رحيلٌ
على عَجَل
في دَرْبِ رَحلي مَرَّ عُمْرٌ لم يَزَلْ يَجري ** والشمسُ
تُخفي مِنْ خطايَ لكلِّ مِجالَا
أمشي وتَنزِلُ خُطوتي كالماءِ مُنْسَكِبًا ** فوقَ
الجراحِ، فتُوقِظُ الماضي وأثقالَا
نمضي، ويُمسِكنا الزّمانُ على مَفارقِهِ ** نحكي لهُ ما
ضاعَ مِنْ صَبرٍ وآمالَا
فالدهرُ مرآةُ مَنْ يَرجو تَماسُكَهُ ** يَعْكِسْ رجاءً
كان في الروحِ أهوالَا
✦✦✦
اعْتَزَزْتُ بنَفْسِي واسْتَبَحْتُ لها *** دَرْبًا
يُنادِي خائفًا، ويَشُقّ آمالَا
أعطَتْني المروءةُ مِنْ عِزّي مَكانَتَها ** فصِرتُ أحملُ
مِنْ صفاءِ النفسِ أموالَا
ويمتدُّ رَحلي والزّمانُ يدُلُّني ** نحو الطريقِ
ويُسقِطُ مِنْ صَبري آمالَا
وَيَبْقَى صَبْرِي إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ بِـي حَالُ ***
زَادًا يُلَمْلِمُ مِنْ مَسافاتي أوصالَا
✦✦✦
تَرَكْتُ شَهْوَتِي أَمْضِي لِهَدْيٍ رَاسِخٍ *** فَالنَّفْسُ
تَسْقُطُ إِنْ تَرَكْتُ لَهَا المَجَا لَا
وَكَفَفْتُ كَفِّي عَنِ الأَذِيَّاتِ مُجْتَهِدًا *** فَالخَيْرُ
يَرْفَعُ مَنْ يُقَوِّمُ نَفْسَهُ أَعْمَالَا
وَأَمْضِي فِي الدَّرْبِ لَا أَرْجُو سِوَى أَمَلٍ *** يُزِيلُ
عَنْ رَحَلِي مِنْ مَشَقَّةِ الدَّهْرِ ثِقَالَا
✦✦✦
تَسَتَّرْتُ بِالسَّخَا أَمْضِي عَلَى هَدْيٍ *** فَالْجُودُ
يُعْلِي فَقِيرَ النَّفْسِ إِنْ أَمْلَالَا
لَيْسَ الغِنَى جَمْعُ أَمْوَالٍ نُحَاسِبُهُ *** بَلْ
رِبْحُنَا جَنَّةٌ نَرْجُو لَهَا آمَالَا
نَمْضِي وَنَحْمِلُ مِنْ دَرْبِ الزَّمَانِ عِبَرًا *** فَالدَّهْرُ
لَا يُهْدِي لِلنَّاسِ غَيْرَ زَوَّالَا
وَيَبْقَى لَنَا فِي مَتَاهَاتِ الحَيَاةِ سَنًا *** نَهْفُو
لِضَوْئِهِ وَالدَّهْرُ فِينَا ثِقَالَا
✦✦✦
الأَدَبُ مِرآةُ رُوحٍ فِي مَسَارِ هُدًى *** يَجْلُو
الدُّجَى إِنْ تَنَاءَتْ عَنَّا الأَحْوَالَا
وَالْمُرُوءَاتُ تَبْقَى فِي الزَّمَانِ سَنًا *** بِهَا
يَسُودُ الفَتَى وَيُقَوِّمُ الأَفْعَالَا
فَصُغْ لِعَقْلِكَ مَا تَرْجُوهُ مِنْ حِكَمٍ *** فَمَا
تَخُطُّ لَهُ يَبْدُو لِلنُّهَى مِثَالَا
وَسِرْ بِقَوْلٍ رَصِينٍ فِي الرُّبَى ثِقَةً *** فَمَا
يَبُثُّ الفَتَى إِلَّا الهُدَى إِذْ قَالَا
✦✦✦
مَضَى زَمَانِي وَمَا أَبْقَى
لِيَ الدَّهْرُ إِلَّا *** رَجَاءُ نَفْسٍ تَرُومُ الفَضْلَ وَالإِجْلَالَا
تَعَاظَمَ الذَّنْبُ فِي دَرْبِي وَأَتْعَبَنِي ***
فَجُدْ إِلَهِي فَأَنْتَ العَافِيَةَ المَنَّالَا
وَأَرْجِعُ الطَّرْفَ نَحْوَ البَدْءِ مُعْتَذِرًا ***
إِلَى الرَّحِيمِ فَمِنْهُ البِرُّ يَنْهَمِلُ النَّوَالَا
فَاخْتِمْ خُطَايَ بِعَفْوٍ لَا نِهَايَةَ لَهْ ***
فَأَنْتَ رَبٌّ لَهُ فِي الكَوْنِ كُلُّ السُّؤَالَا
orent
أبو عبد العزيز
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق