الحديث، الذي لا يقبل الأنساب دون توثيق مباشر
ويرون أن النسب العربي القديم قد يشوبه
شيء من الأسطورة والرمزية أكثر من الواقعية
الدلالة: على هذا القول، تكون
قحطان من العرب، وتجمعه نسبياً رابطة أقوى مع العدنانيين
ويبدو أن هذا التنوع في الأقوال يعكس
طبيعة الدراسات التاريخية والأنساب في العالم العربي
حيث تتداخل الرواية الشفهية بالمصادر
المكتوبة، وتتأثر بالكثير من العوامل الاجتماعية والسياسية والقبلية
ولهذا فإن منهج الباحث المنصف هو جمع
الروايات، وتمحيص الأسانيد، والابتعاد عن التعصّب
للوصول إلى رؤية أكثر اتزانًا وموضوعية
في دراسة الأنساب
7 -5 • 3 قحطان الثانية أفصح لساناٍ من الاولى
قال الشرقي بن القطامي وابن الكلبي: أول من
تكلم بالعربية يعرب بن قحطان الثانية
وهي أفصح من الأولى عربية وهم: عاد وثمود
والعماليق وطسم وجديس وبني يقطن ابن عابر
وأول من تكلم بالعربية عاد وثمود والعماليق
وطسم وجديس وبني يقطن ابن عابر
ويزعم ابن دريد أن يعرب
بن قحطان أول من اعتدل لسانه من السريانية إلى العربية
وقال العرب العاربة سبع قبائل: عاد - وثمود
– وعمليق- وطسم- وجديس - وأميم وجاسم
وقد انقرض أكثرهم إلا بقايا متفرقين في القبائل
قال: وسمي يعرب بن قحطان لأنه أول من انعدل
لسانه عن السريانية إلى العربية
وهذا الذي جعل المؤرخون يقولون: إن العرب من ولد النبي إسماعيل بن النبي
إبراهيم عليهما السلام
وكان بين
الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة وتسع وسبعون سنة وكان بعضُ أهل الكتاب يقول:
كان بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة ومائتا
سنة وثلاث وستون سنة
وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف وثلاثمائة
سنة وسبع وثلاثين سنة
وقد روي
عن عائشة قولها: استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان- فتح الباري لابن حجر
ثم تفرع العدنانيون إلى شعب ضخم هم ولد نزار والذي انقسم إلى قسمين رئيسيين هما:
مضر وربيعة وأقسام أصغر مثل إياد وقد أضاف
بعض النسابين شعب قضاعة وعدهم من ولد معد بن عدنان
والذي اريد أن أصل اليه أنه ليس كل ما يصلنا
من الموروث التاريخي صحيح
7 - 6 • 3 لغة قحطان الاولى تختلف عن
لغة عدنان
يقول العلماء والمحدثون أن اللغة القحطانية
(الحميرية) في الجنوب في القرنين الأول والثاني الهجري
واللغة العربية الفصحى في الحجاز ونجد (لغة
عدنان) لنفس الفترة مختلفتين
وأن اللغة الحميرية أقرب إلى اللغة الحبشية
منها إلى اللغة العربية
ومتأثرة بنحو كبير باللغة الحبشية وصرفها
أكثر من تأثرها باللغة العربية الفصحى وصرفها
وأن هناك اختلافا قوياً بين لغة حمير ولغة
عدنان
إن الرواة مجمعون على أن القحطانيين والعدنانيين
لم يكونوا متحدي اللغة أو متفقي اللهجة قبل ظهور الإسلام
إنما الذي قارب بين لهجة العدنانيين والقحطانيين
هو القران الكريم أي بعد الاسلام
وإن اختلاف اللغات في شعر القبائل قبل أن
يفرض القرآن الكريم على العرب واضح
فالنجدي أو القرشي يستطيع أن يقرأ المعلقات
التي يتخذها أنصار القديم نموذجا للشعر الجاهلي الصحيح
فنرى أن معلقة امرئ القيس وقصائد زهير بن
سلمى وعنترة بن شداد وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم
وهؤلاء من نجد يستطيع القرشي أن يقرأ هذه
القصائد دون أن يشعر باختلاف في اللهجة
أو تباعد في اللغة أو تباين في مذهب الكلام
من العصر الجاهلي حتى عصرنا الحاضر
بينما لغة أهل اليمن (المسند) صعب فهمها
على العربي سواء في نجد أو الحجاز أو أطراف العراق
لأن الفارق بين اللغتين أو اللهجات بينهم
كان قائما وثابتا وكبيراً
وقد روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول:
(ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا (
وخلاصة القول: فكل ما يُروى عن تُبَّع وحِمير
وجُرْهُم وشعراء اليمن وأخبار الكُهَّان
وما يتصل بسيل العرم وتفرُّق العرب بعده
وقول النسابة بتقسيم العرب إلى العرب العاربة
والعرب المستعربة
والقول إن إسماعيل
- عليه الصلاة والسلام - مستعرب وذريته مستعربة
وان اليمن أصل العرب – كل هذا موضوعٌ لا
أصل له من غير شك
3 - 9 • اليمن
بلد حِمْيَريَّ مِهْرِيَّ
من خلال السرد الزمني التاريخي لليمن
بشكل عام أعلاه
وهو سرد تاريخي للوقائع
والأحداث التي حدثت في اليمن
يتبين لنا أن اليمن ليس بلداً عربيا،
بل هو حِمْيَريَّ مِهْرِيَّ
ومن الخطأ الظن أن اليمن عربي شعباً
ولغة وحضارة وهوية وأنه أصل العرب
يقول الكاتب
مبارك بلقاسم في مقال له:
إن القوى
الاستبدادية جهَّلت اليمن وطمست تراثه اللغوي والحضاري الأصلي القديم السابق لظهور
الإسلام
فأصبحت اليمن
يتيمة الهوية يتلاعب بها الفرس الإيرانيون بالتدخلات العسكرية
وتمويل
الانقلابات وتمويل جماعات السلفية والإخوان والشيعة
واليوم تتسبب
أكذوبة “عروبة اليمن” في تخريبه عبر جعله ميدانا للصراع العربي الفارسي أو السني
الشيعي
إن هوية اليمن
القومية الأصلية حِمْيَريّة وليست عربية ولا فارسية ولا حبشية
كما أن هوية
إسرائيل عبرية، وهوية فلسطين آرامية أو فلستية
فاليمن ليس بلد
عربي، بل هو حِمْيَريَّ مِهْرِيَّ
واللغة
التاريخية الأصلية لليمن وعُمَان هي لغة سامية جنوبية South Semitic
كان العرب في
العصر الإسلامي يسمّونها “لغة حِمْيَر” Himyar
وهي لغة مختلفة
عن العربية ولا يفهمها أهل نجد والحجاز وبعض أجزاء الشام الجنوبي والعراق الجنوبي
أما العربية
والعبرية والآرامية فهي لغات سامية وسطى Central Semitic.
والمكان الأصلي
للغة العربية هو الحجاز ونجد وبعض أجزاء الشام الجنوبي
والعراق الجنوبي
وبعض أجزاء
الأردن
نستطيع أن نقول
إن المكان الأصلي التاريخي للعرب واللغة العربية
هو المنطقة
الوسطى الموجودة بين اليمن والشام
علما أن الشام
واليمن ليسا عربيين
أما المكان
الأصلي للشعب الآرامي/السرياني واللغة الآرامية/السريانية فهو ما يسمى الآن سوريا
والعراق
إن اليمن البلد
الوحيد المعزول منذ زمن بعيد عن محيطه العربي
ولا يزال يعيش
عزلة خانقة تفصله عن محيطه العربي والمجتمع الدولي
وعن التطورات
العالمية المختلفة على كل الأصعدة
ولتطيب خاطر
يمن تعيس أصطنع المحتل الفارسي والحبشي ثم التركي
أن اليمن أصل
العرب وقالوا عنه أيضاً أنه اليمن السعيد لتسكيته ورفع معنوياته في
فترة الاحتلال
إذا نخلص من
هذا كله أن اليمن ليس بلدا عربيا ولا فارسيا ولا حبشياً
إنما هوية
اليمن القومية الأصلية حِمْيَريّة مِهْرِيّة
كما إن هوية
إسرائيل عبرية وهوية فلسطين آرامية أو فلستيه
إن هوية اليمن
الحِمْيَريّة المِهْرِيّة ثابتة راسخة عميقة الجذور في الشعب اليمني
وأن الهوية اليمنية الإسلامية كانت حاضرة في
وجدان كل مسلم منذ ظهور الإسلام في اليمن في عام 632م
وبقدوم
هذا الدين لليمن صارت تتمتع بوجود سلطة جديدة ولم تلق معارضة شديدة في هذا البلد
المتدهور
اقتصادياً وثقافياً والمستنزف جراء صراعاته مع الأحباش ومن ثَمّ الاحتلال الساساني
الفارسي
بعدما تعرضت
الهوية اليمنية للاستلاب والاستبدال والاحتواء طيلة سنوات الاحتلال من الدول
ولا بأس بتوجيه
بعض الأسئلة لأصحاب النزعة العروبية في اليمن ونتساءل:
هل لغة اليمن السبأية
التي كتبت بخط المسند مفهومة عند جيرانهم العرب خصوصاً في نجد والحجاز؟
والسؤال الثاني
هل يوجد مشتركات مع لغة نجد والحجاز في اللغة العربية؟
ولا مانع أن أجيب
أنا على السؤلين بدلا عنكم فأقول:
إن لغة أهل اليمن
السبأية التي كتبت بخط المسند لم تكن مفهومة عند جيرانهم العرب في نجد والحجاز
ولا يوجد مشتركات
معهم في اللغة العربية
إنما اندمجت اليمن
بالعرب وصارت هويتهم عربية بعد الاسلام والفتوحات الاسلامية
ومعلوم أن عدنان
بن أدد هو جد النبي محمد ﷺ العشرون
وجد العرب العدنانيين المشترك بحسب الإرث الثقافي لدى النسابة والإخباريين من قدماء
مؤرخي العرب مثل:
1-
محمد بن إسحاق بن
يسار المدني
2-
المؤرخ الإخباري محمد بن
السائب الكلبي
إن النسّابة
والمؤرخون العرب رغم تأخر اهتمامهم بتدوين تاريخهم إلى (القرن الثاني الهجري)
يتناقلون
مقولات مأثورة لا تركن في معظمها لمصدر موثوق والأغلب الأعم مختلف على صحتها
مثل قولهم
اليمن أصل العرب
3 - 10 • اللغة الام في اليمن اللغة المهرية (Mehri)
فقد بقيت اللغة
المهرية Mehri إلى فترة قريبة كلغة أمّ في اليمن
وتُصنّف اللغة
المهرية ضمن اللغات السامية التي نشأت جنوب الجزيرة العربية
وأبرزها اللغة
اليمنية القديمة المعروفة بلغة "المُسند أو كما يسميها المستشرقون
"العربية الجنوبية القديمة
وبعد الفتح
الإسلامي قل الناطقين بها وتم استبدالها بالعربية
ويمكن اعتبار
اللغة المهرية Mehri اليوم لغة منحدرة من (لغة حِمْيَر)
اليمنية القديمة
وهذه أمثلة
بسيطة من كلمات اللغة المهرية Mehri المستخدمة حاليا في اليمن:
ṭād طاد = واحد
ṯroh ثروه = اثنان
cāṯayt شاثَيْت = ثلاثة
hō أنا
hēt أنتَ / أنتِ
hē هو
sē هي
ekay نحن الإثنان
etay أنتما
hay هما
nḥa
نحا = نحن
etēm أنتم
etēn أنتن
hēm هم
sēn هن
ġīggēn غيگّين = ولد / صبي
ġegenōt غگنوت
= بنت / صبية
ġayg غَيْگ = رَجُل
tēṯ تيث]
= امرأة
ḥayb حَيْب = الأب
ḥāmē حامي = الأمّ
ḥebrē حبري = الابن
brīt أو ḥebrīt حبريت = الابنة
rībay رفيق، صديق
ḥerōh [حروه]
= الرأس
fām = رِجْل،
قَدَم
ewbōn = أبيض
اللون
ḥōwer [حور]
= أسود اللون
ɛōfer [عوفر]
= أحمر
behlīt [بهليت]
= كلمة
kewṯēt [كوثيت]
= رواية، حكاية
reḥbēt [رحبيت]
= مدينة
xewfēt [خوفيت]
= نافذة
gōr = خادم
gerīt [گريت]
= خادمة
deḥlīl [دحليل]
= كهف، ثقب
deḥlōl [دحلول]
= كهوف، ثقوب
ḥeyawm [حياوم]
= الشمس
ḥārīt [حاريت]
= القمر
ḥemoh [حموه]
= الماء
kermaym = جبل
kermōm = جبال
herōm = شجرة،
شجر
mewsē = مطر،
أمطار
yebīt = ناقة
ferhayn = حصان
ḥayr [حير]
= حمار
ṣār [صار]
= غزال
kawb = كلب،
ذئب
tayh = جدي،
ماعز
wōz = معزة،
أنثى الماعز
cexōf [شخوف]
= حليب
taywi = لحم
dabh [دبه]
= عسل
8 •3 العرب العاربة والمستعربة
إن هذا المفهوم تاريخي ويحتاج إلى توضيح
ظهر في التراث العربي تقسيم شهير إلى
العرب العاربة والعرب المستعربة
وهو تقسيم تداولته بعض المصادر القديمة
ويستند إلى اجتهادات تاريخية لا يثبت
كثير منها أمام الدراسة العلمية
العرب العاربة
يطلق هذا المصطلح على السبئيين والعرب
الجنوبيين القدماء، ويُقصد به العرب الأصليون الراسخون في العروبة
ويُنظر إليهم بوصفهم من أقدم طبقات
العرب
العرب المستعربة
يطلق هذا الوصف - في بعض الروايات - على
العدنانيين المنحدرين من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام
مع أنهم أول من نُقل عنهم التحدث
بالعربية الفصحى في شكلها المتقن
كما يطلق مصطلح المتعربة على الأقوام
التي اكتسبت اللغة العربية لاحقًا رغم أن أصولها ليست عربية
الروايات التاريخية حول النسب
ورد في بعض المصادر القديمة القول بأن
النبي محمد ﷺ من العرب المستعربة
باعتباره من ذرية إسماعيل بن إبراهيم
عليهما السلام
غير أن بعض الروايات التي حاولت نفي نسب
العرب لإسماعيل عليه السلام
أو التشكيك فيه تعود إلى مصادر غير
موثوقة أو إلى روايات لا تصح
والراجح عند جمهور المؤرخين والنسّابين
أن العدنانيين - وهم القحطانيون في الجنوب والعدنانيون في الشمال
يجتمعون في نسب نبي الله إسماعيل بن
إبراهيم عليهما السلام
وهو ما تؤيده أغلب كتب السيرة والأنساب
الموثوقة لدى العرب والمسلمين
الخلاصة
إن التقسيم إلى عاربة ومستعربة ليس
حكمًا دقيقًا بقدر ما هو اصطلاح تاريخي قديم
بينما النسب المتواتر والمقبول عند
العلماء هو أن العرب العدنانيين ينتسبون إلى نبي الله إسماعيل عليه السلام
وأن العرب بجملتهم يشكلون أمّة واحدة
يجمعها اللسان العربي والهوية المشتركة
خرافة العرب العاربة والمستعربة
يظنّ الكثيرون أن تقسيم العرب إلى عاربة
(قحطان) ومستعربة (عدنان) هو تقسيم قديم متجذّر في أعماق التاريخ
وأن العرب هم من أسّسوا هذا التصنيف منذ
ما قبل الجاهلية
لكنّ البحث التاريخي يدلّ على أن هذا
الاعتقاد حديث نسبيًا
نشأ في القرن الثاني الهجري بعد ظهور
الإسلام وعصر التدوين
ولم يكن معروفًا عند العرب قبل ذلك.
العرب قبل الإسلام: هوية نسب واحدة
كان العرب في الجاهلية يرون أنفسهم من
نسل رجل واحد هو:
سيدنا إسماعيل الذبيح بن إبراهيم عليهما
السلام
وكانوا يفتخرون برفع أنسابهم إليه، حتى
إن الطفل الصغير كان يستطيع ذكر آبائه وصولًا لإسماعيل
لما للعرب من تعلق شديد بعلم الأنساب
ولهذا السبب نشأ علم النسب في البيئة
العربية، ولم يعرفه العجم إلا في وقت متأخر
عصر التدوين: بداية التحريف في بعض
الأنساب
مع دخول الإسلام وبدء تدوين العلوم،
ظهرت اجتهادات وروايات تأثرت بالأهواء الشخصية والسياسية
وتدخلت بعض الحركات السياسية في أنساب
العرب، خصوصًا في سياقات العصبية مثل:
أ-
العدنانية ضد القحطانية
ب-
القيسية ضد اليمانية
ت-
وغيره من الانقسامات التي غذّتها روايات منقولة عن
الإسرائيليات
ومن أبرز المؤثرين في هذا الباب الكلبي،
وهو أول من أدخل روايات من التوراة إلى أنساب العرب
ومنها اسم يقطن” الذي جعله قحطان، وروّج
لفكرة العرب العاربة والمستعربة
حتى أن ابن خلدون وهو من كبار المؤرخين
نقل هذه الروايات عن الكلبي وأشاعها
فانتشرت بين الناس حتى أصبحت عند البعض
أشبه بالمسلمات، رغم أنها لم تكن معروفة عند العرب القدماء
الروايات الإسلامية الصحيحة: العرب من
إسماعيل
وردت أحاديث نبوية صحيحة تؤكد أن العرب
يرجعون إلى إسماعيل عليه السلام
ومنها قول النبي ﷺ لقبيلة أسلم
القحطانية:
»ارموا بني إسماعيل فإن
أباكم كان رامياً«
فلو كانت قبائل قحطان ليست من إسماعيل
كما تقول رواية العاربة والمستعربة
فهل كان النبي ﷺ ليخطئ في أنساب العرب؟
حاشاه الله.
أهمية التعامل المتوازن مع التراث
التاريخي
من المهم التعامل مع الروايات التاريخية
خصوصًا ما يتصل بالأنساب بوعي وحياد
فالكثير منها جاء متأثرًا بسياقات
سياسية وثقافية ومذهبية
كما يجب التفريق بين:
النصوص الدينية الصحيحة
والروايات التاريخية
المتأخرة
والاجتهادات البشرية
وتبقى وحدة العرب في قيمهم ولغتهم
وامتدادهم الثقافي أهم من الانقسامات التي صنعتها روايات التاريخ المتأخر
هل أثبتت الفحوصات الجينية هذا الادعاء؟
نحن نتساءل: هل أكّد العلم الجيني
أسطورة العرب قسمان: العاربة والمستعربة، أم
فَنّدها وكشف زيف مَن يروّجون لها؟
العلم الجيني الحديث
أظهرت الدراسات الجينية الحديثة أن
الصورة النمطية القديمة حول "العاربة" و"المستعربة" مبسّطة
وغير دقيقة
وأن الواقع الجيني للعرب أكثر تعقيدًا
وتداخلًا من تلك التصنيفات التي نشأت في القرن الثاني الهجري
وقد أثبتت الفحوصات الجينية بحسب ما
نُشر من معلومات علمية معاصرة ما يفنّد هذا الادعاء
حين أشارت إلى أن أصل العرب يعود إلى
منطقة الحجاز مكة المكرمة لا إلى اليمن كما هو شائع
وهي معلومة يرى البعض أنها تتوافق مع
الأحاديث التي تذكر أن موطن أبو العرب
سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
كان في الوادي المقدّس مكة المكرمة، ثم
انتشرت ذريته، التي عمّت لاحقًا معظم أرجاء الجزيرة العربية
غير أن البعض يفضّل تكذيب ما جاء به
النبي ﷺ، والإيمان بالروايات المتداولة، فثارت ثائرة العامة
ولا ألوم الجاهلين حين يكرّرون أساطير
تمّ تناقلها في كتب التاريخ
وغرسها رواة الأخبار دون تمحيص، مثل
المقولة الشائعة:
»القحطانيون
هم العرب العاربة، والعدنانيون هم العرب المستعربة«
وهي من الأساطير التي امتلأت بها كتب
النسب والتاريخ القديمة والحديثة
حتى صارت لدى كثيرين من المسلّمات التي
لا أصل لها
وعندما تحاول بيان بطلانها أو ابتعادها
عن الحقيقة، يهيج عليك الناس ويشنّعون
وهم في الحقيقة يجهلون، بل ويكذّبون
رسولهم، ويؤمنون بشطحات بعض المؤرّخين
فقول المؤرّخين ليس وحيًا معصومًا من
الخطأ أو التحريف، أمّا ما جاء به الله ورسوله فهو الوحي المعصوم
4 -
0 • العقدة الرابعة: أصل موطن الجنس السامي
تعريف الجنس السامي
يُطلَق مصطلح الجنس السامي على مجموعة الشعوب
الساميون وهم مجموعة شعوب تتحدّر لغاتها من اللغات السامية:
)العربية، العبرية، الآرامية،
الأكّدية الأمهرية… وغيرها(
التي تتحدّر لغاتها وثقافاتها من الفرع السامي ضمن اللغات
الأفروآسيوية
واسم "الساميين" ظهر في القرن 18 في أوروبا نسبةً إلى
سام بن نوح كتسمية لغوية وليس عِرقية
ويرجّح أغلب الباحثين أن موطن الساميين الأوّل
يقع في المنطقة الممتدة بين شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد
الرافدين، مرورًا ببادية الشام
هذه المنطقة كانت عبر آلاف السنين نقطة التقاء طرق التجارة القديمة
وبيئة نشأت فيها تجمعات بشرية اعتمدت على الزراعة والرعي والتنقل
الموسمي
ومع مرور الزمن، شهدت هذه المجموعات هجرات تدريجية نحو أطراف
الهلال الخصيب
ووادي الرافدين والجزيرة العربية وصولاً إلى القرن الإفريقي
مما أدى إلى نشوء حضارات كبرى مثل الأكاديين، والآراميين،
والكنعانيين، والعرب لاحقًا
وتجمع الدراسات الأثرية واللغوية على أن انتشار الساميين لم يكن
حدثًا مفاجئًا
بل حركة تاريخية طويلة شكّلت جزءًا مهمًا من تطور ثقافات الشرق
الأدنى القديم
وأسهمت في تكوين الهوية الحضارية لمنطقة العالم العربي اليوم
4 - 3 • شيث خليفة آدم
يُعد شيث خليفة آدم والنبي من
بعده، وكان لديه العديد من الصحف السماوية، وكان له أربعة أبناء اسم ابنه
الأول أنوش. ترجع إليه، وكان عمره عند وفاته 912
عام، ودفن مع أبويه آدم وحواء، بغار أبي قبيس في مكة
وصي آدم في مخلفيه بعد مضيّه
لسبيله، وما أنزل الله عليه من الصحف
وقيل: إنه لم يزل مقيماً بمكّة يحج
ويعتمر إلى أن مات
وإنه كان جمع ما أنزل عليه وعلى
أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها
وإنه بنى الكعبة بالحجارة والطين قبل
أن يموت آدم -عليه السلام- بأحد عشر يومًا مرضَ
فأوصى إلى شيث من بعده، وكتب وصيته
في كتاب وأعطاه إياه وأمره أن يخفيه عن أخيه قابيل
لأنَّه كان قد قتل هابيل حسدًا،
وكان شيث أفضل ولد آدم وأكثرهم شبهًا بأبيه
وقد أنزل الله تعالى عليه خمسين
صحيفة
ذكر بعض العلماء أنَّ أنساب بني آدم
كلهم يرجعون إلى شيث بن آدم
قال ابن جرير الطبري رحمه الله:
"وإلى شيث: أنسابُ بني آدم كلهم اليوم
وذلك أن نسل سائر ولد آدم، غير نسل
شيث، انقرضوا وبادوا فلم يبق منهم أحد
فأنساب الناس كلهم اليوم إلى شيث
عليه السلام
وانتهى نسب آدم عليه السلام بشيث وهو
النبي الأول بعد وفاة والده آدم
وذُكر أنه وُلد بعد وفاة هابيل،
فسماه آدم بهذا الاسم ومعنى اسمه «هبة الله»
نوح الأب الثاني للبشر بعد آدم
اتّفق العلماء والرواة والنسّابون على أنّ آدم عليه السلام هو أبو
البشر وأوّل من عمّر الأرض
وقد تكاثر نسل آدم على مرّ الأجيال حتى خرج من ذريته النبي نوح
عليه السلام
أحد أولي العزم من الرسل
ومع وقوع حادثة الطوفان العظيمة التي أرسلها الله عقابًا لقوم نوح،
هلك أغلب البشر الذين كذّبوا رسوله
ولم ينجُ إلا نوح ومن آمن معه في السفينة
أمّا من بقي من غير الراكبين فلم يُعقّبوا نسلًا، ولذلك أصبح نوح
عليه السلام أبًا ثانيًا للبشر بعد آدم
إذ انحصرت السلالات البشرية في ذريته فقط
وقد اتفقت الروايات على أنّ الأمم والشعوب التي ملأت الأرض لاحقًا
إنما تفرّعت من أبناء نوح الثلاثة:
- سام
- حام
- يافث
ومن نسل سام خرجت الشعوب السامية
وكان العرب في مقدمتهم، إذ اتخذوا من جزيرة العرب موطنًا أصليًا
لهم
وتنقسم أصول العرب في الجزيرة إلى:
أ-
عرب الشمال في الحجاز.
ب-
عرب الوسط في نجد.
ت-
عرب جنوب الجزيرة العربية في
الأحقاف، ومنهم قوم عاد وغيرهم من الأمم القديمة
وهكذا يتبيّن أن البشرية بعد الطوفان قد تفرعت من نسل نوح عليه
السلام
الذي جمع الله فيه بقاء البشر ورسم عبر ذريته مسار التاريخ
الإنساني من جديد.
أرفكشاد بن شام
أرفكشاد هو أحد أبناء سام بن نوح عليه السلام
ويُعدّ من الشخصيات الرئيسية في الأنساب المذكورة في الأديان
الإبراهيمية
ورد اسمه في سفر التكوين بالعهد القديم، ويعتقد البعض أن من نسله:
الأكاديين والعبرانيين والعرب والاراميين
وسام يعد بأنه أحد أبناء نوح من المؤمنين
حتى أن بعض المصادر تحدد سام على أنه نبي في حد ذاته وأنه كان
نبيًا بعد أبيه
) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)
أبناء شام هم عيلام، آشور، أرفكشاد، لود، وآرام، بالإضافة إلى
بنات لم يتم تسميتهم
كان إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء من اليهود والمسيحيين،
والمسلمين
وكان إبراهيم من نسل أرفكشاد شام وأر فكشاد (كان أحد أبناء نوح
عليه السلام في الكتاب العبري والادب الإسلامي
وتُنسب إليه الشعوب السامية ومن أصل لفظة اسمه العبري والسرياني (شام)
الذي اشتُق الاسم من بلاد الشام (بلاد سام) التي هي
موطن الشعوب الشامية أي السامية
كان إبراهيم -عليه السّلام- حنيفا مسلما، وأوصى بنيه بذلك
وساروا على نصيحة والدهم
وكذلك حفيده يعقوب -عليه السلام - وأولاده، فقد كانوا جميعا مسلمين
وليس كما ادّعى اليهود والنصارى فيما بعد، أنهم كانوا يهوداً أو
نصارى
لقد كذب اليهود عندما قالوا للناس كونوا يهودا تهتدوا، وكذب
النصارى عندما قالوا للناس كونوا نصارى تهتدوا
كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو اليهود، والمسيحيين، والمسلمين،
من نسل أرفكشاد بن سام
ومن سام تناسل الساميون والعرب في المقدمة منهم وجزيرة العرب
موطنهم الصحراوي
وأول من أطلق فكرة السامية وأذاعها بين العلماء عَلَمًا على هذه
الشعوب
عالم نمساوي اسمه «أوغست لودويك شلوتسر» august ludwing schloetzer»»
أطلقها عام «1781م» فشاعت منذ ذلك
الحين
4 - 2 • نشأة الساميين وتشكيلهم للحضارات
يقول الدكتور خزعل الماجدي الباحث في علم وتاريخ الأديان والحضارات
القديمة
الى جذور ظهور الساميين في العصر الحجري النحاسي في الألف السادس
قبل الميلاد في وادي الرافدين
واعلانهم هذا العصر الجديد الذي ظهر فيه الانقلاب الذكوري واستخدام
المعادن وظهور المدن والمعابد
وهو ما انتقل الى الشعوب المجاورة فحفز ظهور الشعوب الهندو أوربية
والقوقازية والتركية
وجعلهم يدخلون العصر الحجري النحاسي ولتبدأ هجراتهم الواسعة وهو ما
قاد الى ظهور الحضارات الكبرى
مع بداية العصور التاريخية. ويتابع المؤلف نظريته هذه بالتطبيق
ومتابعة جذور نشأة الساميين وتشكيلهم للحضارات المبكرة في وادي
الرافدين والشام ثم في المشرق كله.
إلا أن فلبي وكذلك عالم الآثار والمؤرخ الألماني هوجو وينكل
والمستشرق الألماني فيرتز هومل
يرون أن موطن جميع الساميين هو جزيرة العرب كلها
وهناك خمس موجات من الساميين هاجرت من جزيرة العرب الى خارجها
وأهمها الى العراق والشام
وقد تعرضت الجزيرة العربية في العصر الحجري القديم (باليونيت) إلى
الجفاف فاضطر أهلها إلى الهجرة
خارجها شمالا حتى وصلوا الرافدين والشام حاملين معهم الخط الفينيقي
والإله القمر
ويرى مرجليوث أن هناك سمات
مشتركة بين اللغة العبرية والسبئية
وعلى ضوء ذلك يرى أن الموطن الاصلي لبني إسرائيل هو بلاد اليمن
وقد أعتمد في رأيه هذا على تشابه العادات والتقاليد والأخلاق
الدينية عند السبئيون وبني إسرائيل
ويعلق الدكتور خزعل الماجدي على مقولة أن الساميين جاءوا من جزيرة
العرب إنها نظرية غير صحيحة
لأنها لا تعتمد على الاثار ولا تعتمد على التفاصيل اللغوية الدقيقة
ولا تعتمد على المعطيات العلمية
إنما تعتمد على بعض اراء الباحثين المبكرين في هذا الموضوع
حتى أنه قيل إن علم الاثار شاعت بين المستشرقين وبين الرحالة
ومؤلفي هذه النظرية
الحقيقة أن كل مؤلفو النظريات السامية لم يكونوا إلا رحالة
ومستشرقين وسياسيين إلخ.. انتهى كلامه.
إن مصطلح الساميون الذي يصف أي مجموعة أثنية أو ثقافية أو عرقية
تتحدث اللغات
السامية
الذي اصطلح عليه المؤرخون في هذا العصر وسموا الشعوب التي تتفاهم
بالعربية والعبرانية
والسريانية والحبشة والتي كانت تتفاهم بالفينيقية والاشورية والآرامية
شعوباً سامية
نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام لأن هذه الأمم جاء في التوراة أنها من نسله وسموا
لغتهم اللغات
السامية
وقد استخدم المصطلح لأول مرة في
العقد 1770 من أعضاء مدرسة غوت نغن للتاريخ
والذين اشتقوه من سام أحد أبناء نوح الثلاثة
ويُستخدم هذا المصطلح بشكل
غير رسمي ليشير إلى نوع من الروابط
التي جمعت الشعوب القديمة المتحدثة باللغات السامية
ويرى أحد الباحثين أن إطلاق تسمية «اللغات العربية» على اللغات السامية و«الأقوام العربية»
على الأقوام السامية التي يعود أصلها إلى شبه الجزيرة العربية وأطرافها سيكون
أقرب إلى الصواب
لكن اختصاص هذه الأقوام كلٌ باسمٍ معيّن سيجعل تسمية الساميّين
بالعرب غير دقيقة تاريخيًا
4 - 4 • مهد الساميون
أن التوراة تنص على أن مهد الإنسان ما بين النهرين ومنه تفرق في الأرض
فانشق من الساميين الآشوريون والبابليون في العراق والآراميون في
الشام
والفينيقيون على شواطئ سوريا والأثيوبيون في الحبشة والعرب في
جزيرة العرب
وذهبت طائفة أخرى إلى أن مهد الساميين جزيرة العرب ومنها تفرقوا في
الأرض كما تفرقوا في صدر الإسلام
ولهم على ذلك أدلة وجيهة بعضها لغوي والبعض الآخر اجتماعي أو خلقي
وفي الاسلام وإن أجمع المسلمون أن الطوفان عم جميع البلاد
قال ابن كثير في البداية والنهاية:
»أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل
الرحمن مع ما تواتر عند الناس في سائر الأزمان على وقوع الطوفان
وأنه عم جميع البلاد ولم يبق الله أحدا من كفرة العباد استجابة
لدعوة نبيه المؤيد المعصوم
وتنفيذا لما سبق في القدر المحتوم
وتوجد روايات، ولكن الأصح منها هو: - أن كل الناس اليوم من
ذرية النبي نوح:
عن قتادة، في قوله تعالى: "وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ
الْبَاقِينَ"، قال: فالناس كلهم من ذرية نوح
وعن ابن عباس في قوله تعالى: "وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ
الْبَاقِينَ". يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
ومع هذا فالروايات التي تصنف الناس إلى ساميين وحاميين
ويَافِثِيُّون لم تصل درجة الصحة
والْيَافِثِيُّون هو مصطلح تاريخي لشعوب أنها انحدرت من يافث ابن النبي نوح عليه السلام
وعُرف أبناء يافث بأنهم أكبر الشعوب
انتشارًا من بين أبناء نوح
وجاء في الحديث الذي رواه الترمذي:
عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ وَحَامٌ أَبُو
الْحَبَشِ" وَالثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ نُوحٍ لِصُلْبِهِ
قَوْلُهُ: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ
بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ
(وَيُقَالُ يَافِثُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ
( وَيَافِتُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ
( وَيَفَثُ ) أَيْ
بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ
اليمن أصل الجنس السامي
هذه الفكرة لم تُنسب لشخص واحد، بل قال بها عدد من الباحثين
والمؤرخين العرب والمستشرقين
ومن أبرز من تبنّى هذا الرأي:
1 جواد علي (المؤرخ العراقي المعروف)
ذكر في كتابه) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)
أن كثيرًا من الأدلة تشير إلى أن الجنوب العربي (اليمن) كان موطنًا
مبكرًا للشعوب السامية
2 بعض المستشرقين مثل سبرنغر (Sprenger) ونولدكه (Nöldeke)
قدّموا فرضيات تاريخية تشير إلى أن الحضارات السامية القديمة
قد تكون نشأت في جنوب الجزيرة العربية ثم انتشرت شمالًا
3 مؤرخون عرب قدامى
-ابن هشام
- ابن خلدون
رغم أنهم لم يستخدموا مصطلح "الجنس السامي" حرفيًا، إلا
أنهم قالوا:
بأن أصل العرب العاربة من اليمن، مما جعل بعض الباحثين يربطون هذا
بأن اليمن هو الأصل الأقدم للشعوب السامية
يعتقد البعض أن اليمن هي الموطن الأول للعرب الذين ينتمون إلى
الجنس السامي
وأن اليمنيين هم "العرب العاربة" من ذرية سام بن نوح
اليمن جزء مهم من موطن الجنس السامي، حيث تُعتبر الحضارات اليمنية
القديمة مثل سبأ
وجزءًا من الأصل السامي الأوسع الذي انتشر من شبه الجزيرة العربية
ومع ذلك، لا يُعتبر اليمن الموطن الوحيد للجنس السامي
فالجزيرة العربية بأكملها تُعد موطنًا لهذا الجنس
الذي تفرعت عنه شعوب مختلفة انتشرت في أرجاء الشرق الأوسط وشمال
إفريقيا
إن فكرة “أصل الجنس السامي” ليست محسومة علميًا، وهي فرضية تاريخية
ولغوية وليست حقيقة قطعية
وهناك أيضًا فرضيات أخرى تقول إن الموطن الأصلي كان في:
-
شمال الجزيرة العربية
-
بلاد الشام
-
الصحراء السورية – العراقية
لكن نظرية الأصل اليمني تبقى من أشهر هذه النظريات في التراث
العربي وفي بعض الدراسات الحديثة
كل الجزيرة العربية موطن الجنس السامي
يرى المؤرخون أن الجنس السامي نشأ
في الجزيرة العربية ككل
وأن اليمن كانت جزءًا من هذه الجزيرة
حيث هاجرت شعوب من أرجاء الجزيرة العربية وغيرها
مما أدى إلى انتشار اللغة والثقافة السامية في مناطق مختلفة
إن جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة والحجاز
ونجد وعَرُوض واليمن
أما تهامة، فهي الناحية الجنوبية من الحجاز،
وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق
وإنما سمي حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد فمكة تهاميه والمدينة حجازية والطائف حجازية
والحجاز اثنتا عشرة دارًا: المدينة وخيبر وفدك وذو المروة ودار بلي
ودار أشجع ودار مزينة ودار جهينة
ونفر من هوازن وجُلُّ سليم وجُلُّ هلال وظهر حرة ليلى ومما يلي
الشام شغب وبدا
إذاً هناك عرب الشمال (الحجاز) في جزيرة العرب وعرب وسط الجزيرة
العربية (نجد)
وعرب الجنوب الذين كانوا يقطنون القسم الجنوبي من الجزيرة العربية قوم عاد
فلماذا يصر أصحاب مقولة أن اليمن أصل العرب والساميون على ترسيخ
ذلك
أنَّ كل الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها هي موطن الجنس
السامي
الذي تفرع منه العرب وليس ما يشاع عند اليمنيون ان اليمن أصل الجنس
السامي
ويُذكرون أنّهم هم العرب العاربة وأصل الساميين وهذا غير صحيح
ومن المفترض أن يحمل هذه المواصفات في الأساس أفراد ما يُسمى العرق
السامي كلهم
أي -عمليًا- جميع الشعوب التي تتحدث أو كانت تتحدث اللغات السامية. وبالتالي
فإن هذا من المفترض أن يشمل العرب أيضًا
كما أن المسيحية نفسها، بصفتها منبثقة من الديانة اليهودية
وبأن يهودًا جاؤوا بها كانت تحمل وصمة هذا الأصل "السامي
وفي الحديث عن ابن عباس في قوله تعالى: "وَجَعَلْنَا
ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ"
يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
ولكن في الإسلام يقول أهل السنة أن العرب هم ساميون وجاء في
حديث عن النبي محمد ﷺ:
«سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو
الرُّومِ»
لكن هذا حديث ضعيف عند بعض العلماء ولذلك لا يعتبر دليلا في
المسألة
أين كان أصل الساميين
حتى اليوم لا يوجد موقع واحد محسوم لبداية الساميين
لكن أغلب الدراسات تجمع أن مولد السامية كان في منطقة واسعة داخل
شبه الجزيرة العربية وما حولها
ليس هناك اتفاق قاطع وأقوى النظريات تدور حول:
4 نظريات رئيسية:
النظرية الأولى: جنوب الجزيرة العربية – اليمن (الرأي العربي
الكلاسيكي)
هذا رأي شائع في التراث العربي وبعض الدراسات المعاصرة، ويقول إن
مولد السامية كان في اليمن
ثم انتشر الساميون شمالًا إلى الحجاز، الشام، العراق، وشرق أفريقيا
ومن تبنّى هذا الرأي:
أ-
جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب
قبل الإسلام
ب-
نولدكه (Nöldeke) من أبرز علماء اللغات السامية
ج- المستشرق
سبرنغر (Sprenger)
أهم أدلتهم:
د- النقوش
اليمنية القديمة (سبأ، معين، حمير) من أقدم اللغات السامية الجنوبية
و- موجات الهجرة التاريخية من
الجنوب نحو الشمال.
النظرية الثانية: شمال الجزيرة العربية (الرأي الأقوى عالميًا(
يرى كثير من علماء اللغات السامية والآثار أن الساميين ظهروا أولًا
في منطقة:
-
شمال الجزيرة العربية
-
بادية الشام
-
شمال الحجاز
ثم توسعوا نحو العراق والشام والجزيرة واليمن.
لماذا هذا الرأي قوي
المنطقة كانت موطنًا للرعاة
المتنقلين قديمًا، وهي بيئة تتناسب مع الهجرات السامية
معظم اللغات السامية القديمة تشترك في خصائص تعود لهذا النطاق
الجغرافي
وهي اليوم الأكثر انتشارًا في اللسانيات الحديثة.
ويدعمها:
-
موسكاتي (Sabatino Moscati)
-
كريستيان روبين
-
عدد من المختصين باللغات السامية المقارنة
وأدلتهم:
-
التشابه الكبير بين العربية الشمالية
واللغات السامية القديمة
-
مناطق الرُعاة البدو تاريخيًا كانت محور
الهجرات القديمة
النظرية الثالثة: الصحراء السورية – العراقية (بين الفرات وبادية
الشام
رأي يعتمد على أن الأكّدية (أقدم لغة سامية مكتوبة)
ظهرت في بلاد الرافدين، ما يدل على وجود مبكر للساميين هناك.
وأن الساميين نشأوا في المنطقة الواقعة بين العراق وسوريا
وأدلتهم:
-
وجود اللغة الأكّدية (أقدم لغة سامية
مكتوبة) في بلاد الرافدين.
-
آثار الاستيطان القديم في تلك المنطقة.
النظرية الرابعة: بلاد الشام
رأي أقل انتشارًا، يعتمد على وجود نصوص سامية فرعية قديمة في سوريا
القديمة (مثل إبلا)
والمتفق عليها اليوم بين الباحثين
-
الساميون ليسوا عرقًا واحدًا، بل مجموعة
لغوية وثقافية
-
الأصل المحتمل يقع في منطقة تمتد بين
جنوب الجزيرة العربية وشمالها والصحراء السورية
5 - 0 • العقدة الخامسة: أصل أمرؤ القيس
إن
أصول أ أمرؤ القيس ليست يمنية كما
يشاع عند اليمنيون
فقد
حصل التباس لديهم وتشابه في الاسماء بين
قبيلتين هما قبيلة بني
أسد من خولان التي
سكنت اليمن
وبالتحديد من حمير سكنوا غربيّ حضرموت المجاورة لمملكة سبأ
وبين
قبيلة بني أسد بن
ربيعة بن نزار بن
معد من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه
السلام
التي سكنت نجد والحجاز
وهم إخوة قريش المضرية العدنانية التي ينتمي اليها الرسول محمد صلى
الله عليه وسلم
وينتمي اليها أيضاً الشاعر امرؤ القيس الذي
سكن نجد
اذن هناك فرق بين القبيلتين إنما يوجد تشابه في الاسماء فقط
وبنو
أسد بن خزيمة إخوة
قريش ينتسبون إلى أسد
بن خزيمة بن مدركة واسمه:
عامر
بن إلياس بن مضر
بن نزار بن معد
بن عدنان من أحفاد إسماعيل بن إبراهيم
الخليل عليهما السلام
وديار بني أسد بن
خزيمة العدنانية في الجاهلية هي نجد التي
ارتحلوا اليها من تهامة بأجمعهم
وتهامة أحد أقاليم منطقة شبه الجزيرة العربية
وجبالها هي مجموعة من
الجبال المتفرقة والواقعة في
الجزء الغربي ضمن إقليم تهامة
وهي
تختلف جغرافيا عن سلسلة جبال السروات
وتقع
في المنطقة السهلية المحاذية والموازية للبحر الأحمر
الذي
تطل عليه شبه الجزيرة العربية من جهتها الغربية والجنوبية الغربية
وجاورت القبائل العربية
النجدية:
كقبائل كطي وغطفان وهوازن
وكنانة وبني تميم
وبنو تميم قبيلة
عربية كانت في الجاهلية وصدر الإسلام تسكن في إقليم اليمامة
وأشهر مدن مرتفعات تهامة
في الوقت الحالي:
تهامة مكة المكرمة - جده - المخواه - بارق
– المجارده – محايل عسير- رجال المع
قال
أبو الفداء:
(والتهامي منسوب إِلى تهامة وهي تطلق على
مكة المكرمة ولذلك قيل
للنبي ﷺ تهامي لأنه منها)
5 - 1 • نشأ امرؤ القيس في نجد
إن سبب شاعرية امرؤ
القيس نجد التي نشأ فيها وأكتسب شاعرية ومهارة الشعر العربي الفصيح منها
فأمرؤ القيس نجدي
المنشأ واللغة؛ ترعرع في ديار قبيلة بني أسد المضرية في نجد
وعاش بين النجديين من
العرب الخلص، وسمع أشعار العرب النجديين وغيرهم من العرب النزاريين المعديين
العدنانيين
وأكثرَ مِن ذِكر الديار
والمنازل والجبال والمياه والأودية والمواضع التي في بلاد نجد
فانفتق لسانه بالشعر
على حداثة سنه، وطمحت نفسه إلى مساجلة الشعراء النجديين، ففتق ذلك قريحته
واختط لنفسه سبيلًا في
الشعر فَضَلَ به مَن تقدمه، حتى نسب إليه كل حسن في عصره، وعفى على آثار من سبقه
اذاً امرؤ القيس نجدي
الديار والنسب والمنشأ، فإن الديار التي وصفها في شعره كلها ديار:
بني أسد بن
ربيعة بن نزار بن معد من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
وقد كان المهلهل الشاعر
خاله، فنزع إليه بالعرق، واجتمع له الشعر والنعمة والكبرياء
أن الذين ينتقدون امرأ
القيس وغيره بما هو من خصائص الجاهلية
إنما نشأ عندهم ذلك بعد
مقابلته بنعمة الحضارة وترف العمران
ولو كانوا في الجاهلية
لكانوا أجهل منه
وشعره حتى كأنما عوضه
الدهر من ملك النسب ملك الأدب
مشاركة امرؤ القيس في
سوق عكاظ
شارك امرؤ القيس في سوق
عكاظ في العصر الجاهلي
حيث يُعدّ واحداً من
أشهر شعراء الجاهلية الذين كانوا يتبارون فيه بشعرهم
تُعرف معلقته بأنها
واحدة من القصائد التي كانت تُعرض في سوق عكاظ
وقد قيل إن أصحاب
المعلقات السبع كانوا ينشدون أشعارهم على صخرة السوق أمام القبائل العربية
وكان الشعراء يأتون بقصائدهم
لتعرض على محكمين من كبار الشعراء
كان امرؤ القيس
والنابغة الذبياني وباقي عمالقة الشعر الجاهلي معظمهم أو كلهم من المشاركين في سوق
عكاظ
الذي كان ملتقىً
تجارياً وأدبياً واجتماعياً وثقافياً ضخماً للعرب
وكان يمثل منبراً
رئيسياً للأدب والشعر والفخر القبلي والمبادلات التجارية
وكان يُقام في فترة
زمنية محددة من كل عام في موقع بين نخلة والطائف
وقد اشتهر السوق بتبادل
السلع ولقاءات الشعراء لإلقاء قصائدهم والتفاخر
كما كان يمثل دوراً
اجتماعياً وسياسياً مهماً
- منبر ثقافي وأدبي: كان السوق ملتقىً للشعراء والخطباء الذين يتناشدون الشعر
ويتفاخرون فيه بسبل مختلفة
-
مركز تجاري: كانت تُباع فيه البضائع المختلفة، ويقصدُه
التجار من أرجاء الجزيرة العربية
وغيرها مما يجعله واحداً من أعظم أسواقه
إن سوق عُكاظ أحد
أسواق شبه الجزيرة العربية الثلاثة الكبرى في الجاهلية بالإضافة إلى سوق
مجنة وسوق ذي المجاز
تعود بدايته إلى 501
للميلاد، وكانت العرب تأتيه لمدة 20 يوما من أول ذي القعدة يبيعون فيه البضائع
ويلقون القصائد إلى يوم
20 من الشهر
ثم تسير إلى سوق مجنة
فتقضي فيه الأيام العشر الاواخر من شهر ذي القعدة
ثم تسير إلى سوق ذي
المجاز فتقضي فيه الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة ثم تسير إلى حجها
وسكان سوق عكاظ الأوائل
هم قبيلة عدوان وقبيلة هوازن من قيس بن عيلان من فرع مضر من العرب
العدنانية.
ويعتبر سوق عكاظ قبل
الإسلام بمثابة معرض ومجمع أدبي لغوي ثقافي عربي رسمي
له محكّمون تضرب عليهم
القباب، فيعرض شعراء كل قبيلة عربية عليهم شعرهم وأدبهم
فما ينطق المحكمون بحكم
حتى يتناقل أولئك الرواة القصيدة الفائزة فتسير في أغوار شبه الجزيرة العربية
وأنجادها
وتلهج بها الألسن في
الحواضر والبوادي العربية
ويحمل إلى هذا السوق
سنويا أهل نجد والحجاز وتهامة ونجران وهجر من مختلف القبائل العربية
وهي بالتالي تعتبر
السوق التجارية الكبرى لشبه جزيرة العرب
كان ملتقى سنويًا يسبق
موسم الحج، ويشهد حضورًا للمهتمين بالشعر بجانب التجار في شبه الجزيرة العربية
موقع سوق عكاظ
يقع سوق عكاظ على بعد
أربعين كيلو متراً إلى الشمال من الطائف، وعلى يمين المتجه إلى الرياض
وغالب أقوال القدماء
تقول إن موضع عكاظ كان بأعلى نجد في أرض هي من ديار قيس بن عيلان بن مضر
بين وادي نخلة وحاضرة
الطائف وراء قرن المنازل، بنحو أربعة وعشرين ميلًا
أي مسيرة ليلة واحدة
على طريق المسافر من مكة إلى نجران
وأنه من أعمال الطائف
على بعد عشرة أميال إلى اثني عشر ميلًا منه
وقيل، بل إن بينه وبين
الطائف ليلة واحدة أي على بعد نحو أربعة وعشرين ميلًا
وأن بينه وبين مكة ثلاث
ليالي، وأن السوق كانت تُقام بمكان منه تُسمى الأثيداء
حكماء وأمراء وقضاة
عكاظ
1-
عامر بن الظرب العدواني وهو من حنفاء العرب وأئمتهم الذين
تحاكم إليهم لناس
وصارت أحكامهم قانوناً يحتكمون إليه، وأحد حكماء الحجاز وأشرافهم، له أحكام
فقهية أقرها الإسلام
2-
ربيعة بن مغاشن
3-
زرارة بـن عدس
4-
ضمرة التميمي
5-
أكثم بن صيفي التميمي
6-
صيفي بن رباح التميمي
7-
الاقرع بن حابس بن عقال التميمي وهو أخر من حكم في عكاظ فجاء الاسلام
وهو يحكم وقد أسلم
الأقرع وهو صحابي جليل وكان من المؤلفة قلوبهم
مظاهر السوق
على الرغم من أن البضائع الأدبية هي مصدر شهرة سوق عكاظ
إلا أن البضائع المادية احتلت مكانة مقاربة في السوق حيث تضمن السوق البضائع المادية مثل:
الإبل والملايس والعسل والخمر والسمن والتمر وغيرها
كما كان السوق بؤرة للمفاخرة والمنافرة بين الشعراء وكان الآباء يعرضون بناتهن للزواج أمام زوار
السوق
وقد دخله النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتبليغ دعوته وليعرضها على القبائل
القصائد الملفقّة
والمنسوبة لأمرئ القيس
تعرّض ديوان
امرئ القيس عبر العصور لإضافات كثيرة من النساخ والرواة المتأخرين
فدُسَّت فيه
قصائد لا تمتّ بصلة إلى لغته ولا أسلوبه ولا موضوعاته الجاهلية
وغالب هذه
القصائد المزوّرة يتميّز بطابع الطلاسم وكثرة تكرار الحروف
أو الغموض المتعمد
الذي لا يعرف في الشعر الجاهلي
ولأن امرأ القيس
شخصية أدبية شهيرة، فقد استسهل بعض المتأخرين نسبة نصوص غريبة إليه لإكسابها قيمة
أدبية
مما دفع
المحققين المعاصرين إلى تنقية الديوان واستبعاد تلك النصوص
لما فيها من
اضطراب في الوزن واللغة وبعدها عن روح الشعر الجاهلي
وأشهر الأبيات
والقصائد المُلَفَّقة والمنحولة التي نُسبت إلى امرئ القيس
أولًا: القصيدة
اللامية الطلسمية
وهي أشهر ما
لُفِّق عليه، وفيها تكرار للحروف على نحو لا يشبه أبدًا شعر الجاهليين
مثل تلك الأبيات
التي نسبت زيفًا لأمرئ القيس وهي:
فكم كم وكم كم
ثم كم كم وكم وكم
قطعت الفيافي
والمهامه لم أملّ
وكافٍ وكفكافٍ
وكفٍّ بكفِّها
وكافٍ ككفوفِ
الودق من كفِّها انهمل
هذه القصيدة من
طراز الجلجلوتية والطلاسم، ولا صلة لها بالشعر الجاهلي
هذه الأبيات لا
تصحّ نسبتها إلى امرئ القيس إطلاقًا، ويُجمع المحققون على أنها موضوعة ومنتحَلة
وليست من شعره
وأنها أقرب ما
تكون إلى شعر الطلاسم والجلجلوتيات الذي اشتهر في القرون المتأخرة، لا في العصر
الجاهلي
إن طبيعة
القصيدة تشبه أعمال المتصوفة والمتأخرين تشابه كبير مع (الجلجلوتية)
والتي يجمع
المحققون أنها من وضع المتصوفة
وكذلك تشبه
"شعر الطلاسم" الذي شاع في القرون الوسطى
ولغته تعتمد على: تكرار الحروف - السجع
الثقيل - الإيهام بالغموض
وكلّها لا وجود
لها عند شعر امرئ القيس
غالبًا أن هذه
القصائد ملفقة جاء بها المتأخرين الذين جمعوا الدواوين من غير تحقيق واعتماد على
نسخ متأخرة
فوقعوا في نسبة
قصائد موضوعة مثل هذه الطلاسم ونسبها لأمرؤ القيس
وقد ذكر مثل هذه
الأشعار بعض شُرّاح الدواوين المتأخرين لا على أنها صحيحة
بل على سبيل ذكر
ما أُلصق بالشاعر امرؤ القيس
كل هذا ليس من
كلام امرؤ القيس، ولا تشبه شعره لا في لغته ولا في وزنه ولا في موضوعاته
والراجح أنها من
الشعر الموضوع الذي أدخله بعض النساخ في الدواوين المتأخرة
ولا يمكن أن
تكون من شعر امرئ القيس لان الأسلوب والمعجم
أما شعر امرؤ
القيس شعر جاهليّ رفيع الطبقة، لغته واضحة، ومعانيه جزلة
تعتمد على وصف
الفروسية والطبيعة والمرأة والليل والصيد
أمّا هذه
الأبيات فيغلب عليها التكرار الطلسمي:
“فكم كم وكم كم
ثم كم كم وكم وكم…”
“وكاف وكفكاف…”
وهذه الصياغات
ليست من معهود الشعر الجاهلي بأي حال
فالوزن والانضباط الشعري في الشطر الأول مليء
بتكرارات لا وزن لها على بحور العرب المعروفة
كما أن تركيب
الألفاظ لا يستقيم على بحر واضح
إن شعر امرئ
القيس منضبط جدًا، ويُعدّ من أوضح الشعر وزنًا ومعنى
ولا تُعرف في أي
رواية معتبرة من روايات ديوانه وأقدم مصادر ديوانه مثل:
1-
رواية الأصمعي
2-
رواية أبي عبيدة
3-
رواية السكري
4-
شروح الزوزني والسمين
الحلبي
ثانيًا: القصيدة
المسماة (الهمزية(
قصيدة طويلة
ركيكة البناء واللغة، نُسبت إليه في بعض الروايات المتأخرة، ومن ابياتها أبيات
منحولة:
أأمنعُ جسمي أن
يُنالَ بمطمعٍ
وأتركُ عرضي
نهبةً للمدافعِ؟
إذا ما غزا قومي
غزوتُ ورُبَّما
تركتُ لهم وجدي
ولستُ بناسعِ
اللغة فيها أقرب
للعصور العباسية والمتأخرة
ثالثًا: أبيات
الحكمة المتأخرة
شاع وضع أبيات
“الحكمة” على ألسنة الجاهليين، ومن المنسوب زورًا إليه مثل:
ولا خيرَ في
الدنيا لمن لم يكن له
من اللهِ في
دارِ المقامِ نصيبُ
هذا الأسلوب
دينيّ اللفظ، لا يُعرف في الشعر الجاهلي إطلاقًا
رابعًا: أبيات
غزلية ليست على طريقة امرؤ القيس
منها أبيات سهلة
التركيب تُشبه شعر المتأخرين مثل:
أحبُّكِ يا ظبي
الحمى حبَّ عاشقٍ
تملَّك قلبًا في
هواكِ معذَّبا
لا علاقة لهذه
اللغة العاطفية البسيطة بأسلوب امرئ القيس الوصفي العميق
خامسًا: أبيات (الاستسقاء)
وهي أبيات جعلها
بعض النساخ في ديوانه مثال ذلك:
سقى اللهُ قومًا
إنّ قلبي يحبهم
وغيثٌ من الرحمن
يسقي ديارهم
الطابع الديني
واضح وهو من ملامح المولَّدين
والمُوَلَّدون
هو مصطلح تاريخي استخدم في العصرين الأموي والعباسي، ويشير غالبًا إلى:
أشخاص من أصل
غير عربي لكنهم عاشوا بين العرب وتكلّموا العربية
-
قد يكونون من الفرس، أو الروم،
أو الأتراك، أو غيرهم.
-
اندمجوا في المجتمع العربي واكتسبوا
اللغة والعادات.
-
بعضهم أصبح من كبار الأدباء
والشعراء مثل أبو نواس
اذن لماذا وُضعت
هذه الأبيات
1-
شهرة امرئ القيس جعلت بعض المؤلفين
ينسبون إليه ما يعجبهم
2-
رغبة المتصوفة في إضفاء
طابع “قديم” على الطلاسم والرقى
3-
اعتماد بعض النساخ على نسخ
مشوهة أو ناقصة
4-
ضعف التحقيق القديم قبل
طباعة الدواوين
5-
غالبًا يشير إلى نسخ متأخرة
جدًا أدخل فيها بعض النساخ مواد غريبة
5 - 2 • الفرق
بين قبيلتي أسد بن خولان وأسد بن خزيمة
إن تشابه الأسماء
بين قبيلة بني أسد من خولان التي سكنت اليمن وموطنها حضرموت
محددين حاضرتها بمدينة
دَمُون
وبين قبيلة بني أسد
بن خزيمة بن ربيعة بن نزار بن معد من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
إخوة قريش المضرية
العدنانية التي ينتمي اليها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
التي ينتمي اليها
أيضاً الشاعر امرؤ القيس النجدي
لذلك امرؤ القيس
النجدي ليس أسدياً من بني خولان اليمنية
بل هو من قبيلة أسد
بن ربيعة العدنانية المضرية
الفرق بين
قبيلتي: أسد بن خولان (يمنيّة) وأسد بن خزيمة (عدنانيّة مضرية)
حدث خلط عند
البعض بين تشابه القبيلتين في اسم أسد الا ان هناك فروقات لأنها فعلاً قبيلتان
مختلفتان تمامًا
رغم تشابه الاسم
وهذا التشابه سبب خلطًا في بعض المصادر الشعبية
أولاً: قبيلة
أسد بن خولان (يمنيّة – حِمْيَريَّ مِهْرِيَّ)
موطنها جنوب
الجزيرة العربية، في اليمن ومن مناطق استقرارها التاريخية حضرموت
وتُذكر مدينة
دَمون بأنها من حواضر حضرموت في المصادر القديمة
وتُنسب إلى: أسد بن خولان بن
عمرو بن الحاف بن قضاعة
وهي ليست من
ذرية إسماعيل عليه السلام، بل من العرب اليمنيين القدماء
قبيلة يمنية
قديمة مستقلة عن قبائل مضر ونزار وعدنان.
