الخميس، 1 يناير 2026

طبيبةُ قلبٍ

 


طبيبةُ قلبٍ

قالوا: أَتَزَوَّجتَ؟ قلتُ: نَعَمْ وبِنِعْمَةٍ *** ثَيِّبَةٌ رَفَعَ الإِحسانُ منها الشَّانُ

حَدِيثُهَا إِنْ سَرَى فِي السَّمْعِ أَضْرَمَنِي *** شَوْقًا، وَأَيْقَظَ فِي الْأَحْشَاءِ أَشْجَانُ

وَإِنْ تَكَلَّمَتْ أَتَتْ أَلْفَاظُهَا خَاشِعَةً *** كَأَنَّ صَوْتَ الْهُدَى مِنْهَا بَيَانُ

سِحْرُ الْحَدِيثِ، وَلَحْظُ الْعَيْنِ إِنْ نَظَرَتْ *** سَهْمٌ يُصِيبُ الْفُؤَادَ دُونَ سِنَانُ

تُحَادِثُ الصَّمْتَ، وَالصَّمْتُ اسْتَجَابَ لَهَا *** فَيَنْطِقُ الْحُسْنُ بِالْفَهْمِ وَالْوِجْدَانُ

✦✦✦

وَفِي جِيدِهَا عِقْدٌ مِنَ الْمَعْنَى تَأَلَّقَ فِي *** شِفَاءِ رُوحٍ، وَلَيْسَ الزُّخْرُفُ الْفَانِي

طَبِيبَةُ الْقَلْبِ لَا تَشْفِي بِجَارِحَةٍ *** وَلَكِنْ بِنُورِ طُهْرٍ صَادِقِ الْإِحْسَانِ

بَيْضَاءُ خِدْرٍ إِذَا مَا رُمْتَ قُرْبَتَهَا *** عَادَ الرَّجَاءُ خَجُولًا وَهْوَ خُسْرَانِ

لُؤْلُؤَةٌ صَانَهَا سِتْرُ الْفَضَائِلِ فِي *** حِرْزٍ، وَلَمْ تُبْتَذَلْ يَوْمًا بِمَرْجَانِ

دُرَّةُ بَحْرٍ حَمَاهَا أَهْلُهَا أَدَبًا *** فَاسْتَوْثَقَ الْحُسْنُ بِالْآدَابِ أَرْكَانِ

✦✦✦

لَا تَنَامُ، وَإِنْ نَامَتْ عُيُونُ سُكُونِهَا *** تَظَلُّ عَوَاطِفُهَا سُهْدًا عَلَى الْمَكَانُ (1)

قُوَّتُهَا فِي رِقَّةٍ، وَتَسُودُ لُطْفًا *** وَسُلْطَانُهَا مَعْنًى يُوَلِّدُ إِنْسَانُ (2)

تَصَالَحَتِ النَّفْسُ مَعَ العُمْرِ رِضْوَانًا *** فَبَانَتْ لَهَا الخَبَايَا وَالأَمْرُ بَيَّانُ (3)

وَعَرَفَتْ خَبَايَا ذَاتِهَا (4) حِينَ أَقْبَلَتْ *** عَلَى الصِّدْقِ، لَا خَوْفٌ هُنَاكَ وَلَا كِتْمَانُ

فَصَارَتْ إِذَا مَا اشْتَدَّ لَيْلُ زَمَانِهَا *** ضِيَاءً يُبَدِّدُ فِي الدُّجَى الْحِرْمَانُ

✦✦✦

نَضِجَتْ، وَمَا نَالَ الزَّمَانُ بَرَاءَتَهَا *** بَلْ زَادَهَا صَوْنًا، وَزَادَهَا صِيَانُ

مَا مَسَّهَا نَقْصُ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا *** كَمُلَتْ، كَمَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ إِيمَانُ

هِيَ لَمْ تُؤَخَّرْ، بَلْ تَرَفَّعَ قَدْرُهَا *** حَتَّى غَدَتْ مَعْنًى يُسَمَّى: الْأَمَانُ

فَاخْتَرْتُهَا، لَا لِأَنَّ الدَّرْبَ أَقْرَبُهَا *** بَلْ لِأَنَّ فِي عَيْنَيْهَا وَطَنًا وَاطْمِئْنَانُ

فَغَدَتْ إِذَا مَا خَانَ دَرْبُ الْعُمْرِ سَالِكَهُ *** تَمْشِي بِثَابِتِ عَقْلٍ، وَاثِقِ الْجَنَانُ

✦✦✦

قَالُوا: إِنَّهَا نِصْفُ (5) الْعُمُرِ قَدْ طَابَتْ بِهِ *** فَقُلْتُ: مَضَى الشَّبَابُ، وَبَقَّى الإِحْسَانُ

جَعَلَتْ شَبَابَهَا خَلْفَ الظُّهُورِ وَمَضَتْ *** أَمَامَهَا، وَلَمْ تَلْتَفِتْ لِمَاضِي الزَّمَانُ

رَأَتْ أَنَّ فَضْلَ الْمَرْءِ لَيْسَ بِفِتْنَةٍ *** وَلَكِنْ بِمَا يُعْطِي، وَيَزْرَعُ فِي الْجِنَانُ

إِذَا رَاحَ عُمْرُ اللَّهْوِ، جَاءَ وَقَارُهَا *** فَصَارَ الْوَقَارُ وِسَامَ كُلِّ أَمَانُ

تَمْشِي، وَفِي كَفِّ الْأَيَّامِ حِكْمَتُهَا *** لَا تَنْحَنِي، مَا دَامَ فِيهَا اطْمِئْنَانُ

✦✦✦

كَرِيمَةُ خُلُقٍ، بَاسِقَةُ الْمَجْدِ شَامِخٌ *** مَقَامُهَا، وَالْفَضْلُ فِيهَا لَهُ شَانُ

كَامِلَةُ الْأُنُوثَةِ، لَا ابْتِذَالَ بِهَا، وَقَدْ *** تَحَلَّتْ بِإِيمَانٍ، فَزَادَهَا إِيمَانُ

عَبْقَرِيَّةُ الْفِكْرِ، الْإِحْسَاسُ جَوْهَرُهُ *** وَقَلْبٌ حَنُونٌ، وَاثِقٌ لَا يُدَانُ

سِحْرُ الصَّمْتِ فِيهَا، مِنْهُ يُولَدُ فِكْرُهَا *** وَفِي الصَّمْتِ إِبْدَاعٌ يُفِيضُ بَيَانُ

نُضُوجُ السِّنِينَ اسْتَعْلَنَتْ حِكْمَتُهُ *** فَلَيْسَتْ تُنَقِّصُهَا الْأَعْمَارُ، بَلْ تُصَانُ

✦✦✦

يَقُولُونَ: نَقْصُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَصْفُهَا (6) *** فَقُلْتُ: وَهَلْ فِي وَعْيِهَا ذَاكَ نُقْصَانُ؟

إِذَا قَاسُوا بِعُرْفِ الْقَوْمِ عَقْلًا وَدِينَهُ *** فَعَقْلُهَا فِكْرٌ، وَدِينُهَا إِيمَانُ

يَنْبُوعُ حُبٍّ لَمْ تَبْخَلْ عَلَيَّ بِنَفِيسِهِ *** ثَمِينَةُ قَدْرٍ لَا تُقَاسُ بِأَثْمَانُ

تُجِيدُ اخْتِيَارَ الصَّمْتِ حِينَ كَلَامُهَا *** وَتُفْصِحُ إِنْ عَزَّ الْكَلَامُ لِسَانُ

وَإِنْ تَكَلَّمَتْ أَتَتْ أَلْفَاظُهَا خَاشِعَةً *** كَأَنَّ صَوْتَ الْهُدَى مِنْهَا بَيَانُ

تَجَارِبُ عُمْرٍ صَاغَهَا الصَّبْرُ حِكْمَةً *** فَصَارَ الْوَقَارُ لَهَا أَجَلَّ عُنْوَانُ

✦✦✦

قالوا: أَلَا تَخْتَارُ صِغْرًا (7) يُعِيدُ لَكَ *** صَدَى الْمَاضِي؟ فَقُلْتُ: وَهَلْ يُعَادُ زَمَانُ

صِغَارُ السِّنِّ أَحْلَامٌ تُجَدِّدُ كُلَّ يَوْمٍ *** وَلِي فِي الْعُمْرِ تَجْرِيبٌ لَهُ شُعَبٌ وَأَلْوَانُ

وَمَنْ يَبْتَغِي بِتَجْدِيدِ الزِّوَاجِ شَبَابَهُ *** فَقُلْ: إِنَّ الشَّبَابَ مَضَى، وَلَنْ يُسْتَرْجَعَ آنُ

رَأَيْتُ الْحُبَّ عِنْدَ الْكِبَرِ أَسْمَى نُضْجِهِ *** فَحُبُّ الْكِبَارِ يَسْمُو عَقْلًا وَإِيمَانُ

وَمَنْ يَعْشَقْ بِكِبَرِ السِّنِّ يَمْنَحْ دُونَمَا *** حِسَابٍ، وَيَطْوِي مَا مَضَى نِسْيَانُ

✦✦✦

قَالُوا: وَمَا لَاقَيْتَ مِنْهَا؟ فَقُلْتُ مُبْتَسِمًا *** لَقِيتُ صَفَاءَ الْوُدِّ وَالْعِرْفَانِ

وَفِيهَا مِنَ الشَّوْقِ الْمُتَيَّمِ صَبْوَةٌ *** وَعَطْفٌ جَرَى فِي الْقَلْبِ جَرْيَ الشِّرْيَانِ

وَمَا زَادَ قَلْبِي غَيْرُ قُرْبِهَا ثِقَةً *** فَصِرْتُ مَعَ الأَيَّامِ فِي اطْمِئْنَانِ

هِيَ الثَّيِّبُ قَدْ حَازَتْ مَحَاسِنَ جَمَّةً *** وَزَادَتْ بِطِيبِ الْقَوْلِ رَفْعَ شَأْنِي

رَأَيْتُ بِهَا نُورَ الْحَيَاةِ وَأُنْسَهَا *** فَأَذْهَبَ بُسْمُ ثَغْرِهَا كُلَّ أَحْزَانِي

✦✦✦

نُؤمِّلُ في الدُّنيا طِوالًا وإنَّما *** طريقُ العُمرِ مهما طالَ ثَواني

تمضي الشُّهورُ علينا وهي راكِضةٌ *** كأنَّما الشَّهرُ في أعمارِنا يَومانِ

فما الدَّهرُ إلّا رِحلةٌ نقطعُ المدى *** وما الفضلُ إلّا ما رأتهُ العَينانِ

ولو مَنَّ ربُّ الورى للشيخِ بِخِلفةٍ *** لرأيتَهُ فرِحًا كأنَّ العُمرَ عادَ ثانِ

هُمُ الذُّخرُ للإنسانِ بعدَ رحيلِه *** وهم لِفؤادِ المرءِ نَبضُ جِنانِ

 

1-     المرأةَ تبقي عاطفتها ساهرة أنها لا تعرف النوم الحقيقي؛ فحتى إن أغمضت عيناها وسكنت جوارحها، فإن عاطفتها تظلُّ يقِظةً لا تهدأ، تسهر على من تحبّ وعلى المكان الذي تنتمي إليه. فهي أسيرةُ إحساسها، تحكمها العاطفة قبل العقل، وتوجّه أفعالها بدافع الرحمة والحنان لا بمنطق التفكير المجرّد

ولهذا نراها تسهر بجوار أبنائها إذا ألمَّ بهم المرض، وتظل يقِظةً قرب زوجها إذا اشتكى أو تألّم، فتنسى راحتها وتقدّم غيرها على نفسها. وفي سائر شؤونها الوجدانية، تتصرّف بما يمليه قلبها الصادق، فتبقى عواطفها سُهدًا لا تنام، حارسةً للحب والرعاية والاحتواء.

2-     للمرأة قوّةَ لا تضأها ومن أبهى صورها، فهي قوّةٌ لا تقوم على القسوة أو البطش، بل تنبع من رقّتها، وتسود بلطفها والسيادة ليست بقوة البطش انما بالكلمة الحانية والابتسامة والرقة والحنان وحسن تبعلها لزوجها وتسمو بلطفها، فتغدو السيادةُ فيها رحمةً لا تسلّطًا إن نفوذها الحقيقي ليس سلطانَ سيفٍ ولا أمرٍ، وإنما سلطانُ معنى، يتجلّى في أعظم فعلٍ إنسانيّ، وهو ولادةُ الإنسان فالمرأة هي المنبع الأول للحياة، وهي التي تحتمل مشقّة الحمل، وتعاني آلام المخاض، وتذوق من العناء ما يعجز الرجل عن تصوّره. ومن رحمها يخرج الإنسان إلى الوجود، فتكون هي الأصل الأعمق في تكوينه جسدًا وروحًا، وأكثر أثرًا فيه من أيّ سلطانٍ آخر وحين يكبر هذا الطفل، يبقى خاضعًا لسلطان أمّه؛ فهي التي تسوسه بالحب، وتربّيه بالرعاية، وتُقوّم سلوكه بالحكمة والعاطفة، فيغدو سلطانها لطفًا، وقوّتها رحمة، وسيادتها صناعةَ إنسانٍ صالح

3-     متصالحة مع نفسها وعمرها: أي انها تشعر بتوافق تام مع نفسها وتعيش في هدوء وراحة بال
ولم تعش حياة الاضطراب والقلق والخصام مع النفس

4-     عرفت خبايا ذاتها: أي عرفت ما تخبئه نفسها من امور حياتها السيء والجميل واستطاعت ان تتكيف مع نفسها بالشكل الصحيح مرة أخرى

5-     قالوا انها نصف: أي انها في منتصف عمرها وولى شبابها فما يرجى منها بعد هذا السن

6-     جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن هذا الحديث ليس فيه إهانة للمرأة أو التقليل من قدرها وشأنها انما بين طبيعة المرأة من حيث التكوين التي تغلب عليها عاطفتها التي تناسب مهمتها في الحياة وهذا النقصان الذي في ظاهره انه نقصان لكن حقيقته انه ليس فيه نقصان وهذا ليس عيبا انما ميزة للمرأة لتناسب مهمتها في الحياة ولا يعني طعناً في فكر المرأة وذكائها وقد ورد في السير كثيراً من التراجم للنساء المسلمات مما يدل على رجاحة عقلوهن وحسن تصرفهن كما حصل مع ام سلمة في توقيع صلح الحديبة الذي جعل في هذا الصلح فتح مكة حيث أشارت ام سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشهورة اخذ بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

ان من يتزوج من كبار السن بصغيرة حرصاً منه ان يظهر امام الاخرين انه لايزال شاباً تعود لعوامل نفسية افتقدوها في زواجهم الأول أما من يتزوج من امرأة قريبة من عمره مبرراً زواجه منها لكي تؤنس وحدته وترعى شئونه وتقضي احتياجاته فلا بأس ومن تجارب ممن تزوجن من ازواج قريبة أعمارهم من بعض وجدن السعادة والمودة خصوصاً ان الرجل في سن الخمسين او الستين ممن يملك الذكاء وروح الشباب فأن هذه الصفاة تسهم في نجاح الزواج


orent

ابو عبدالعزيز 

مدونتي الثانية : 

https://www.blogger.com/blog/post/edit/2886228449567156975/4206187308147271868

مدونتي الأولى : 

https://khdrees.blogspot.com/2014/05/blog-post.html


.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق