الأحد، 7 ديسمبر 2025

رحيلٌ على عَجَل

 


  رحيلٌ على عَجَل

في دَرْبِ رَحلي مَرَّ عُمْرٌ لم يَزَلْ يَجري ** والشمسُ تُخفي مِنْ خطايَ لكلِّ مِجالَا

أمشي وتَنزِلُ خُطوتي كالماءِ مُنْسَكِبًا ** فوقَ الجراحِ، فتُوقِظُ الماضي وأثقالَا

نمضي، ويُمسِكنا الزّمانُ على مَفارقِهِ ** نحكي لهُ ما ضاعَ مِنْ صَبرٍ وآمالَا

فالدهرُ مرآةُ مَنْ يَرجو تَماسُكَهُ ** يَعْكِسْ رجاءً كان في الروحِ أهوالَا

✦✦✦

اعْتَزَزْتُ بنَفْسِي واسْتَبَحْتُ لها *** دَرْبًا يُنادِي خائفًا، ويَشُقّ آمالَا

أعطَتْني المروءةُ مِنْ عِزّي مَكانَتَها ** فصِرتُ أحملُ مِنْ صفاءِ النفسِ أموالَا

ويمتدُّ رَحلي والزّمانُ يدُلُّني ** نحو الطريقِ ويُسقِطُ مِنْ صَبري آمالَا

وَيَبْقَى صَبْرِي إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ بِـي حَالُ *** زَادًا يُلَمْلِمُ مِنْ مَسافاتي أوصالَا

✦✦✦

تَرَكْتُ شَهْوَتِي أَمْضِي لِهَدْيٍ رَاسِخٍ *** فَالنَّفْسُ تَسْقُطُ إِنْ تَرَكْتُ لَهَا المَجَا لَا

وَلَبِسْتُ ثَوْبَ التُّقَى أَمْشِي بِهِ ثِقَةً *** يَحُوطُنِي نُورُهُ عَنْ شُبْهةِ الحَرَامِ وَالحَلَا لَا

وَكَفَفْتُ كَفِّي عَنِ الأَذِيَّاتِ مُجْتَهِدًا *** فَالخَيْرُ يَرْفَعُ مَنْ يُقَوِّمُ نَفْسَهُ أَعْمَالَا

وَأَمْضِي فِي الدَّرْبِ لَا أَرْجُو سِوَى أَمَلٍ *** يُزِيلُ عَنْ رَحَلِي مِنْ مَشَقَّةِ الدَّهْرِ ثِقَالَا

✦✦✦

تَسَتَّرْتُ بِالسَّخَا أَمْضِي عَلَى هَدْيٍ *** فَالْجُودُ يُعْلِي فَقِيرَ النَّفْسِ إِنْ أَمْلَالَا

لَيْسَ الغِنَى جَمْعُ أَمْوَالٍ نُحَاسِبُهُ *** بَلْ رِبْحُنَا جَنَّةٌ نَرْجُو لَهَا آمَالَا

نَمْضِي وَنَحْمِلُ مِنْ دَرْبِ الزَّمَانِ عِبَرًا *** فَالدَّهْرُ لَا يُهْدِي لِلنَّاسِ غَيْرَ زَوَّالَا

وَيَبْقَى لَنَا فِي مَتَاهَاتِ الحَيَاةِ سَنًا *** نَهْفُو لِضَوْئِهِ وَالدَّهْرُ فِينَا ثِقَالَا

✦✦✦

الأَدَبُ مِرآةُ رُوحٍ فِي مَسَارِ هُدًى *** يَجْلُو الدُّجَى إِنْ تَنَاءَتْ عَنَّا الأَحْوَالَا

وَالْمُرُوءَاتُ تَبْقَى فِي الزَّمَانِ سَنًا *** بِهَا يَسُودُ الفَتَى وَيُقَوِّمُ الأَفْعَالَا

فَصُغْ لِعَقْلِكَ مَا تَرْجُوهُ مِنْ حِكَمٍ *** فَمَا تَخُطُّ لَهُ يَبْدُو لِلنُّهَى مِثَالَا

وَسِرْ بِقَوْلٍ رَصِينٍ فِي الرُّبَى ثِقَةً *** فَمَا يَبُثُّ الفَتَى إِلَّا الهُدَى إِذْ قَالَا

✦✦✦

 مَضَى زَمَانِي وَمَا أَبْقَى لِيَ الدَّهْرُ إِلَّا *** رَجَاءُ نَفْسٍ تَرُومُ الفَضْلَ وَالإِجْلَالَا

تَعَاظَمَ الذَّنْبُ فِي دَرْبِي وَأَتْعَبَنِي *** فَجُدْ إِلَهِي فَأَنْتَ العَافِيَةَ المَنَّالَا

وَأَرْجِعُ الطَّرْفَ نَحْوَ البَدْءِ مُعْتَذِرًا *** إِلَى الرَّحِيمِ فَمِنْهُ البِرُّ يَنْهَمِلُ النَّوَالَا

فَاخْتِمْ خُطَايَ بِعَفْوٍ لَا نِهَايَةَ لَهْ *** فَأَنْتَ رَبٌّ لَهُ فِي الكَوْنِ كُلُّ السُّؤَالَا

orent

أبو عبد العزيز





.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق