الخميس، 1 أكتوبر 2026

خيانة الجار وصولة الاحرار

 


خيانة الجار وصولة الاحرار 

طَوَّقَ المَنُونُ خَلِيجَ العُرْبِ كَالمَطَرِ *** وَحَقَّ لِلشَّعْبِ وَالشَّأْنِ الرَّفِيعِ ضَجَرِ

كَشَّرْتَ يَا حُوثِيُّ كَالأَفْعَى بِلَا أَمَلٍ *** عَنْ نَابِ غَدْرٍ وَسُمٍّ خَطَّ بِالفِكَرِ

لَمْ يَعْبَؤُوا بِأَمَانٍ أَوْ هَلَاكِ امْرِئٍ *** أَمْسَى يُعَانِي جَهَالاً شَرَّ مُسْتَطِرِ

مَا صَابَنَا لَمْ يَكُنْ كَيْ يَسْتَزِلَّ بِنَا *** وَلَنْ يُغَيِّرَ حَذْرٌ سَائِرَ القَدَرِ

مَاجَتْ سَفِينَتُنَا فِي مَوْجَةِ الفِتَنِ *** وَاجْتَمَعَ الجَوْرُ مِنْ جَارٍ مَعَ الغَدَرِ

***

مَا نَلْتَ مِنْهُمْ يَدًا كَيْ تَسْتَقِيمَ بِهَا *** بَلْ خَنْجَرٌ طَعَنَ الأَهْلِينَ فِي الظُّهُرِ

وَلِلْعُبُورِ إِلَى بَرِّ الأَمَانِ غَدًا *** صَارَ المَسِيرُ بِرَغْمِ الخَطْبِ فِي العُسُرِ

لا نَسْتَشِيرُ بِأَمْنِ الأَرْضِ ذَا سَفَهٍ *** بَلْ نَلْبَسُ الدِّرْعَ فِي المَيْدَانِ وَالحَذَرِ

وَنَرْكَبُ الصَّعْبَ كَيْ نَحْمِي شَرِيعَتَنَا *** وَنَرْتَقِي كُلَّ دَرْبٍ فِيهِ مِنْ وَعَرِ

وَنَذُودُ عَنْ حِمَى الأَوْطَانِ فِي ثَبَتٍ *** يُذِيقُ كُلَّ عَدُوٍّ مَرَّرَ العِبَرِ

***

عَبَرْنَا عُنْقَ زُجَاجَاتٍ بِلَا خَوَرٍ *** وَلَوْلا القَضَاءُ لَمَا عِشْنَا عَلَى الأَثَرِ

وَيَخْشَى الشَّرَّ دَهْرًا مَنْ نَشَا مَعَهُ *** وَالخَيْرُ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ وَالعُصُرِ

تَأْبَى العَدَاوَةُ أَنْ تُجْدِي بِسَفْكِ دَمٍ *** إِذْ بَاطِلُ العِلْمِ جَاهِلِيَّةُ الفَخَرِ

عَجِبْتُ مِنْ خَيْرِ أَرْضِكِ كَيْفَ يَغْنَمُهُ *** أَهْلُ الجُحُودِ وَمَنْ فِي قَوْلِهِمْ زَوَرِي

وَلَسْتُ أَعْجَبُ إِذْ أَنْتِ الكَرِيمَةُ، بَلْ *** أَنْتِ المَلاذُ لِمَنْ يُضْنِيهِ أَيُّ بَشَرِ

***

يَا رَبِّ فَاجْمَعْ بَعْدَ شَتَاتِنَا أُمَمًا *** وَأَبْدِلِ الضُّعْفَ كَيْ نَقْوَى مَعَ اليُسُرِ

وَاحْفَظْ بِلَادِي بِهَدْيِ الحَقِّ صَامِدَةً *** تَمْشِي عَلَى النُّورِ حَتَّى مُنْتَهَى العُمُرِ

مَلِيكُناِ الشَّهْمُ حَاطَ المَجْدَ فِي شَرَفٍ *** وَبِالحِرَاسَةِ لِلْحَرَمَيْنِ ذُو خَبَرِ

سَتَبْقَيْنَ فِي جُودِكِ المَمْدُودِ نَاصِعَةً *** لِلَّهِ خَالِصَةً مَا غَرَّ مِنْ شُكُرِ

إِنَّ الحَيَاةَ مَتَاعٌ زَائِفٌ غَدَرٌ *** وَتَبْقَى دَارُكَ حَتَّى مُنْتَهَى السَّفَرِ

للبيتِ ربٌّ يحميه

تتكسرُ الأمواجُ العاتيةُ على صخرةِ التوحيد

وتتبددُ الأراجيفُ أمامَ شموخِ وطنٍ قُدِّرَ له أن يكون مثابةً للناسِ وأمناً

إنّ مقولة «للبيتِ ربٌّ يحميه» ليست مجردَ كلمةٍ تُقال

بل هي عقيدةٌ راسخةٌ واستجابةٌ لدعوةِ الخليلِ إبراهيم عليه السلام

فهذه الأرضُ المباركةُ التي تحتضنُ الحرمين الشريفين والبيتَ العتيق

إنما هي في عهدةِ اللهِ ورعايته، لا تضرُّها تقلّباتُ السياسة

ولا تُغيِّرُ واقعَها تبدّلاتُ القوى الدولية

لقد توهّمَ بعضُ من غَرَّتهم القوةُ الماديةُ حين نَعَقوا بوعودِ الحمايةِ والغطاءِ السياسِيّ

أن جغرافيا هذا الوطنِ ومصيرَهُ مرتهنانِ بإرادتهم

فما كان من الأيامِ إلا أن أثبتت خَطَأَ ظنونِهم

فمضت الأوهامُ وانقضت عهودُهم، وبقيت المملكةُ العربيةُ السعوديةُ ثابتةً كالجبال

ملوكاً وشعباً، حدوداً ومؤسسات. وكيف لا تبقى، وحمايتُها ممدودةٌ بعنايةِ ربِّ العالمين

فواللهِ لوِ اجتمعت قوى الأرضِ قاطبةً بشرقِها وغربِها، بعجمِها وعربِها، لحمايةِ هذه التخوم

ما عدَلَت قطرةً من نفحاتِ الحمايةِ الإلهيةِ التي أحاطَ اللهُ بها بيتَهُ الحرامَ وما حولَه من الثغور

وعلى تلك الحدود، يرابطُ جيشٌ ذو بأسٍ شديد؛ إن جاعَ سَدَّ جوعَهُ بالصبرِ وجلاميدِ الصخر

وإن عطِشَ ارتوى من لحاء الشجر، وإن داهمَهُ النُّعاسُ استوسَدَ سلاحَهُ ونامَ على ثغرهِ حرساً للبلاد

وخلفَهُ شعبٌ أَبِيٌّ، يعرقُ النخوةَ والمجد، حَفَدةُ الصحابةِ الأبرارِ ورجالاتُ التأسيس

فأنّى للنُّعاقِ والمأجورين المتسكعين على أبوابِ القوى الخارجية أن ينالوا من قممٍ تطالُ السحاب

متناسين أن الحكمةَ الإلهيةَ قد أناطت أمانةَ البيتِ الشريفِ وخدمتَهُ بآلِ سعودٍ كابراً عن كابر

وهم مَن نَدَبَهم اللهُ لهذه المَكرمَةِ العظمى وكانوا لها أهلاً

وإنك لتستشفُّ عمقَ هذا التلاحمِ حين تَرى صورَ خادمِ الحرمين الشريفين الملكِ سلمان بن عبد

العزيز وسموِّ وليِّ عهده الأمين الأميرِ محمد بن سلمان حفظهما الله

تتصدّرُ مجالسَ أبناءِ هذا الشعبِ وشاشاتِهم

فليست تلكَ إلا رسالةً صريحةً وتحذيراً جماعياً لكلِّ حاقدٍ ومتربص

بأن بين القيادةِ والشعبِ عهداً وثيقاً لا تُحلُّ عُقَدُه

ورفضاً قاطعاً لأيِّ محاولةٍ تهدفُ إلى النيلِ من أمنِ الاستقرارِ ووحدةِ الصف

إن الدفاعَ عن المملكةِ العربيةِ السعوديةِ وتخومِها من أعظمِ مراتبِ الجهادِ والرباطِ في سبيل الله

لما لها من المَكانةِ العِظام، ولِما شرَّفها اللهُ به من حمايةِ قِبلةِ المسلمين ورعايةِ قاصديها

فاللهم احفظ خادمَ الحرمين الشريفين، ووفّق سموَّ وليِّ عهده الأمين

وأدِم على هذه البلادِ المباركةِ نعمةَ الأمنِ والأمانِ والعزِّ والاستقرار

وتولَّها بحفظك، فإنّ للبيتِ ربّاً يحميه

حِلْفُ مَكَّةَ.. المَعَادِلَةُ التِي أَعَادَتْ رَسْمَ الخَرِيطَةِ

لم يكن حلف مكة مجرد ترتيب سياسي عابر يمر في هامش الأحداث

بل أفقًا أعمق أقدارًا وأكبر جسامة مما ترسمه النشرات وتلتقطه العيون

هنا، في القلب النابض للعالم الإسلامي المملكة العربية السعودية

كانت الحسابات الحربية والسياسية تعاد صياغتها على صور جديدة لم يتوقعها أحد

سُقُوطُ الرِّهَانِ.. ثِمَارُ الصَّدَمَةِ

لقد كانت الخطة المراد نفذها الممهد لها كالآتي:

صدمات حوثية متتالية تستهدف المنشآت والمرافق السعودية

لتضييق خيارات الرياض ودفعها دفعا شبيه بالإجبار نحو مظلة حماية جديدة ترعاها إسرائيل

وبهذا يفتح باب جبهة اليمن، ويعاد ضخ الروح في مشروع إيميك (1) المعاق

ومسار (الاتفاقيات الإبراهيمية) بل إن الصحافة العبرية ذاتها جسدت هذا المنطق

حين بثت تقارير تتوقع جثو الرياض تحت الضغط للاستعانة بإسرائيل لكن الواقع صادم

الرهان؛ صدمة زلزلت المسودات الإسرائيلية فلم تذهب السعودية جاثية نحو تل أبيب

بل صنعت المفاجأة حين ظهرت فجأة كتلة جيوسياسية جسورة، شعارها:

السعودية، تركيا، وباكستان

حِلْفُ العَمَالِقَةِ وَالبُعْدُ النَّوَوِيُّ

هذا ليس جمعا صدفيًّا، بل هو جسد إسلامي يضم نحو 400 مليون إنسان واقتصادات هائلة

وجيوشا جرارة تساندها صناعات عسكرية متقدمة، وفوق كل ذلك:

سلاح نووي باكستاني يراسل العالم بلغة لا تخطئها العيون

سَرَعَانَ مَا اهْتَزَّتِ العَوَاصِمُ:

ترامب: بدأ ينهج نبرة جديدة كليا تجاه الحوثيين

إيران: سارعت للتنصل من تبعات القرارات الحوثية مع ارتفاع الفاتورة

بل إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خرج في تصريح لافت ليؤكد أن طهران

(تنظر بإيجابية إلى حلف مكة كمركز للعالم الإسلامي كاملا)

الميدان اليمني: تحول إلى (صندوق قتل للميليشيات) وارتفعت خسائرهم للآلاف

فيما فتحت القيادة اليمنية باب العفو لمن يلقي السلاح

ليجتمع الضغط العسكري الكاسح مع المخرج السياسي المفتوح

رَسَائِلُ الدَّمِ وَالوَعْيِ.. لِمَاذَا كَانَتْ مَكَّةُ الكَبِيرَةَ؟

لم تحتج الكتلة الجديدة لإطلاق صواريخها لكي تغير القواعد كان يكفي ظهور هذا المعمار

العسكري والاقتصادي المتماسك كي تعود كل الأطراف من واشنطن وتل أبيب وطهران

وصنعاء إلى أوراقهم ليعيدوا الحساب لقد حاولوا احتواء الرياض وتضييق خياراتها

فإذا بها توسع المدى وتقلب الطاولة تأملوا اليمن في الأيام القادمة

فما يجري ليس صراعا إقليميا محليا فحسب، بل هو مخاض ميزان قوة إسلامية جديد

تفرض هيبتها على المشهد كله... وما هذه إلا البداية

.....

1-    مشروع «إيميك» (IMEC) هو اختصار لـ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (India-Middle East-Europe Economic Corridor) وهو مبادرة إستراتيجية دولية تم الإعلان عنها خلال قمة مجموعة العشرين (G20) في نيودلهي في سبتمبر 2023 وتهدف إلى ربط الهند بالمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، وإسرائيل، بالدول الأوروبية، عبر شبكة متكاملة من الخطوط البحرية وسكك الحديد

orent

أبوعبد العزيز


.