لها ارتباط
بقبائل خولان الكبرى المنتشرة بين صنعاء وصعدة وحضرموت
قريبة من قبائل
خولان وحضرموت من حيث الموروث اللغوي والعادات
وقبيلة أسد بن
خولان: قبيلة يمنية قديمة، موطنها حضرموت ودَمون
ثانيًا: قبيلة
أسد بن خزيمة (عدنانيّة – مضرية)
تنتمي إلى أسد
بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وبالتالي فهي من
العرب العدنانيين، من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
وهي من القبائل
المضرية العدنانية، إخوة قريش في مضر
أي انها قريبة
من قبائل مضر العدنانية ويندرج في عدنانيتهم النبي ﷺ وقبيلة قريش
ديارهم الأصلية
في نجد وما حولها
تحركوا شمالاً
في صدر الإسلام إلى العراق (الكوفة وما حولها)
وقبيلة أسد بن
خزيمة: قبيلة عدنانية مضرية من ذرية إسماعيل، إخوة قريش
ومنهم شخصيات
معروفة في صدر الإسلام
المشاهير
المنتمون إلى قبيلة أسد بن خزيمة:
1-
امرؤ القيس بن حجر من بني
أسد بن خزيمة، تربّى في ديارهم في نجد
2-
من بني أسد العدنانيين:
الصحابي القُعقاع بن عمرو والنعمان بن مقرّن المزني من قبيلة مزينة وغيرهم.
اليمانية تعاوروا
ألفاظ امرؤ القيس بالتغيير والتبديل
وينسبون أمرؤ القيس
الى دَمُون مع أن امرؤ القيس من قبيلة بني أسد بن خزيمة العدنانية
جاء في الموسوعة
العربية:
«بنو أسد قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى أسد
بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار..
كان موطن قبيلة
أسد في الجاهلية في نجد غربي القصيم وشرقي جبلي طيء: أجأ وسلمى
وكانت تجاورها
قبائل طيء وغطفان وهوازن وكنانة
ومن مياهها،
سميراء، والرّس والرسيس، ومن جبالها القنة والقنان وأبان الأسود»
وهناك فرق بين القبيلتين
ولا يوجد تشابه في الاسماء بينهما
وبنو أسد بن خزيمة
إخوة قريش ينتسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة واسمه:
عامر بن إلياس بن
مضر بن نزار بن معد بن عدنان من أحفاد إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام
وديار بني أسد بن
خزيمة العدنانية في الجاهلية هي نجد التي ارتحلوا اليها من تهامة بأجمعهم
وتهامة أحد أقاليم
منطقة شبه الجزيرة العربية
وجبالها هي مجموعة
من الجبال المتفرقة والواقعة في الجزء الغربي ضمن إقليم تهامة
وهي تختلف جغرافيا
عن سلسلة جبال السروات
وتقع في المنطقة
السهلية المحاذية والموازية للبحر الأحمر
الذي تطل عليه شبه
الجزيرة العربية من جهتها الغربية والجنوبية الغربية
إن اليمانية تعاوروا
ألفاظ امرؤ القيس بالتغيير والتبديل
وأدخلوا في شعره ما ليس منه فنسبوا له سخف القول وساقط الكلام وما
يجري مجرى الهذيان
مثل قولهم تلك الابيات التي نسبوها لأمرؤ القيس:
وهذا المغفل
الذي نحله هذه القصيدة جرى في بعضها على قياس امرؤ القيس
في القصيدة التي
تروى له من ديوانه:
وسنّ كسنّيق
سناء وسنّما *** ذعرت بمدلاح الهجير نهوض
ولعل هذه من قول محمد بن
مناذر البصيري في معنى التكثير
غير أن الناقد
البصير يستطيع أن يتبين أسلوب امرؤ القيس من قراءة قصيدتين أو ثلاث مما صح له
فيستخلص منها
صفات شعره التي ميزته بالتقديم وجعلته أمير الشعراء وصاحب لوائهم
إذ كان أحسنهم
نادرة، وأسبقهم بادرة
إن اليمانيون
ينسبون أمرؤ القيس إلى قبيلة بني أسد بن خولان اليمنية الحميرية المهرية من خولان
التي سكنت اليمن
وموطنها حضرموت محددين حاضرتها بمدينة دَمُون
لذلك ينسبون أمرؤ
القيس الى دَمُون مستندين إلى أبيات شعرية
منسوبة إلى امرؤ القيس لا نعلم
مدى صحة نسبتها إليه يقول فيها:
وأدخلوا في شعره ما ليس منه فنسبوا له سخف القول وساقط الكلام وما يجري
مجرى الهذيان
مثل قولهم لأبيات نسبوها لأمرؤ القيس:
تَطَاوَلَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا دَمُّونْ *** دَمُّونُ إِنَّا مَعْشَرٌ يَمَانُونْ
وإِنَّنَا لِأَهْلِنَا مُحِبُّونْ
ومن
منّا يصدّق أن امرؤ
القيس يقول مثل هذه
الابيات
في
ركاكة لفظٍ وفظاعة معنى
لا يقوله متوسطو الحال في الشعر الفصيح في زمننا هذا
فكيف
في زمن اللسان جميع
رأس ماله والسنان حارسه
فلا
تَعدُو أنْ تَكُون مَنحُولةً ومَنسُوبةً إليه زُوراً، بل هي تَفضَحُ نَفسَها بنَفسِها من
الناحية الفنية:
إذ
تُوجَدُ في هذا الشِّعرِ رَكَاكةٌ وخَللٌ فنِّيٌّ في أوزَانِه يَتنزَّهُ عنه أدنَى الشُّعراءِ في الجَاهلِّيةِ
فكيف
بالشاعر امرؤ القيس النجدي
إنهم
يستخدمون هذه الأساليب الضعيفة في الشعر للادعاء أن امرؤ القيس حضرمي من دمون
ولكن بالمقارنة بين الأبيات السابقة وبشعر امرؤ القيس في الابيات التالية تجد البون الشاسع بينهما
يقول
امرؤ القيس:
تَطاوَلَ لَيلُكَ بِالأَثمَدِ *** وَنامَ الخَلِيُّ وَلَم تَرقُدِ
وَباتَ وَباتَت لَهُ لَيلَةٌ ***
كَلَيلَةِ ذي العائِرِ الأَرمَدِ
وَذَلِكَ مِن نَبَإٍ جاءَني ***
وَخُبِّرتُهُ عَن أَبي الأَسوَدِ
وَلَو عَن نَثاً غَيرِهِ جاءَني *** وَجُرحُ اللِسانِ كَجُرحِ اليَدِ
لَقُلتُ مِنَ القَولِ ما
لا يَزالُ *** يُؤثِرُ عَنّي يَدَ المُسنِدِ
بِأَيِّ عَلاقَتِنا تَرغَبونَ ***
أَعَن دَمِ عَمروٍ عَلى
مَرثِدِ
فَإِن تَدفُنوا الداءَ لا
نُخفِهِ *** وَإِن تَبعَثوا الحَربَ لا نَقعُدِ
فَإِن تَقتُلونا نُقَتِّلُكُم *** وَإِن تَقصِدوا لِدَمٍ نَقصُدِ
مَتى
عَهدُنا بِطِعانِ الكُماةِ *** وَالحَمدِ وَالمَجدِ وَالسُؤدُدِ
وَبَنيِ القِبابِ وَمَلءِ الجِفانِ ***
وَالنارِ وَالحَطَبِ المُفأَدِ
وَأَعدَدتُ لِلحَربِ وَثّابَةً *** جَوادَ المَحَثَّةِ وَالمِروَدِ
سَموحاً جَموحاً وَإِحضارُها ***
كَمَعمَعَةِ السَعَفِ الموقَدِ
وَمَشدودَةَ السَكِّ مَوضونَةٍ *** تَضاءَلُ في
الطَيِّ كَالمِبرَدِ
تَفيضُ عَلى المَرءِ أَردانُها ***
كَفَيضِ الأَتِيِّ عَلى الجَدجَدِ
وَمُطَّرِداً كَرِشاءِ الجَرورِ ***
مِن خُلُبِ النَخلَةِ الأَجرَدِ
وَذا
شَطَبٍ غامِضاً كَلمُهُ *** إِذا
صابَ بِالعَظمِ لَم يَنأَدِ
النهاية
orent
ابو عبد العزيز
مدونتي الثانية:
https://www.blogger.com/blog/posts/2886228449567156975
مدونتي الاولى:
https://khdrees.blogspot.com/2014/12/blog-post.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق